fbpx
خاص

الأمـن … صرامـة قبـل “البونانـي”

تشدد في السدود لحماية البيضاء واعتقالات في صفوف خارقي حظر التجول

وصلت الصرامة الأمنية لذروتها خلال الفترة الأخيرة بالبيضاء، مع اقتراب رأس السنة الميلادية، بعد أن حذرت هيآت طبية من كارثة جديدة في حال التساهل مع المواطنين للاحتفال بها، لهذا سارعت السلطات إلى خطوات استباقية، بدأتها بإغلاق المطاعم ومنع السفر بين المدن وأنهتها بإغلاق محلات بيع الخمور.

إنجاز: مصطفى لطفي وخالد العطاوي تصوير (أحمد جرفي)

رفعت المصالح الأمنية بالبيضاء من درجة يقظتها، إذ صدرت تعليمات صارمة إلى العاملين في السدود الإدارية والقضائية بالتشدد في عمليات المراقبة، كما عادت فرق الشرطة إلى الأحياء لشن حملات على كل من تورط في خرق حظر التجول.
يكشف أمني أنه في الفترة الحالية، صارت الحملات تقتصر فقط على الوقوف على مدى احترام مسيري المحلات التجارية والمطاعم قرار الإغلاق، بعد أن أدرك المواطنون حقيقة الخطر الذي يهدد حياتهم، ساهم فيها أيضا انخفاض درجة الحرارة في الفترة الحالية، ما أجبر المواطنين على ولوج منازلهم في وقت مبكر.

سدود لحماية المدينة

الساعة تشير إلى التاسعة ليلة أول أمس (الثلاثاء)، بعمالة مولاي رشيد، ما زالت المنطقة تشهد حركة سير عادية، ففي الوقت الذي احترم فيه سكان بعض الأحياء حظر التجول ولزموا بيوتهم، خرق شباب بأحياء أخرى شعبية، هذا الإجراء بعد أن فضلوا الوقوف في الدروب جماعات.
انتقلت “الصباح” إلى سد أمني مجاور لسوق “شطيبة”. اختيار هذا الموقع لم يكن اعتباطيا، فهو مجاور للطريق السيار ونصب بمدخل رئيسي لعمالة مولاي رشيد.
أول ما يثير الانتباه، إشراف أمنيين وعنصر من القوات المساعدة على السد، مع غياب حواجز ومزلفة، وهي مسامير حادة تستعمل لعرقلة سير أي سيارة حاول صاحبها الفرار، بعدها سيتبين أن الأمر يتعلق بسد إداري، وليس قضائيا، مهمة المشرفين عليه، تفعيل إجراءات الحجر الصحي، من خلال التأكد من توفر السائقين على رخص التنقل الاستثنائية بعد فرض حظر التجول، وسبب قدومهم إلى المنطقة، واحترامهم التدابير الصحية منها التباعد وارتداء الكمامة في حال تجاوز عدد الركاب ثلاثة أشخاص، وفي حال شك الأمني في سلوك مشبوه لسائق، يشعر الشرطة للتدخل.
ما يثير الانتباه، استجابة المواطنين لقرارات المشرفين على السد، إذ يتقبلون قرار التوقف والاطلاع على وثائق السيارة والهوية بصدر رحب، عكس الفترات الأولى للحجر الصحي، التي لم يعتادوا على صرامتها.

بعيدا عن ذلك “الباراج”، نصب سد قضائي بالطريق المؤدية إلى منطقة “السبيت”، يشرف عليه ضابط شرطة، مستعينا بعنصر من فرقة الدراجين، لمطاردة أي شخص تمكن من الفرار ونجاجه في تجاوز المزلفة، إضافة إلى عناصر أمنية أخرى أحدها يحمل سلاحا ناريا تحسبا لأي رد فعل عدواني من جانحين، وتتناوب على السد فرق أمنية لمدة 24 ساعة متواصلة.
فرض الأمنيون على السد القضائي صرامة كبيرة، فالتعليمات الصادرة تقضي بمنع أي شخص من مغادرة البيضاء أو القدوم إليها من مدينة أخرى دون توفره على رخصة للتنقل، إذ بمجرد الاشتباه في سيارة يشير رقم لوحتها إلى أنها من مدينة أخرى، يطلب من سائقها التوقف، فتتم مطالبته بوثائق السيارة وهويته. وفي الوقت الذي يشرف فيه ضابط الشرطة على تنقيط السائق عبر الاتصال بقاعة المواصلات، يتولى أمني مهمة تفتيش السيارة والتأكد من توفر السائق على رخصة تنقل، وفي حالة توصل الضابط بمعلومات أن السائق ليس موضوع مذكرة بحث، يسمح له بالمغادرة.

اعتقالات ومطاردات

إلى جاب السدود، أسندت لفرقة الشرطة مهمة شن حملات بالأحياء لإلزام المواطنين بالتقيد بحظر التجول. كان لـ”الصباح” موعد مع العميد الإقليمي شليحي، رئيس الدائرة الأمنية سيدي عثمان، الذي جند عناصره لشن حملة بالمناطق التابعة له.
كانت الانطلاقة من شارع النيل الشهير، فكان أول الموقوفين، شاب دون كمامة،. بدت الدهشة عليه لما حاصرته عناصر الشرطة، فاستسلم لمصيره وصعد إلى سيارة الشرطة دون تردد. بعدها ولجت الفرقة الأمنية إلى داخل حي بسيدي عثمان، ما أربك شبابه، منهم من هرول إلى منزله خوفا من الاعتقال، وآخرون أطلقوا سيقانهم للريح، باستثناء ثلاثة أشخاص كانوا منهمكين بالحديث، ولم ينتبهوا لقدوم الشرطة، فتمت محاصرتهم. حاول أحدهم تبرير سبب خرقهم حظر التجول دون جدوى، وخضعوا لتفتيش دقيق للتأكد من عدم حيازتهم ممنوعات ووضعوا في سيارة الشرطة.
واصلت الفرقة مسارها إلى حي البلدية، وكان الدور هذه المرة على فتاتين، اعتقدتا في البداية أن توسلهما سيكون كافيا لإطلاق سراحهما، إلا أن أملهما خاب. وتسببت تلك الاعتقالات في رجة بأحياء سيدي عثمان، الذي تحول إلى ساحة للكر والفر.

حمـلات بالألفـة

اقتربت ليلة السنة الميلادية الجديدة، والحركة بحي الألفة بالبيضاء في ذروتها، فالمحلات التجارية وسلع البائعين الجائلين، و”السناكات” تشهد إقبالا كبيرا، حتى إن البعض حاول استغلال المناسبة في التحلل من الالتزام بالقرارات الحكومية القاضية بالإغلاق في الثامنة مساء.
تشير الساعة إلى السابعة و54 دقيقة مساء، وساحة الفردوس بالألفة تعج بالحركة والضجيج والنساء اللامباليات بالعدوى من فيروس كورونا، وفضلن الجلوس على الكراسي… إنها يوميات ساحة التجمع السكني الذي يضم آلاف الشقق.

في الطرف الآخر من التجمع السكني، وقفت سيارات الشرطة والقوات المساعدة، ثم نزل ضابط أمني وقائد مقاطعة حي المطار، وأفراد القوات المساعدة، وبعض أعوان السلطة، معلنين بداية جولة لفرقة مشتركة هدفها فرض احترام توقيت الإغلاق، وإلزام بعض المارة بارتداء الكمامات.
وزع أفراد الفرقة المشتركة الأدوار بينهم، إذ أطلقت سيارات الأمن أبواقها، فاختفى بعض البائعين من الساحة بشكل طوعي، في الوقت الذي شرعت المقاهي في إجبار زبنائها على المغادرة، استعدادا لإغلاق أبوابها، إلا أن آخرين لم يأبهوا للأمر، ودفعهم إقبال الزبناء إلى الاستمرار في عملية البيع، ما فرض تدخلا حازما من رجال الأمن وقائد المقاطعة.
دقت الساعة معلنة عن الثامنة مساء، إلا خمس دقائق، حين وصل رجال الشرطة وقائد المقاطعة إلى محل تجاري كبير، لم ينتبه صاحبه إلى توقيت الإغلاق، خاصة مع الإقبال الكبير للزبناء، وطلب مهلة قصيرة، إلا أن الأوامر كانت صارمة وتتلخص في ما يلي “إما الإغلاق فورا أو تحرير مخالفة”، فاضطر التاجر إلى الامتثال، وفي محل آخر جادل صاحبه عناصر الفرقة المشتركة، ما اضطر القائد إلى تنفيذ قرار الإغلاق سبعة أيام.
كانت عناصر الأمن والسلطة المحلية تجوب الساحة، وفي كل مرة تتم “مطاردة” بائعين جائلين يتمردون على تنفيذ قرار حظر التجول، أو آخرين لا يأبهون، أصلا، بوجود عناصر الأمن، فكانت الصرامة ضرورية لتنفيذ القرارات.

بدأت ساحة تجزئة الفردوس تستعيد هدوءها ، في الساعة الثامنة مساء، فالمقاهي ومحلات السلع والمواد الغذائية أغلقت أبوابها، ولم يتبق إلا بعض “محلات صغيرة” تودع آخر زبنائها أمام أنظار قائد مقاطعة حي المطار وضابط بالدائرة الأمنية الفردوس والمسؤول عن القوات المساعدة، إذ ركزت التعليمات على مراقبة كل خارقي الإجراءات الاحترازية لمنع انتشار فيروس كورونا، وإجبار بعض الجالسين في الساحة على مغادرتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى