fbpx
الرياضة

الكرة النسوية … طوفان المشاكل

أغلب الأندية تعجز عن تدبير النقل والمصاريف والتحاليل والاعتذارات الحل السهل

تواجه أندية كرة القدم النسوية مشاكل كثيرة ومعقدة، ساهمت في معاناتها خلال منافسات البطولة وكأس العرش، ويمكن إجمالها في غياب الدعم المالي، وارتفاع تكاليف التنقل، وتنظيم المباريات، وسوء التسيير، ما دفع بعضها إلى التفكير في تقديم اعتذار عام، على غرار ما فعله الآفاق الرياضي الخنيفري.

مشكل المنح

تعد المنح المشكل الأبرز لدى جل الأندية النسوية، بالنظر إلى كثرة التزاماتها، ورفض المجالس المنتخبة منحها الدعم السنوي، الذي ألفت أن تتسلمه كل موسم رياضي.
وبلغت نسبة الأندية التي تعاني ضعف نفقات التسيير 85 في المائة، منذ أن رفضت المجالس الجماعية المنتخبة منحها الدعم السنوي، علما أن الأندية المعنية تعاني هذا المشكل منذ استئناف منافسات الموسم الماضي في غشت، وعدم توصلها بالدعم الاستثنائي الذي طالبت به، في الوقت الذي توصلت به الأندية الذكورية.
كما أن تأخر جامعة الكرة في منحها الدعم السنوي، المتفق بشأنه في إطار مشروع الاحتراف الذي دخل حيز التنفيذ ابتداء من الموسم الرياضي الجاري، والمحدد في 120 مليونا للقسم الأول، و80 مليونا للقسم الثاني، ساهم بدوره في ارتباك الأندية النسوية مع انطلاق البطولة، ودفعها إلى إثقال كاهلها بالديون المتراكمة من الموسم الماضي، علما أن المنحة المذكورة مرصودة لتأدية أجور اللاعبات والمدربين، والأندية ملزمة بالبحث عن موارد مالية أخرى لتغطية مصاريف أخرى، منها نفقات التسيير.

تأخر التجهيزات

لم تتوصل الأندية النسوية بالحافلات والتجهيزات التي وعدتها بها جامعة الكرة، في إطار مشروع الاحتراف، الشيء الذي ساهم في استنادها على خوض المنافسات بتجهيزات الموسم الماضي، أو الاضطرار إلى الاقتراض من أجل اقتناء تجهيزات جديدة.
ووعدت جامعة الكرة جميع الأندية النسوية بمنحها تجهيزات من أجل رفع بعض التكاليف عنها، في مقدمتها منحها حافلات، غير أن تأخر الجامعة في تنفيذ وعودها، ساهم في استمرار معاناتها مع انطلاقة الموسم الرياضي الجاري، إذ أن العديد من الأندية تلجأ إلى كراء أو طلب حافلات من المجالس البلدية، لضمان تنقلها.

الاعتذار الحل الأسهل

استمر مسلسل الاعتذارات مع انطلاقة الموسم الرياضي الجاري، بعد أن فاجأ الآفاق الرياضي الخنيفري، العصبة الوطنية النسوية بتقديم أول اعتذار في الجولة الأولى من البطولة.
ورغم محاولات بعض الأطراف ضمنها أكاديمية شيبو، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، فإن اتجاه الفريق الخنيفري نحو تقديم اعتذار عام بات يلوح في الأفق.
وتهدد العديد من أندية القسم الوطني الأول بتقديم اعتذار عام، في حال استمرار الوضع على ما هو عليه، بحكم أن جل الأندية دخلت الموسم الجديد بديون أخرى، زادت من معاناتها المالية، في الوقت الذي تفرض جامعة الكرة عليها، عدم منحها المنحة كاملة، بسبب قرارها التكفل بأداء أجور اللاعبات والمدربين.

تمرد لاعبات

دفع قرار جامعة الكرة التكفل بأجور اللاعبات، جل الأندية النسوية إلى إثارة مشكل تمرد لاعبات عليهن، وفقدانها السلطة عليهن، خاصة في حال خرق إحداهن النظام الداخلي للفريق.
وطالب العديد من رؤساء الأندية جامعة الكرة بالعدول عن قرارها، والتفكير في صيغة أخرى، من أجل وقف ما يتعرضون له من تمرد بعض اللاعبات، بداعي أن أجرهن مضمون من الجامعة، ولا سلطة للرئيس عليه للاقتطاع منه، في حال إدانة إحداهن من قبل اللجنة التأديبية للنادي، والشيء نفسه قد يحدث مع المدربين، بالنظر إلى أن قرار منحهم أجورهم من قبل الجامعة يشملهم أيضا.

أزمة “كورونا”

تعاني الأندية النسوية مشاكل كبيرة في إجراء تحاليل الكشف عن فيروس «كورونا»، المفروض عليها من قبل جامعة الكرة، التي تشدد على ضرورة التقيد بإجراءات الحجر الصحي.
وتصطدم الأندية النسوية خاصة في البيضاء، مع مندوبيات الصحة، التي ترفض إجراء الكشف عن الفيروس للاعبات، بداعي أن عليهن إجراءها في مختبرات خاصة، الشيء الذي لا يمكن للأندية أن تستجيب له، بحكم الضائقة المالية الكبيرة التي تعانيها.
كما أن جل الأندية النسوية تعاني في تنقلاتها، إذ أنها مضطرة في بعض الرحلات الطويلة، لخوض مباراة من مباريات البطولة إلى خرق إجراءات الحجر الصحي، والتنقل في ساعات متأخرة من الليل، في الوقت الذي يفرض الوضع الإغلاق التام وحظر التجول بعد التاسعة مساء.
وبالموازاة مع مشكل الحافلات، فإن جميع الأندية النسوية لا تحترم التباعد المنصوص عليه في البروتوكول الصحي، خلال تنقلاتها، سيما أنها لا تقوى على الاستعانة بحافلات كبيرة، لنقل جميع الوفد، علما أن بعضها يضطر إلى التنقل في سيارات أجرة كبيرة الحجم.
واضطرت السلطات إلى وقف مباراة منتدى سطات ورجاء عين حرودة، بسبب عدم وجود تحاليل «كورونا»، الشيء الذي يتطلب إيجاد حل لهذا المشكل.

الاستنجاد بالداخلية

اهتدت الأندية النسوية إلى كتابة رسالة إلى وزارة الداخلية، لالتماس الإفراج عن المنح السنوية، المقررة في اجتماعات المجالس المنتخبة، وفك الأزمة المالية التي تعانيها.
كما طالبت بعض الأندية الأخرى، بطرح هذا المشكل في قبة البرلمان، بحكم أنه يهم شريحة مهمة من المواطنين، وذلك من أجل إنقاذها من الإفلاس، والمساهمة في مواصلتها المنافسات الوطنية.

المنتخبات تعود إلى نقطة الصفر

تسبب إلغاء بطولتي العالم للمنتخبات النسوية لأقل من 20 سنة و17، في إعادة الإدارة التقنية الوطنية للاشتغال من جديد، من أجل تكوين منتخبات جديدة، للدخول في التصفيات المقرر انطلاقتها في العام الجاري.
وعلمت «الصباح»، أن الإدارة التقنية الوطنية أعطت تعليماتها لأطر كرة القدم النسوية للاشتغال من جديد، لتكوين منتخب وطني لأقل من 17 سنة، وإلحاق المنتخب السابق بفئة أقل من 20 سنة، في الوقت الذي ضاع حلم المنتخب الوطني للشابات في المشاركة في نهائيات كأس العالم.
وشرعت الإدارة التقنية في عملية تنقيب واسعة عن لاعبات لتشكيل منتخب نسوي لأقل من 17 سنة، بالتزامن مع انطلاق منافسات البطولة الوطنية النسوية، بعد أن فرضت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على كل ناد التوفر على فريقين في الفئتين المذكورتين.
وقررت الإدارة التقنية الإسراع في عملية التنقيب عن لاعبات يقل عمرهن عن 15 سنة لتشكيل المنتخب الوطني لأقل من 17 سنة، وإلحاقهن ببرنامج دراسة ورياضة، قبل موعد انطلاق التصفيات المنتظرة في غشت المقبل، في الوقت الذي ستلتحق جميع لاعبات المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة بالمنتخب الأول، بالنظر إلى عدم توفر الكرة المغربية على منتخب نسوي أولمبي، إضافة إلى انتقال جميع لاعبات المنتخب الوطني لأقل من 17 سنة لفئة أقل من 20 سنة.
وألغيت جميع نتائج منتخبي أقل من 20 سنة و17، المسجلة في التصفيات الأخيرة، بعد أن قررت الكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم إعادة القرعة الخاصة بالتصفيات من جديد.
وساهم تفشي وباء «كورونا»، في حرمان منتخبي أقل من 20 سنة و17 من خوض بطولتي العالم، المقررتين في كوستاريكا والهند على التوالي، وتأجيلهما إلى 2022.

المنتخب يربك البطولة والكأس

ارتأت العصبة الوطنية لكرة القدم النسوية برمجة تجمع إعدادي للمنتخب الوطني النسوي، في الفترة بين 10 و15 ينيار الجاري، على حساب استعدادات الأندية لمنافسات البطولة الوطنية وكأس العرش.
وبرمجت العصبة الوطنية النسوية التجمع الإعدادي، بمشاركة 28 لاعبة يمارسن بالبطولة الوطنية، بعد إجراء الدورة الثانية فقط من انطلاق منافسات البطولة، وقبل الدخول في منافسات كأس العرش نهاية الأسبوع الجاري، الشيء الذي فرض على بعض الأندية عدم الاستعانة بلاعباتها، خلال الدورة الثانية من البطولة الوطنية، المقرر إجراؤها، اليوم (السبت) وغدا (الأحد)، خوفا من فقدان فرصة استدعائهن للمنتخب مرة أخرى، في حال تعرضهن للإصابة.
وأثارت التجمعات الفجائية للمنتخب الوطني حفيظة الأندية الوطنية، التي تضطر في الكثير من الأحيان، إلى خوض المباريات دون لاعباتها، كما كان الشأن الموسم الماضي، بعد استئناف منافسات البطولة الوطنية في غشت الماضي.
وضمت اللائحة خديجة الرميشي وآسية زهير وإيمان عبد الأحد وسكينة وهبي وسمية هادي ونزهة آيت بابا حليم وحياة خيرو وسناء بندكان وسهام بوخامي ونوريمان عدي وفاطمة تاكناوت وغزلان شباك ونجاة بدري وسناء مسودي ورانيا سالمي وابتسام جريدي وعزيزة رباح وغزلان شهيري وفاطمة الزهراء الدحموس ونهيلة بنزينة وأميمة العمراني وزينب الرضواني وصفاء بنوك وضحى احمامو وجيهان برشي ونورا موادني وأميمة طيار وفاطمة الزهراء عكيف.

الخلف… معضلة أخرى

لقجع يفرض انطلاق بطولتي أقل من 17 سنة و20 أواخر يناير

وضع فوزي لقجع، رئيس الجامعة، الأندية الوطنية تحت الضغط، عندما أرغمها على استئناف بطولتي أقل من 17 سنة و20 في أواخر يناير الجاري.
ووجدت معظم هذه الأندية نفسها عاجزة عن تأهيل اللاعبات في الفئتين معا، بالنظر إلى قلة الممارسات، وعدم انتشار لعبة الكرة النسوية في مختلف المدن الوطنية، إذ أن عددهن الحالي يعزز القسم الأول فقط.
ويكاد يجمع المتتبعون الرياضيون على أن واقع الكرة النسوية مختلف، عما هو سائد لدى كرة القدم الذكورية، سواء من حيث الاهتمام، أو التكوين، أو الإمكانيات المالية المرصودة لهما، لأن الفرق شاسع ولا ينبغي المقارنة بينهما، لهذا اعتبر مسؤولو بعض الفرق، أن انطلاق منافسات البطولتين في يناير الجاري سيكون في غاية الصعوبة.
ويبدو أن لقجع لن يتوانى في فرض انطلاق منافسات البطولة النسوية، وفق البرنامج المحدد سلفا، رغم صعوبة تطبيقه، في ظل هذه الظروف الاستثنائية، التي يمر منها المغرب، بسبب الأزمة الناجمة عن تفشي فيروس “كورونا” المستجد.
وسارعت الجامعة إلى رفع الميزانية المرصودة للكرة النسوية إلى 120 مليون سنتيم بالنسبة إلى القسم الأول، و80 مليونا بالنسبة إلى الثاني، بغرض تشجيع الأندية على الاهتمام بالتكوين والتنقيب عن اللاعبات، علما أن الميزانية السابقة لم تكن تتجاوز 25 مليونا للقسم الأول، و9 ملايين للثاني.
ولم تعد هذه الأندية ملزمة فقط باحترام برنامج البطولة فحسب، بل أصبحت معنية بالتكوين وإنجاب اللاعبات وتطوير مستواهن، من أجل تطعيم معظم المنتخب النسوي في فئتيه أقل من 17 سنة و20، والذي تطور بشكل كبير في السنوات الأخيرة، بفضل سياسة “رياضة ودراسة”، التي نهجتها الجامعة خلال المواسم الأخيرة، وأضحى يفوز بألقاب قارية ومغاربية.
وباتت الأندية مطالبة بالانخراط في مشروع الجامعة، الرامي إلى النهوض بالكرة النسوية قبل أي وقت مضى، بدل اعتماد سياسة الهروب إلى الأمام، تحت يافطة قلة الموارد المالية، خصوصا أن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” يدعم الاتحادات القارية بمبالغ مالية مهمة من أجل الارتقاء أكثر بالممارسة النسوية، وأي تقصير في تنفيذ برنامجه سيعرض جامعة الكرة إلى المساءلة.

صلاح الدين محسن وعيسى الكامحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى