fbpx
أسواق

القروض الممنوحة … عجز آليات التمويل عن حل مشاكل هيكلية

البنوك ترفض مواكبة مقاولات في وضعية مخاطر مالية

واجهت العديد من المقاولات صعوبات في الولوج إلى القروض الممنوحة في إطار الإجراءات التي أعلنتها لجنة اليقظة الاقتصادية، للحد من التداعيات السلبية، حرمتها من الحق في الاستفادة من برنامح “انطلاقة”.
ويرى المهدي فقير، الخبير الاقتصادي، أن مشكل الولوج إلى التمويل من قبل المقاولات معقد، بحكم حدة الأزمة التي نتجت عن وباء “كوفيد19″، والتي وضعت آلاف المقاولات الصغرى والمتوسطة، في وضعية مالية صعبة، لا تساعدها على الالتزام بتسديد أقساط القروض في الآجال المتفق عليها، لأن مبدأ التمويل البنكي، يقتضي التوفر على ضمانات التسديد.

وأكد فقير في حديث مع “الصباح”، أن هذه الإشكاليات لم تعالجها آليات التمويل الجديدة، موضحا أن أغلب المقاولات لا تمتلك رؤية واضحة حول مستقبلها، في ظل حجم الأضرار التي لحقتها، خاصة في بعض القطاعات، مثل السياحة والمطاعم ومنظمي الحفلات، والتي تضررت بشكل هيكلي، ودخلت مرحلة مخاطر متقدمة، يصعب معها توقع نهوضها في الأمد المنظور.

والحال، يقول الخبير الاقتصادي، أن حل مشاكلها المالية، لن يتأتى بتمويلات من قبيل “انطلاقة”، أو حصولها على قروض من البنوك، قابلة للتسديد ولو بفوائد منخفضة، لأنها غير مؤهلة لتسديد الأقساط، ما يفرض مواجهة أوضاعها من خلال آليات أخرى، عبر تقديم دعم مباشر، لمساعدتها على الصمود، في وجه الجائحة، تتحمل الدولة مسؤوليته، كما جرى بالنسبة إلى بعض القطاعات.

ويرى فقير أن المشكل معقد، ويهم المقاولات والبنوك، على حد سواء، مشيرا إلى أن المشكل في مواكبة بعض الاستشاريين في المؤسسات البنكية، الذين يتعاملون مع طلبات القروض، بشكل تقليدي، ولا يعملون على مواكبة صاحب الطلب، ومساعدته على وضع ملف متكامل. كما أن العديد من المقاولات، عند وضع الملف، لا تحرص على وضع دراسة الجدوى، وفق الشروط المطلوبة، ما يعطي المبرر للبنك لرفض الطلب.

ووصلت تداعيات مشاكل المقاولات إلى البرلمان، من خلال توجيه أسئلة كتابية وشفوية إلى الحكومة، بشأن إفلاس عدد من المقاولات بسبب فشلها في الحصول على القروض.
وقال عبد الإله حفظي، رئيس فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب بمجلس المستشارين، إنه إلى حدود شتنبر الماضي، سجل إفلاس قرابة 5574 مقاولة جديدة، ما يمثل زيادة قدرها حوالي 10 في المائة، معدلا سنويا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مشددا على أن الأمر يرتبط بالخصوص بإشكالية ولوج المقاولات إلى التمويل البنكي.

وأكد حفظي أن المقاولات الصغرى والمتوسطة تشكل 95 في المائة من النسيج الاقتصادي الوطني، منها 70 ألف وحدة مسجلة، توفر 50 في المائة من مناصب الشغل بالمغرب، وتساهم بنحو 20 في المائة في ما يخص القيمة المضافة وبـ30 في المائة في الصادرات، كما أنها تساهم أيضا بنسبة تصل إلى 40 في المائة في الإنتاج الصناعي، دون احتساب المقاولات الصغرى جدا التي تشكل ثلاثة أضعاف عدد المقاولات الصغرى والمتوسطة، إذ يقدر عددها بنحو 210 آلاف وحدة.

ورغم تطور القطاع البنكي، يقول حفظي، فإنه صار مطالبا بالانفتاح أكثر على المقاولات الذاتية، والشركات الصغرى والمتوسطة والصغرى جدا والناشئة (Startup)، مشيرا إلى أن أهم عائق أمام الاستفادة من القروض هو حجم الضمانات المفروضة عليها، والتي تفوق بكثير المعدل العالمي ومعدل منطقة “مينا”، إذ تتجاوز قيمتها مرتين أو أكثر قيمة القرض الممنوح.

وأوضح حفظي أنه رغم وجود آلية لضمان قروض المقاولات من خلال “صندوق الضمان المركزي” الذي يوفر ضمانة بنسبة 70 في المائة من مبلغ القرض، إلا أنها تبقى غير كافية في نظر البنوك، وهو ما يفسر ظاهرة القروض بين المقاولات التي شهدت ارتفاعا ملفتا خلال الخمس سنوات الأخيرة، إذ أظهرت نتائج الدراسات أن القيمة الإجمالية للقروض بين المقاولات تجاوزت 400 مليار درهم خلال 2018.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى