fbpx
حوار

زغلول: شح الموارد عجل بالاقتراض

مديرة الخزينة والمالية الخارجية أكدت أن موارد الإصدار الأخير ستخصص لتمويل احتياجات الخزينة

اعتبرت فوزية زغلول، مديرة مديرية الخزينة والمالية الخارجية بوزارة الاقتصاد والمالية والإصلاح الإداري، أن الانعكاسات الاقتصادية للجائحة أثرت بشكل كبير على إيرادات الموارد الضريبية، ما جعل من الضروري اللجوء إلى السوق الدولي من أجل الحصول على الموارد اللازمة لتمويل احتياجات الخزينة، فتقرر إصدار سندات اقتراض بمبلغ 3 ملايير دولار.

وأوضحت، في حوار مع “الصباح” أن تطور معدل مديونية الخزينة من سنة إلى أخرى مرتبط بتطور مؤشرين أساسيين يتعلقان بتطور الناتج الداخلي الإجمالي وعجز الميزانية، مشيرة إلى أن معدل النمو كان سالبا، خلال هذه السنة، كما أن عجز الميزانية عرف اتساعا، إذ ينتظر أن يصل مع نهاية السنة الجارية إلى 7.5 في المائة، وبذلك لم تكن بدائل أخرى سوى اللجوء إلى السوق المالي. وأكدت أن الإصدار عرف نجاحا كبيرا، إذ أن الطلب تجاوز أربع مرات المبلغ المعروض، مشيرة إلى أن معدل مديونية الخزينة، سيصل إلى 77.8 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.

أجرى الحوار: عبد الواحد كنفاوي – تصوير: (عبد المجيد بزيوات)

> أعلنت وزارة الاقتصاد والمالية عن إصدار سندات اقتراض بقيمة 3 ملايير دولار بالسوق المالي الدولي، ما هي خصائص هذا الإصدار الأخير؟
> قام المغرب يوم 8 دجنبر 2020، بإصدار سندات في السوق المالية الدولية بمبلغ إجمالي قدره ثلاثة ملايير دولار موزعة على ثلاث شرائح، تتعلق الشريحة الأولى بسندات بمبلغ 750 مليون دولار لمدة 7 سنوات، تم إصدارها مع هامش للمخاطر بلغ 175 نقطة أساس، وبسعر 99.763% ، أي بمعدل عائد 2.412 % وبسعر فائدة 2.375% .
وتهم الشريحة الثانية مبلغ مليار دولار لمدة 12 سنة، تم إصدارها مع هامش للمخاطر بلغ 200 نقطة أساس وبسعر 99,570 % أي بمعدل عائد 3,043 % وبسعر فائدة 3 %.
وتتعلق الشريحة الثالثة بمبلغ 1.25مليار دولار لمدة 30 سنة، تم إصدارها مع هامش للمخاطر بلغ 261 نقطة أساس/ و بسعر 100 %، أي بمعدل عائد 4 % وبسعر فائدة4 %.

> ماهي أهم مميزات الإصدار الأخير؟
> عرف هذا الإصدار، الذي شكل عودة المغرب إلى سوق الدولار بعد غياب دام سبع سنوات، نجاحا كبيرا لدى المستثمرين الدوليين، إذ بلغت طلبات الاكتتاب 13 مليار دولار صادرة عن 478 مستثمرا، أي ما يعادل أكثر من أربع مرات حجم الإصدار.
كما اتسم هذا الإصدار بتوزيع جيد من ناحية نوعية المستثمرين، سيما مديري الصناديق وشركات التأمين وصناديق التقاعد.أما في ما يخص التوزيع الجغرافي، فاتسم كذلك بالتنوع، إذ نجد مستثمرين من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأوروبا وآسيا والشرق الأوسط.
كما مكن هذا الإصدار من إعادة التواصل مع المستثمرين قصد إطلاعهم على الإجراءات التي قام بها المغرب على المستويات والاقتصادية والاجتماعية لتفادي آثار جائحة كوفيد 19.
ويؤكد نجاح هذا الإصدار في هذا الظرف الاستثنائي الثقة التي يحظى بها المغرب لدى المستثمرين الدوليين، بالنظر للاستقرار السياسي ومصداقية الإصلاحات وإستراتيجية الإقلاع الاقتصادي.

> كيف سيتم توظيف هذا القرض؟ وما طبيعة المشاريع التي سيتم تمويلها به؟
> على غرار جميع مداخيل الاقتراض، التي تعبأ سنويا، سيتم توظيف الموارد المالية التي تمت تعبئتها في السوق المالية الدولية لتمويل جزء من احتياجات الخزينة للسنة المقبلة، علما أن مبلغ التمويل المتوسط والطويل الأجل المبرمج في قانون المالية لـ 2021، حدد في 120 مليار درهم.

> ماهي انعكاسات هذا القرض على معدل مديونية الخزينة؟
> في البداية، أود أن أذكر، في هذا الباب، بأن تطور معدل مديونية الخزينة من سنة إلى أخرى مرتبط بتطور مؤشرين اثنين، يتمثلان في مستوى الناتج الداخلي الخام، الذي يتغير نتيجة لتطور معدل النمو الاقتصادي، وثانيا في مستوى عجز الميزانية.
وكما تعلمون، فإن 2020 كانت سنة استثنائية بكل المقاييس، نتيجة تفشي فيروس كورونا، وما نتج عنه من ركود اقتصادي على المستويين الدولي والوطني، تسبب في تحقيق معدل نمو اقتصادي سالب هذه السنة.

وتولد عن هذا الركود الاقتصادي تراجع في الإيرادات الضريبية للدولة، وبالتالي اتساع عجز الميزانية، الذي حدد في إطار قانون المالية المعدل في 7.5%.
وكنتيجة حتمية وميكانيكية لتدهور هذين المؤشرين، فمن المنتظر أن يقفز معدل مديونية الخزينة في نهاية هذه السنة إلى حوالي 77.8 %، مقابل 64.9 % في نهاية 2019، وحسب تقديراتنا، فإن تراجع معدل النمو، خلال هذه السنة، يفسر ما يقارب الثلث من حجم هذا الارتفاع المسجل في معدل مديونية الخزينة، علما أن الاصدار الأخير في السوق المالية الدولية لا يمثل إلا أقل من 2.5 % من الناتج الداخلي الخام.

> هل تعتزم الحكومة إصدار سندات أخرى؟
> يعتبر اللجوء إلى السوق المالية الدولية مصدرا من مصادر التمويل المتاحة، التي تندرج في إطار إستراتيجية تمويل الخزينة، التي تعتمد على التحكيم بين مصادر التمويل الداخلية والخارجية، وكذا تنويع قاعدة الدائنين والمستثمرين. وبالتالي، فإن اللجوء إلى السوق المالية الدولية هو أحد الخيارات المتاحة للخزينة لتمويل احتياجاتها. ويبقى اختيار التوقيت الملائم مرتبطا بشروط التمويل على الصعيدين الداخلي والخارجي.

ترخيص برلماني

لا يمكن للحكومة أن تلجأ إلى الاقتراض، سواء الداخلي أو الخارجي، إلا في إطار الترخيص الذي يمنحه البرلمان بمناسبة اعتماد قوانين المالية، التي تحدد غلاف الاقتراض الكلي، أخذا بعين الاعتبار فرضيات النمو الاقتصادي والعجز المالي، مع تحديد سقف بالنسبة إلى الاقتراض الخارجي.
إلا أنه خلال هذه السنة وفي إطار الإجراءات الاستعجالية، التي توجب اتخاذها للحد من التداعيات السلبية لجائحة فيروس كورونا “كوفيد-19” على جل القطاعات الحيوية للاقتصاد الوطني، واحترازا لأي تراجع مؤثر في وضعية الموجودات من العملة الصعبة، فقد رخص البرلمان للحكومة، في خطوة استثنائية، بتجاوز سقف التمويلات الخارجية. 

الأزمة غيرت طريقة التقييم

أوضحت مديرة الخزينة والمالية الخارجية، جوابا عن سؤال حول ارتفاع معدل مديونية الخزينة وتأثير ذلك على تحملات موازنات السنوات المقبلة، أن حجم الأزمة الحالية وطابعها غير المسبوق فرضا إعادة النظر بشكل جذري في طريقة تحليل و تقييم مستويات المديونية في جميع الدول، بما في ذلك المغرب. فأمام الإغلاق شبه التام للأنشطة الاقتصادية في جميع أنحاء العالم تقريبا، وكذا حجم المخاطر الصحية الناجمة عن الجائحة، لم يكن أمام الحكومات خيار آخر سوى توفير جميع الموارد الضرورية لدعم الفئات المتضررة وإعادة إقلاع الاقتصاد.
وأكدت، في هذا الصدد، أن تقييمات معايير عجز الميزانية قد تغيرت تماما مع هذه الأزمة للسماح للدول بمواجهة آثار هذه الأزمة الصحية، وبالتالي، فإن تجاوز المستويات الكلاسيكية لعجز الميزانية، ونسبة الدين أصبح اليوم مسموحا به، ولكن هذا فقط لفترة زمنية معينة، وبمجرد نهاية الأزمة، على الدول الالتزام بمسار تدريجي لاستعادة التوازنات.

مستوى المديونية آمن

أفادت مسؤولة الخزينة والمالية الخارجية، في ما يتعلق بالصعوبات التي يمكن أن يطرحها ارتفاع مستوى المديونية مستقبلا، لاسترجاع التوازنات، أنه بالنسبة إلى بلادنا، وعلى الرغم من الارتفاع غير المسبوق لمديونية الخزينة هذه السنة، الذي يعتبر نتيجة حتمية للظرفية الصحية والاقتصادية الاستثنائية، شأننا في ذلك شأن معظم الدول في العالم، فلن يؤثر ذلك تأثيرا كبيرا على استدامة الدين، بالنظر للهوامش المتاحة، حيث إن البنية الحالية للدين بنية سليمة، إضافة إلى أن مؤشرات التكلفة والمخاطر الخاصة به تظل في مستويات آمنة ومتحكم فيها.
فحصة الدين الخارجي لن تتعدى نسبة %24 من مجموع دين الخزينة، إضافة إلى أن معظم الدين الخارجي تتم تعبئته بشروط ميسرة، كما أن المدة الزمنية المتوسطة المتبقية لسداد دين الخزينة تصل إلى ما يناهز 7 سنوات بنهاية النصف الأول من السنة الجارية، مسجلة بذلك تحسنا مقارنة مع نهاية 2019، بينما لا تتجاوز حصة الدين ذي الأمد القصير 13.2 %، الشيء الذي يقلل من مخاطر إعادة التمويل.

تراجع كلفة الدين الخارجي
تزامنا مع تحسن مؤشرات الآجال، عرفت التكلفة المتوسطة لدين الخزينة تحسنا خلال العام الجاري، بفضل الانخفاض المهم لأسعار الفائدة لسندات الخزينة في السوق الداخلية، واستمرار تدني مستويات أسعار الفائدة العالمية، التي ترتكز عليها تكلفة القروض الخارجية المحصل عليها، سواء من الدائنين الرسميين، أو من السوق المالية الدولية.
وكان لهذا التطور الأثر الإيجابي على الميزانية، إذ أن الاعتمادات المفتوحة لنفقات الفوائد والعمولات المتعلقة بالدين العمومي، انخفضت في قانون المالية للسنة المقبلة، لتصل إلى 28 مليارا و 678 مليون درهم، مقابل 29 مليارا و339 مليون درهم، خلال السنة الجارية، أي بتراجع بناقص 2.25 %.
وأخذا بعين الاعتبار، مخطط الإقلاع الاقتصادي، الذي سيساهم في تحفيز نمو النشاط الاقتصادي، من جهة، وكذا تسريع وتيرة تنزيل الإصلاحات من أجل التحكم في عجز الميزانية، من جهة أخرى، فمن المتوقع، خلال السنوات المقبلة، أن يتم التحكم تدريجيا في مستويات تطور حجم مديونية الخزينة، ليتم خفض مؤشر المديونية والحفاظ على استمرارية قدرة المغرب على تحمل الدين.
وأفادت الدراسات التي تقوم بها الوزارة بتعاون مع صندوق النقد الدولي باستدامة المديونية في المغرب، إذ من المنتظر أن يتم تثبيت نسبة الدين عند المستوى الحالي في السنوات القليلة المقبلة، قبل الشروع في انخفاضها تدريجيا.

في سطور
– مديرة الخزينة والمالية الخارجية
– التحقت بوزارة الاقتصاد والمالية في 1988 مفتشة للمالية.
– انضمت إلى مديرية الخزينة والمالية الخارجية في 1991.
– تولت مناصب مسؤولية متعددة بمديرية الخزينة والمالية الخارجية.
– عينت زغلول في 1992 رئيسة مصلحة التمويل الثنائي.
– في 1994 عينت رئيسة مصلحة تطوير الآليات المالية، ثم رئيسة قسم أسواق رأس المال في 1995، قبل ترقيتها في 2007 إلى منصب نائبة مدير الخزينة والمالية الخارجية، المكلفة بقطب الاقتصاد الكلي.
– في 2010، عينت مديرة للخزينة والمالية الخارجية.
توجت بالوسام الملكي من فئة وسام الاستحقاق الوطني من رتبة استثنائية.
– في 2015، حصلت على وسام الشرف من درجة ضابط من الجمهورية الفرنسية.
– توجت خلال اللقاء الذي نظمته هيأة المحاسبين والشبكة الدولية للنساء المقاولات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى