fbpx
ملف عـــــــدالة

تقطيع الجثث … شعباني: تعقيدات الحياة

3 أسئلة إلى *علي شعباني

< ما هي أسباب تفاقم قتل وتقطيع الجثث؟
< كلما تعقدت الحياة في المجتمعات، كلما ظهرت ظواهر تمس الاستقرار والأمن في المجتمع، وعندما يقل الأمن والاستقرار، تظهر الجرائم سواء منها البسيطة أو القوية كالقتل والتقطيع، وهو ما يلاحظ في عالمنا هذا، من خلال الطريقة التي باتت تنفذ بها الجرائم إما بتقطيع الأعضاء أو طحنها أو إحراقها والتنكيل بها وحتى طهيها، وهذه حالات شاذة لأنها لا تقتصر على ارتكاب فعل جرمي فقط، بل تتعداه إلى التشويه، وهذه المعطيات مرتبطة بعوامل أخرى.

< ماهي هذه العوامل؟
< تتجسد في العامل القيمي والثقافي، فالعامل الأخير أدخل وسائل جديدة في درجة التعامل وتعقدت الحياة ولم يعد الإنسان يستطع حل مشاكله. أما العامل القيمي فيتجسد في منظومة القيم التي مست في جوهرها الإنسان الذي لم يعد له رادع أخلاقي يمنعه من ارتكاب الفواحش القاسية. وحينما يغيب الرادع الروحي والداخلي تفتح أمامه كل الإمكانيات التي ينفذ بها جرائمه، وعندما نشاهد هذه القسوة ونتعامل بها، نجد المجرم "متحللا" بمعنى أنه انسلخ من كل الأمور القيمية لارتكابه هذه الفظائع، التي يغيب فيها الوعي الثقافي والسياسي…، وهذه ما يسمى بزحف بعض الثقافات التي يتم ترويجها، إذ لم يعد هناك حاجز بين مكوناتها، ولم يكن الإنسان يتحدث عنها في السابق، في الوقت الذي أصبحت فيه هذه الجرائم مادة دسمة بوسائل الإعلام التي تتكلم عن أي شيء، وهي تؤثر على ثقافة الإنسان ويصبح التطبيع مع الجريمة عاديا جدا. كما أن هناك عاملا آخر يتجسد في القوانين التي تتساهل وتتراخى بسبب تداخل عوامل خارجية تمنع تنفيذها.

< إذا القانون لا يمكنه الحد من هذه الجرائم؟
< هناك أمور تمنع من تطبيق القانون والعقاب، فالجهات التي تحقق في هذه الجرائم تواجه عوامل كثيرة فسحت المجال للمجرمين ليفلتوا من العقاب، وكان من نتائجها الانتقال من ارتكاب جرائم بسيطة إلى القتل والإحراق والطحن، وارتكاب الكثير من الفظاعات. وزاد الإعلام الذي يكتب عن أي شيء من هذه الجرائم، رغم أنها مواد غير قابلة للقراءة وباتت تفرض على الناس العاديين المتابعة والاطلاع، فتحولت إلى فكرة عادية، فساد الانطباع أن هذه الجرائم يمكن أن تقع في مجتمعاتنا، كما أن السجون لم تعد تؤدي وظيفتها كما كانت في السابق بتحقيق الردع.
* دكتور باحث في علم الاجتماع
أجرى الحوار: عبد الحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى