fbpx
الصباح السياسي

لغة المال فوق الرمال … تنزيل الحكم الذاتي

قصوري: تأهيل المؤسسات الترابية والمنتخبة لتحسين مناخ الاستثمار

عجل الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية بورش التنمية في الصحراء، وأعطى دفعة جديدة للمخطط التنموي، الذي تجاوزت نسبة إنجازه 80 في المائة.

وشجع الاعتراف الأمريكي وفتح العديد من القنصليات بالعيون والداخلة، الباب أمام الاستثمارات الوطنية والأجنبية، بالنظر إلى الموقع الجيو إستراتيجي للمنطقة، باعتبارها الجسر الذي يربط المغرب بإفريقيا.
وحرصا على التحضير للمرحلة المقبلة، عقد عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية اجتماعا عن بعد مع الولاة والعمال ورؤساء المجالس المنتخبة بكل من جهة العيون الساقية الحمراء، وجهة الداخلة وادي الذهب وجهة كلميم واد نون، خصص للتداول بشأن تطورات قضية الوحدة الترابية، خاصة بعد القرار التاريخي للولايات المتحدة الأمريكية بالاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء المغربية، واعتزامها افتتاح قنصلية بالداخلة للمساهمة في دعم المشاريع الاستثمارية والتنموية بالمنطقة.

وأكد لفتيت عزم الدولة على المضي بثبات في مواصلة تنزيل نموذج تنموي واعد، من خلال برنامج تنمية الأقاليم الجنوبية للمملكة 2016-2021، الذي أصبح الآن واقعا ملموسا، من خلال المستويات المتقدمة لنسبة إنجاز المشاريع، إذ أن ميزانية المشاريع المنجزة أو في طور الإنجاز بلغت 60 مليار درهم، أي حوالي 80 في المائة من إجمالي الميزانية المخصصة للبرنامج التنموي.
وقال إدريس قصوري، المحلل السياسي، إن لقاء لفتيت مع المنتخبين والمسؤولين الترابيين في الصحراء، له أبعاد إستراتيجية تتمثل في تحضير المنطقة بشكل جيد لتكون جاهزة لاستيعاب الحكم الذاتي، في إطار الجهوية المتقدمة.

وأوضح قصوري، في حديث مع “الصباح” أن هذه اللقاء يعتبر تجسيدا لهذا التفاعل، من قبل الإدارة الترابية مع التطورات المتسارعة في الأقاليم الجنوبية, بعد تحرير معبر الكركرات، مشيرا إلى أن المرسوم الأمريكي الذي وقعه الرئيس دونالد ترامب، ركز على اعتبار أن الحكم الذاتي، الذي اقترحه المغرب، يبقى الخيار الوحيد لحل النزاع المفتعل، بمعنى أن المغرب اليوم مطالب بتسريع عملية الانتقال وتوفير الأرضية الصلبة لجعل الصحراء منطقة جذابة ومحفزة للاستثمار، الذي يساهم في تنميتها.

وأوضح المحلل السياسي أن هذه الإستراتيجية تفرض الإعداد الترابي والمؤسساتي والتشريعي، وضمان انتخاب مؤسسات فاعلة ومؤهلة للنهوض بدورها التمثيلي، من خلال مشاركة وازنة لأبناء الصحراء في إطار المجالس المنتخبة المحلية منها والجهوية، وحضورهم السياسي في البرلمان المقبل، تعزيزا للوحدة الوطنية.
وبرأي الباحث والمحلل السياسي، فإن دور الدولة اليوم هو ترتيب الأوراق في أفق تعزيز الديمقراطية بالمنطقة، وضمان مشاركة أكثر في الحياة السياسية والتنموية بالأقاليم الجنوبية، واستيعاب مختلف الحساسيات، في أفق المساهمة في تنزيل المخطط التنموي الجديد، بما ينعكس إيجابا على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لأبناء الصحراء، وتوفير شروط العودة والاستقرار للمحتجزين في مخيمات الحمادة بتندوف، وتقوية دور المؤسسات المنتخبة في وضع سياسات تنموية مندمجة، تساهم في تحقيق الإقلاع الاقتصادي والاجتماعي المنشود.

تحسين مناخ الأعمال

يبقى الرهان اليوم، هو تسريع تنزيل الحكم الذاتي، بما يضمن مشاركة واسعة لأبناء الأقاليم الجنوبية، في انتخاب مؤسسات تحظى بالمصداقية، وتساهم في فرز نخب محلية جديدة ومؤهلة للعب أدوارها كاملة في التدبير المحلي للشأن العام، بما يساهم في حل المشاكل، ويعزز من فرص الاستثمار، ويوفر مناخا سليما للأعمال، يساهم في تعزيز الجاذبية أمام الاستثمارات في جميع القطاعات الواعدة بالمنطقة.
وأكد قصوري أن تسريع وتيرة الاستعدادات بالأقاليم الجنوبية على مستوى الإدارة الترابية والمؤسساتية والتنموية، من شأنه استباق فتح المزيد من القنصليات الأوربية والأمريكية والإفريقية بالمنطقة، وعلى رأسها القنصلية الأمريكية، التي أعلن مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي بدء إجراءات فتحها بالداخلة، مشيرا إلى أن هذه الدينامية تفرض الانتقال من المقاربة الأمنية إلى الرؤية الاقتصادية، من أجل تحضير التربة الخصبة لاستقبال الاستثمارات وتوطينها في الصحراء المغربية، في أفق تنزيل نهائي للحكم الذاتي، في إطار السيادة المغربية.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى