fbpx
ملف الصباح

الإصابة بكورونا … “اللي عضو لحنش يخاف من الحبل”

مرضى غيروا عاداتهم بعد الإصابة وأصبحوا أشد حرصا على التعقيم والتباعد الاجتماعي

لم يكن أشد المتشائمين من أصدقاء أسامة، يتوقع أنه سيدخل نادي المصابين ب”فيروس كورونا”، الذي لم يكن يؤمن بوجوده إلا في الأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي.
أسامة شاب عشريني بالبيضاء، كان أكبر مستهتر بإجراءات السلامة والوقاية، فرغم ارتدائه للكمامة الواقية، إلا أنه لم يكن يلتزم بالتباعد الاجتماعي، حينما يتعلق الأمر بوجوده رفقة أصدقائه المقربين والعائلة، لكن عندما يتعلق الأمر بالأطباق الشهية فإنه يلتصق بأصدقائه لإرغامهم على اقتسامها معهم دون تعقيم يديه، إذ كان يسخر من كل من يحذره من عدوى فيروس كورونا.
“اللي عضو لحنش يخاف من الحبل”، حكمة أصبح أسامة يؤمن بها ويرددها وسط أقرانه بالحي وأصدقائه، بعدما لم يصدق أنه خرج ناجيا من معركة شرسة، العدو فيها فيروس قاتل.
أسامة ما بعد الإصابة بكورونا ليس كقبلها، إذ أصبح أشد الحرص على التعقيم ليل نهار وفي كل لحظة يدب فيها الشك لمخيلته، خوفا من الإصابة مرة ثانية بعدوى فيروس قاتل، وهي السلوكات الجديدة التي جعلته محط سخرية من أصدقائه، الذين أطلقوا عليه لقب “الدكتور أسامة”، بعد أن تحول إلى شخص لا يكف عن توعية المحيطين به وتحذيرهم من خطورة “كورونا”.
ليس أسامة من تغيرت سلوكاته، فبدورها “مي عيشة” البالغة من العمر ستين سنة، قررت الانسلاخ عن العديد من العادات ومقاطعة الجلسات النسائية على طاولة “أتاي والمسمن والحرشة” وما لذ وطاب من الأطباق المغربية، والامتناع عن حضور حفلات العقيقة والأعراس، التي تقام خلسة بضواحي العاصمة الاقتصادية، بل تغيرت معاملتها مع جيرانها بشكل مثير للانتباه، إذ أصبحت تلقي عليهم التحية من بعيد، دون مصافحة أو تقبيل.
ورغم كونها اجتماعية ، سواء في يخص واجبات العزاء، أو عيادة المرضى ومساعدتهم، إلا أن تخوفها من إصابة ثانية بفيروس قاتل، جعلها تقرر اعتزال الشارع إلا في ما يتعلق بالذهاب إلى الطبيب، مفضلة التخلي عن عاداتها مؤقتا إلى حين القضاء على وباء كورونا العنيد.
محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى