fbpx
أسواق

بنعلي: الجائحة عرت حجم القطاع غير المهيكل

الباحث الاقتصادي أكد أن تجربة المقاول الذاتي لم تحقق الأهداف المنتظرة

كشفت التعويضات الممنوحة في إطار صندوق تدبير الجائحة كورونا، استفادة ما لا يقل عن 5.5 ملايين أسرة، (حوالي 22 مليون مواطن)، من الإعانات التي خصصتها السلطات العمومية للفئات التي لها ارتباط مباشر أو غير مباشر بالقطاع غير المهيكل، وهو ما يبرز هشاشة منظومة الاقتصاد الوطني بشكل عام والاقتصاد غير المهيكل بشكل خاص.

وأكد خالد بنعلي، الباحث في الاقتصاد، أنه إضافة إلى الأضرار التي يلحقها القطاع غير المهيكل بالاقتصاد الوطني، وجب التذكير بأن الجائحة انعكست على نمط عيش المواطن، ما يفرض انخراط القطاع في كل المبادرات والإجراءات الممكنة لتيسير ولوجه للقطاع المنظم، لأن الأسر باتت تشترط الجودة وتوفير شروط السلامة في كل المنتوجات التي تستهلكها.

وأوضح بنعلي، المحلل الاقتصادي، في حوار مع “الصباح”، أن القطاع لن يعود إلى سابق عهده بسرعة، ولا يمكن له الاستفادة من آليات الدعم والتمويل المحدثة، ما لم يندمج في القطاع المنظم، وهو الأمر الذي سيترتب عنه فقدان فرص الشغل، مؤكدا أن القطاع يمثل حوالي20% من الناتج الداخلي الخام في 2018، ويشغل أكثر من 4 ملايين شخص بمعدل تطور سنوي لعدد الوحدات بحوالي ألف و 19 وحدة بين 2013 و2014.

إن هذه المعطيات الرقمية، تؤكد حجم الأضرار التي يلحقها بالاقتصاد الوطني، في حال استمرار تركه على الهامش، رغم أنه قطاع مشغل يوفر فرص شغل لفئات واسعة تمكنها من دخل ولو محدود.
ويرى الباحث الاقتصادي أن عدم التسريع بنهج مقاربات جديدة لهيكلة القطاع، سيفوت على ميزانية الدولة، فرصة التوفر على مداخيل إضافية تمكن السلطات العمومية من تمويل الاستثمار العمومي، والرفع من ميزانيات القطاعات الاجتماعية وعصرنة المنظومة الصحية، عوض اللجوء إلى الاقتراض.

إن الواقع بعد الجائحة، يقول بنعلي، يفيد أن القطاع غير المهيكل الذي يتميز بمستوى أجور محدود للعمال، وبعدم التصريح بهم لدى مؤسسات الحماية الاجتماعية، وبعدم الخضوع للضرائب، يساهم في الحد من تنافسية المقاولة وتطوير المنتوج الوطني، بل ويشجع في آخر المطاف المقاولات المهيكلة على تحويل أجزاء من نشاطها إلى القطاع غير المهيكل.

وجوابا عن الأسباب التي تعيسق الانتقال إلى القطاع المهيكل، أوضح بنعلي أن حجم الفئات المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالقطاع غير المهيكل، تقدر بحوالي 70%، وتفوق تلك التي تقدمها إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط، التي تعتمد على تعريف القطاع غير المهيكل بأنه يشمل جميع وحدات الإنتاج غير الزراعية، التي تقوم بأنشطة إنتاجية  للسلع والخدمات، دون الامتثال للأحكام القانونية والمحاسبية، التي تخضع لها الشركات العاملة في الاقتصاد، مع استبعاد الأنشطة غير المشروعة أو غير القانونية.

وأكد بنعلي أن الجائحة أبرزت ضرورة اعتماد مقاربة جديدة لامتصاص القطاع غير المهيكل، تنبني على تصور اجتماعي واقتصادي يهدف من جهة إلى حماية المستهلك من خلال تمكينه من الولوج إلى الخدمات الأساسية في التعليم والصحة والشغل، ومن جهة أخرى، إلى ضمان تنافسية المقاولة المغربية، عوض الإجراءات والبرامج، التي اتخذتها سابقا السلطات العمومية لتشجيع اندماج القطاع غير المهيكل في النسيج الاقتصادي من خلال شراكة القطاعين العام والخاص، وتشجيع الانخراط في “نظام المقاول الذاتي”، والتي لم تحقق الأهداف المنتظرة، لأنها كانت تنطلق من منطق البحث عن سبل إخضاع القطاع إلى الضريبة.

وأكدت التوجهات الملكية على ضرورة توفير منظومة تغطية اجتماعية وصحية شاملة لفائدة جميع المواطنين، الأمر الذي سيمكن من توفير قاعدة معطيات اجتماعية تعتمد في إطار السجل الاجتماعي، من أجل بلورة سياسات شاملة توفر معطيات تحقق الاستهداف الدقيق للفئات المعنية، سواء تعلق الأمر بالواجبات، أو الحقوق.

ويرى بنعلي أن الإجراءات الرامية إلى تفعيل إحداث صندوق محمد السادس للاستثمار، وتيسير الولوج للقروض لفائدة المقاولات المتوسطة والصغرى، وكذا تيسير آليات تمويل جمعيات القروض الصغرى والتعاونيات، من شأنها المساهمة في عصرنة القطاع الخاص وتنافسية المنتوج الوطني.

ب . ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى