fbpx
حوادث

قرى الصيد بالجنوب تحت رحمة مافيا الهجرة

شبكتها تسطو على قوارب المهنيين وأرصدتها المالية تقدر بالملايير

أحكمت شبكات سرقة قوارب الصيد التقليدي قبضتها على الأقاليم الجنوبية، بتواطؤ مع شبكات الهجرة السرية، التي تتكلف بعشرات الرحلات إلى جزر الكناري، إضافة إلى عمليات تهريب المخدرات، خاصة الكوكايين.
وقال مصدر مطلع إن عناصر الأمن بالداخلة أوقفت، الأحد الماضي، ثلاثة أشخاص حاولوا سرقة قارب للصيد التقليدي، من مستودع قانوني مخصص لبناء قوارب الصيد بالداخلة، في الوقت الذي تعددت بلاغات المهنيين حول سرقات مماثلة ببعض قرى الصيد البحري، ما أدى إلى تعدد عمليات الهجرة السرية التي حطمت أرقاما قياسية بالمنطقة.
وروى المصدر نفسه تفاصيل إيقاف لصوص القوارب، الذين يشتبه في أنهم أعضاء في شبكة منظمة، إذ عمدوا إلى سحب قارب بلغ مرحلته النهائية من حيث أشغال البناء والصباغة، في انتظار تسليمه لصاحبه، وحاولوا رفعه بالاستعانة بسيارة رباعية الدفع، ونقله لوجهة مجهولة لاستعماله في أنشطة مشبوهة بسواحل الإقليم، إلا أن وصول المصالح الأمنية أحبط عملية السرقة. كما تم إيقاف ثلاثة أشخاص، فيما لاذ آخرون بالفرار، بعد أن حملوا مختلف المعدات والآليات، التي يشتغل بها النجارون في بناء وصناعة قوارب الصيد.
وحمل المصدر ذاته مسؤولية ارتفاع سرقة القوارب، خارج المدار الحضري للداخلة، إلى بعض الجهات، مشيرا، في الوقت نفسه، إلى أنه رغم وجود قيادة جهوية للدرك الملكي مجهزة بالمعدات والموارد البشرية، إلا أنها عجزت عن الحد من نشاط الهجرة السرية بالمنطقة التي بلغت أرقاما قياسية، إضافة إلى سرقة القوارب من المستودعات، وتعدد ورشات بناء قوارب أخرى غير قانونية، موضحا أن مافيا الهجرة السرية أصبحت تمارس نشاطها بعلانية، إذ يتم بيع القوارب، التي لا تتوفر على الرخص، في السوق السوداء بـ 17 مليونا، في حين يصل ثمن القانونية إلى 100 مليون.
وذكر المصدر نفسه أن المشرفين على السوق السوداء يتكلفون بالقوارب، إضافة إلى تحديد ثمن الهجرة السرية إلى جزر الكناري، ويبدأ من مليوني سنتيم، علما أن القارب يحمل معه حوالي 50 شخصا، أي أن أرباح الشبكات تصل إلى 100 مليون في الرحلة الواحدة، يخصص مبلغ 20 مليونا منها لـ “المصاريف”، مشيرا إلى غضب مهنيي الصيد البحري على “السمعة السيئة” للمنطقة وعدم تأمين قواربهم أمام العجز الكلي للسلطات الوصية، إضافة إلى أن كل محاولة للوقوف ضد هذه الشبكات يقابل بتهديدات، في غياب أي تدخل صارم من الجهات المسؤولة. وقدر المصدر نفسه عدد التحويلات المالية التي تتوصل بها شبكات الهجرة السرية، خلال أشهر قليلة فقط، بستة ملايير، أغلبها من قلعة السراغنة وبني ملال والفقيه بنصالح، موضحا أن قرى للصيد بالمنطقة، مثل “لبويردة”، و”لاساركا”، و”انتيرفت”، و”إمطلان”، أصبحت تحت حماية مافيا الاتجار في البشر، حتى أن القارب المتجه إلى جزر الكناري الذي كان يقل 20 شخصا أصبح يقل 50 في الفترة الأخيرة.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى