fbpx
ملف الصباح

مصاب بـالفيروس: “جرحي لن يندمل”

قال لـ «الصباح» : أي ذنب اقترفت لأواجه قسوة الزمن ونفور الأهل والأصدقاء وأطرد من العمل

خلفت إصابة حسن (اسم مستعار)، بفيروس «كورونا» أثارا عميقة عليه من الناحية المالية والمهنية والنفسية والاجتماعية، بعد أن أفقده كل شيء في غشت الماضي، وعاش أياما في الجحيم، كشفت له العديد من الحقائق الصادمة.
يحكي حسن لـ «الصباح»، أن الآثار التي خلفها «كورونا» بعد شفائه، أصعب من إصابته بالفيروس. لم يتوقع يوما أن ينبذه الجميع، في الوقت الذي كان محبوبا من جيرانه وزملائه في العمل، ومن أقرب أقربائه وأصدقائه، ولم يجد العناية إلا من القليل منهم.
ويروي حسن أنه بمجرد علمه بخبر إصابته بالفيروس، أجرى مجموعة من الاتصالات بأقربائه وأصدقائه، لإخبارهم بذلك، ولإيجاد من يواسيه ويخفف عنه وقع الإصابة، ويرفع معنوياته المحطمة، غير أن إصابته بالفيروس كشفت له الوجه الحقيقي لأصدقاء كان يعتبرهم إخوانا له، بعد أن أصبح لقاءه بهم صعبا، رغم شفائه من الوباء.
وكشف حسن أن رب عمله في ورشة صغيرة بسلا العتيقة، لم يمهله كثيرا من الوقت ليشهر الورقة الحمراء في وجهه، بعد أن أخبره أنه غير مستعد
للتضحية بحياته والمغامرة باستمراره في العمل معه، سيما أنه يعاني مرضا مزمنا، وغير مستعد للموت بسبب الفيروس في الوقت الراهن، ويترك أبناءه صغارا، رغم إدلائه بتحليل مخبري يؤكد شفاءه من الفيروس. الشيء الذي أزم وضعيته المالية، وهو أب لثلاثة أبناء، وكان وقتها الدخول المدرسي على الأبواب، وملزم بأداء الكثير من الأعباء المالية. وحتى زبناؤه الخاصون، الذين اعتاد أن يقدم لهم خدمات خارج أوقات العمل، رفضوا التعامل معه، رغم علمهم بشفائه، الشيء الذي أدخله في وضع نفسي واجتماعي صعب، اضطره لكتمان معاناته عن أبنائه وزوجته، الذين أصيبوا بدورهم بالفيروس، وانقطعت صلتهم بالجيران والأحباب.
لم يتوقع حسن أن يصبح وعائلته منبوذين من الجميع، ويعز عليه أن يرى أبناءه الذين كان يتهافت الجميع لتقبيلهم، يلوح لهم من بعيد، ويتفادى الأهل والأصدقاء الاحتكاك بهم، لدرجة أن شعورهم بنفور الجميع منهم، أدخلهم في عزلة نفسية حادة، لم يتخلصوا منها، إلا بعد التحاقهم بالمدرسة.
وقال حسن «لم نستطع التخلص من نظرة الناس إلينا، إلا بعد أن ارتفعت نسبة الإصابات، وكثرت حالات الإصابة بالعدوى، وتجرعهم من الكأس الذين أذاقونا منه يوما. حرام أن نتلقى كل هذا النكران من أقرب المقربين إلينا، ونحن ضحية فيروس لعين، تسلل إلى بيتنا دون استئذان. لا يعقل أن يهجرني أصدقاء العمل، رغم أني كنت إلى جانبهم في مواقف صعبة، فأي شخص بإمكانه أن يلتقط العدوى، وفي الوقت الذي يجب أن نقف بجانبه، ننفر منه دون مبرر».
ويضيف حسن «صحيح أني استعدت عملي بعد شهرين من التوقف، لكن لا يمكن أن أنسى تلك الأيام مهما حييت، لأنها وضعتني أمام تحد كبير، إذ كان علي أن أواجه نظرة الناس، وظروف العيش القاسية، والجميع يعرف أنه حتى في الأيام العادية أضطر إلى تكبد العناء من أجل توفير لقمة العيش لأبنائي، فما بالك بفقدان العمل وأنا مصاب؟ لقد تركت في نفسي جرحا عميقا من الصعب أن يندمل مهما مرت السنوات.
صلاح الدين محسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى