fbpx
الأولى

مطار محمد الخامس تحت الحصار

تشدد في حواجز الولوج واشتراط مساطر مطولة لدخول الصحافيين

رفض مسؤولو الأمن بمطار محمد الخامس السماح لوفد صحافي بالولوج إلى السوق الحرة، للمشاركة في ندوة كان يعتزم فرع إحدى المجموعات الأمريكية بالمغرب تنظيمها للكشف عن منتوج جديد شرعت الشركة في تسويقه بالسوق الحرة.

ووجهت الشركة المسؤولة كل المعطيات حول الوفد الذي سيشارك في التظاهرة، الذي يضم أسماء مسؤوليها وصحافيين، مع ذكر صفاتهم، وحصلت على الموافقة من المكتب الوطني للمطارات، لكن مفاجأة الوفد كانت كبيرة، عندما ولج أعضاؤه إلى الباحة الداخلية للمطار، إذ تطلب التحقق من الهويات من قبل المسؤول عن قسم منح شارات المطار، وقتا طويلا، بالنظر إلى أن الوفد ضم أزيد من عشرة أفراد. وبعد التوقيع على التراخيص، أحيلت على أمن المطار من أجل التأشير عليها، وبعد ساعتين من الانتظار، خرج مسؤول أمني ليخبر مسؤولي الشركة أنه بإمكانهم الولوج لوحدهم، دون الصحافيين، الذين يخضعون لمسطرة خاصة! (هكذا)، وكأن الصحافيين جواسيس يتعين اتخاذ الحيطة والحذر منهم، ولا يسمح لهم بالولوج إلى منطقة حساسة، رغم أن الأمر يتعلق بموضوع تجاري.

ويطرح هذا التعامل غير المفهوم مجموعة من علامات الاستفهام، إذ كيف يعقل أن تتم الموافقة على تنظيم التظاهرة، بعد الاطلاع على لائحة المشاركين، التي من ضمنها يوجد صحافيون؟ وإذا كان الأمر يتطلب مسطرة خاصة، فلماذا لم يتم إخبار المسؤولين عن تنظيم هذه التظاهرة مسبقا؟ علما أن الوفد المشارك ظل ينتظر أزيد من ساعتين، قبل إخباره بعدم السماح للصحافيين بالولوج إلى المنطقة التي ستقام بها التظاهرة؟ ثم ماهي هذه المساطر الخاصة؟ علما أنه لم توجد ضمن الوفد الصحافي وسائل إعلام مرئية أو مصورون.

لم يدل مسؤول الاستعلامات العامة بشرطة المطار، عند استفساره حول أسباب المنع، بأي توضيحات بهذا الشأن، إذ اكتفى بالقول إن الصحافيين يخضعون لمسطرة خاصة، ولم يكترث بالوقت الذي أضاعه للصحافيين الذين تنقلوا من البيضاء إلى مطار محمد الخامس، ومكثوا ينتظرون أزيد من ساعتين، ليطلعهم بأنه لا يمكنهم الولوج إلى المنطقة، التي ستحتضن التظاهرة.

وضع مسؤولو الأمن بمطار محمد الخامس المديرية العامة للأمن الوطني، التي تربطها علاقة احترام متبادلة مع وسائل الإعلام، في وضع حرج، إذ أن منع الصحافيين دون تبرير يعد خرقا للفصل 28 من الدستور، الذي ينص على أن حرية الصحافة مضمونة، ولا يمكن تقييدها بأي شكل من الأشكال الرقابية القبلية.

لقد بذلت المديرية العامة مجهودات كبيرة في مجال التواصل من أجل تغيير الصورة النمطية لدى المغاربة عن رجال الأمن، وقد نجحت، بالفعل، في تحسين موقف المواطنين من إدارات الأمن، لكن تصرفات فردية وغير مدروسة من بعض المسؤولين الأمنيين، يمكن أن تفسد كل ما تم تحقيقه حتى الآن.

فإذا كان الصحافيون يخضعون، بالفعل، لشروط خاصة، كان على المسؤولين عن الأمن بالمطار إبلاغ منظمي التظاهرة، مسبقا بها، وإخبارهم بالمساطر التي يتعين سلكها، بدل إحراجهم مع الصحافيين، الذين تركوا مقرات عملهم لتغطية ندوة صحافية، كنهم فوجئوا بمنعهم من إنجاز مهامهم.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى