fbpx
أسواق

انطلاقة … مشروع للإقلاع

شراكة بين الدولة والبنوك لتمويل المشاريع والشركات الناشئة بقروض استثنائية

يعتبر مشروع “انطلاقة” أحد أهم مخططات دعم وتمويل المشاريع والمقاولات الناشئة، خاصة الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة، وهو ترجمة لما جاء في خطابات ملكية متفرقة في السنوات الأخيرة، والرامية إلى دفع البنوك وبنك المغرب، نحو دعم أكبر للشباب حاملي المشاريع، من أجل الولوج إلى التمويلات والقروض، التي كانت أحد التحديات المهمة التي تواجههم، إذ بالإضافة إلى نسب الفائدة المرتفعة، كان الشباب يواجهون إشكالية الضمانات العينية، التي تطالبهم بها البنوك، وهو ما جعل كثيرين يتراجعون عن مشاريعهم بسبب عدم قدرتهم على الولوج إلى التأمين، غير أن هذا البرنامج وضع حدا لهذه المعاناة، وكل ما أصبح مطلوبا من الشباب، هو طرح مشاريع مبدعة، من شأنها أن تغري مانحي القروض.

وكانت الانطلاقة الفعلية لهذا المشروع، مباشرة بعد الخطاب الملكي في افتتاح الدورة التشريعية، في أكتوبر 2019، الذي قال فيه الملك “نوجه الحكومة وبنك المغرب، للتنسيق مع المجموعة المهنية لبنوك المغرب، قصد العمل على وضع برنامج خاص بدعم الخريجين الشباب، وتمويل المشاريع الصغرى للتشغيل الذاتي…”.

ويرتكز برنامج انطلاقة على آليتين أساسيتين، الأولى تكمن في التمويل، وأخرى في المواكبة، إذ خصصت لهذا المشروع 8 ملايير درهم، تساهم فيها الدولة بـ 3 ملايير درهم، والقطاع البنكي بـ 3 ملايير درهم أيضا، إضافة إلى مساهمة صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، التي تقدر بمليارين، وأما في ما يتعلق بالمتابعة والمواكبة، فإن هناك تقارير شهرية ستنجز حول التطورات والإنجازات، مع إعادة التقويم بسرعة عند الاقتضاء.

وجاء برنامج انطلاقة لإنقاذ فئات كانت تعاني بالأساس، صعوبات الولوج إلى التمويل، خاصة أن الفئات المستهدفة، هي المقاولون الذاتيون، والشباب حاملو الشهادات، والمقاولات الصغيرة والصغيرة جدا، والقطاع غير المهيكل والمقاولات الصغيرة المصدرة نحو إفريقيا. وستستفيد من هذه القروض المقاولات أقل من 5 سنوات من النشاط، والتي لا يتجاوز رقم معاملاتها 10 ملايين درهم، على شكل قروض استثمار وقروض قصيرة الأمد للمستفيدين لأول مرة، على أن لا تتجاوز 1.2 مليون درهم.

وتتميز هذه القروض المضمونة، بعدة خاصيات أهمها، حجم القرض الذي يمكن أن يصل إلى 1.2 مليون درهم، إضافة إلى نسبة الفائدة، التي حددت في 2 بالمائة، و1.75 بالنسبة إلى العالم القروي، إضافة إلى تخفيض سقف الضمانات المطلوبة، إذ تقتصر على العناصر المرتبطة بالمشروع فقط.

وينتظر من هذا المشروع أن يحقق آثارا واعدة، إذ سيعطي التمويل دفعة قوية لتأسيس المقاولات وتوفير فرص الشغل، فمن المرتقب أن تصل عدد المقاولات المستفيدة سنويا إلى 13.500 مقاولة، وتوفير 27 ألف منصب شغل. وبشكل عام فإن المشروع سيعود بأثر إيجابي على كافة الأطراف، بما فيها المقاولات والبنوك والدولة، إذ ستتحسن ظروف الولوج إلى التمويل البنكي، ومعه نسب الفائدة والضمانات، وكذا طمأنة أكثر للبنوك، بالنظر إلى السقف المرتفع للضمان. وأما بالنسبة للدولة، فستتمكن من إدخال الكثير من المقاولات الصغيرة والمتوسطة إلى الدورة الاقتصادية، والرفع من إحداث فرص الشغل، والمساهمة في الصادرات.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى