fbpx
خاص

الميمونـي: لسـت قنطـرة عبـور

المستقيلة حديثا من ״بيجيدي״ قالت إنها مرفوضة نتيجة أناقتها والصراعات الداخلية أنهكت الحزب

قالت يسرى الميموني، القيادية الشابة بالعدالة والتنمية، إنها تعرضت لهجوم شرس، ووابل من السباب استهدف شرفها، بسبب مواقفها وأناقتها، بعد مباركتها استئناف العلاقة بين المغرب وإسرائيل، وانتقاد مصطفى الرميد في واقعة «الكاتبة»، مبرزة أن أحد الملفات وصل إلى القضاء، بسبب اتهامات باطلة لشخصها. وأضافت المستقيلة حديثا من تنظيم «بيجيدي»، أن الشباب ممنوعون من التعبير عن آرائهم، ومحرومون من النقاش، مبرزة أن الحزب في حاجة إلى عمال وليس مناضلين، مؤكدة أن رحيل بنكيران من القيادة خلف غموضا والتباسا في الرؤية.
في ما يلي نص الحوار:

< ما الظروف والخلفيات التي دفعتك لتقديم استقالتك من العدالة والتنمية؟
< في الحقيقة هناك أسباب كثيرة، لكن أريد التأكيد في البداية أنني «بنت» حزب العدالة والتنمية، وحركة التوحيد والإصلاح، وجمعية الرسالة، بمعنى أنني لم يقطر بي السقف في «بيجيدي»، وتربيت داخل هذا المشروع، لكني طالما كنت مختلفة في التعبير عن آرائي، ومظهري كذلك. صحيح أني حفظت القرآن، لكن هذا لا يعني أنه لا يجب أن أضع أحمر شفاه، أو أرتدي لباسا معينا، وهذا من أسباب الخلاف، إذ لم يتقبلوا هذه الفكرة.

< يمكن القول إن عدم احترام حريتك الفردية كان السبب؟
< فعلا، يمكن القول إنهم لا يحبون تلك الأناقة التي أظهر بها، أو أن أتصرف بشكل أرستقراطي مثلا. يريدون أن يحتكروا الأناقة وحدهم. وهذه المضايقات بدأت من بداية التحاقي بالمشروع، وبعضهم يقول لي بصراحة، هذا الحزب لا يشبهك، ويمكنك مغادرته، لكني أرمي كل الأقاويل ورائي، لأني كنت مؤمنة بمشروع الحزب للإصلاح.
وبعد رحيل بنكيران من رئاسة الحزب، أصبح هناك نوع من الغموض في الحزب، ومن طبعي أني أواجههم بالحقيقة ولو كانت قاسية، ففي ما يتعلق على سبيل المثال بـ «التطبيع»، قلت فيه كلمتي بصراحة، إذ أخبرتهم أن المسألة فيها ربح لبلدي، فلا داعي لهذه الحرب الداخلية التي شنت على العثماني.

< ما الذي غيره رحيل بنكيران عن الحزب؟
< أستطيع القول إنه بعد رحيله، أصبح الحزب غارقا في الصراعات الداخلية، و»ولا كلو مدكدك»، وساد الكثير من الغموض، وغاب النقاش بشكل نهائي، إذ لم تناقش مسألة الولاية الثالثة للحزب في الانتخابات، ولم يكن هناك تقييم لمرحلة قيادة الحكومة.
والدليل على غياب النقاش، يتمثل في التناقض الذي صادفناه في التعليق على «التطبيع»، إذ هناك اختلافات بسيطة بين ما قلته وما قاله بنكيران، بثلاثة أيام قبل ذلك، لكن تعاملوا معي بشكل قاس جدا، وقبلت بالسباب والتجريح، والتعليق على صوري. بعضهم يعلق بالقول «أش هادشي لابسة»، والبعض الآخر يعلق «وا تيتيز أخويا واخا داكشي لي قالت»، وخلصت إلى نتيجة أنه لا يمكنني النقاش مع هؤلاء الأشخاص، وبالمقابل ساندني بعض القياديين، مثل عبد العالي حامي الدين، الذي أكد لي أنني أثرت نقاطا مهمة لا يجب أن تقابل بتلك الطريقة.

< يطرح السؤال حول هذه الرقابة هل هي قناعة عند القيادة لمحاربة الأصوات المزعجة أم فقط نقاشات محصورة بين القواعد؟
< هذه السياسة كانت قديمة في العدالة والتنمية. لم يكن هناك نقاش في أي مرحلة، خاصة أن القياديين الشباب، ليس من حقهم أصلا التعبير عن آرائهم. رغم أننا أساس الحزب، فإننا الحلقة الأضعف، إذ ليست لنا مناصب ولا أموال، ولا نشارك في صناعة القرار، ودورنا محصور في دعم البرلمانيين والوزراء، وبعد أن ينالوا مناصبهم نعود إلى واقعنا المرير، لكن في اليوم الذي قررت فيه أن لا أكون من البيادق، «دارو ليا العصا فالرويضة».

< عن أي جهة تتحدثين بالضبط ؟
< الكتابة الإقليمية وحدها مشكل. لا أريد الحديث عنها، لأن الكاتب الإقليمي ارتكب أخطاء فادحة في التدبير، ويعتبر العدالة والتنمية مصدر قوته اليومي، أو لنقول «كيتخلص من بيجيدي»، رغم أنه أعطاني التزكية في طنجة، لكنه كلما كنت أحثه على العمل الميداني، واستضافة لقاءات، يقابلني بخطاب «معندناش معطاوناش، مكاينش الناس»، ويقول لي ركزي على عملك، وتأكدت أننا في طنجة نمارس السياسة في الحملة الانتخابية فقط.
كنت أنتمي إلى الكتابة الجهوية لطنجة، قبل مجيء الكاتب الجديد، وحينما تقلد المسؤولية، زكاني لتمثيل الحزب في الخارج، بحكم العلاقات القوية والكثيرة التي أتوفر عليها برومانيا وتركيا وغيرهما من البلدان، واتفقنا من أجل عقد لقاءات بالخارج، وزيادة عدد المناضلين بعدد من الدول، لكن الأمور انقلبت رأسا على عقب، حينما طلبت منهم الترخيص لتأسيس فرع للحزب، إذ زرت حينذاك بنكيران واستشرت معه فشجعني.
وكان هذا الأمر قبل سنتين، إذ واجهوني بالرفض، وكان منهم من كان يعتقد أني أريد الاستفراد بملف المناضلين بالخارج، وكان هناك مؤتمر في إيطاليا، وأرسلوا لي دعوة، لكن في النهاية رفضت الحضور، لأن البعض كان سيهاجمني، بالقول إنني سافرت من مالية الحزب.

< متى كانت اللحظة التي جعلتك تقتنعين أن مكانك ليس في العدالة والتنمية؟
< اكتشفت أن الحزب لا يقبل النقد، فإذا كنت أتحدث عنه وأجامله، فأنا مرحب بي لكن إذا انتقدته تشحذ السكاكين ضدي، وهذا ما تبين حينما انتقدت الرميد، في واقعة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إذ هوجمت بشكل شرس، واستهدفت في شرفي، وانتهى الأمر باللجوء إلى القضاء، وحينها بدأت أرى الأمور بوضوح، إذ أنه لا مجال للنقد والرأي المخالف.
فبعد أن كتبت تدوينة قاسية، اختلق البعض أوهاما، اتهموني بأني على علاقة بشخص معين، ومنهم من زور محادثات ونسبها إلي، وكل هذه السلوكات ليست صادرة من مناضلي الشبيبة فحسب، بل هناك أيضا حوالي ثلاثة قياديين، يناقشون هذه الأمور, ما دفعني إلى تقديم استقالتي، لأنني أرفض اتخاذي قنطرة عبور، للظهور بمظهر البطل.

< هل تلاحظين أن هناك حجرا على النساء داخل الحزب وأن القياديين الرجال يقبلون قص اللحى وتمنع النساء من ارتداء ما يحلو لهن؟
< لا أعتقد أن الأمر بهذه الصورة، إذ هناك برلمانيات ونساء في مسؤولية نيابية باسم الحزب، وشكلهن مختلف، إذ منهن من لا ترتدي الحجاب وغيره، لكن ما تزال بعض الأمور مثل اللباس وغيره، تثير حفيظة البعض، تعتبر سبة، كما وقع معي، إذ هناك من يعلق على لباسي وطلاء أظافري وأحمر الشفاه. وأرى أن الواقع، قادر على أن يعلم العدالة والتنمية، وهو سائر في هذا الطريق، خاصة إذا تم فصل الديني عن السياسي بشكل حقيقي، لكن هذا الأمر صعب حاليا.

خزان انتخابي
< في اعتقادك ما الذي يجعل الحزب لا يقبل هذا النقد والتحول إلى حزب كسائر الأحزاب؟
< أعتقد أن مسألة فصل السياسي عن الديني بشكل حقيقي صعبة على الحزب، خاصة أن حركة التوحيد والإصلاح، تعتبر خزانا انتخابيا للحزب، كما هو الأمر بالنسبة إلى باقي الجمعيات الأخرى التابعة له، وأيضا العدل والإحسان، والأسر والعائلات المتدينة، التي تصوت على الحزب.
وأما في ما يتعلق بتقبل النقد والانفتاح والنقاش، فهذه المسألة غير مكفولة حاليا داخل الحزب، إذ حسب اعتقادي أن العدالة والتنمية، لا يريد أن يكون له مناضلون بل يرغب في عمال، لا يعبرون عن آرائهم، ويشتغلون بـ «البيليكي».

أجرى الحوار: عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى