fbpx
حوار

مديح: عودة السياحة في 2023

مديح الفاعل في القطاع دعا المهنيين إلى الإبداع وتجديد المنتوج والانخراط في الرقمنة والانفتاح على أسواق عديدة

أكد توفيق مديح، رئيس جمعية وكالات الأسفار بجهة مراكش آسفي، أن الحديث عن عودة السياحة إلى سابق عهدها، لن يكون إلا في 2023، مشيرا إلى أن القطاع في الجهة عرف بعض الحركية لكنها بسيطة.وقال مديح، في حوار مع “الصباح”، إن تجربة “كورونا” استثنائية وكلها دروس، مشيرا إلى أن زبون المستقبل ليس هو زبون ما قبل الوباء، داعيا المهنيين إلى تجديد منتوجهم . في ما يلي تفاصيل الحوار:

أجرت الحوار: نورا الفواري

> كيف حال وكالات الأسفار اليوم؟
> وكيل الأسفار اليوم متوقف عن العمل، “ما بقا تا واحد كا يدخل فرنك”، باستثناء النزر القليل جدا، والذي لا يشتغل بما فيه الكفاية. لكن “اللهم هاكا ولا بلاش”. منذ مارس الماضي، ونحن بدون دخل أو إيرادات، ورغم ذلك، نحاول الاستمرار وعدم إقفال أبوابنا، رغم أن 20 من المستخدمين غادروا العمل. ستتعقد الأمور أكثر إذا استمر الحال على ما هو عليه. هناك بعض الزبناء من الخارج، لكن أعدادهم محدودة، ولا تتجاوز 1000 سائح، وهو رقم لم يكن يعني شيئا ما قبل “كورونا”، لكنه اليوم رقم مهم.

> هل يمكن أن نتحدث اليوم عن عودة النشاط السياحي في ظل الإجراءات الجديدة المتخذة من أجل إنعاش القطاع، خاصة بجهة مراكش آسفي، الوجهة السياحية الأولى في المغرب؟
> مقارنة مع الشهور الأولى للحجر الصحي، يمكن الحديث اليوم عن محاولة للعودة أو الإعادة. هناك بعض الحركية “واخا الحركة ما دايراش”. الصناع التقليديون فتحوا أبواب محلاتهم ولو أنهم “ما كايبيعو ما كا يشريو».. الشي نفسه يمكن قوله على بعض محلات «جامع لفنا». أصحاب “الكوتشيات” بدؤوا يتحركون نسبيا. المواطنون يتضامنون ولو ب”دويرة” أو بشراء بلغة أو “شربيل”. هناك مجموعة من الفنادق والمطاعم فتحت أبوابها من جديد، وهو ما خلق حركية بسيطة… يمكن القول أيضا إن الحركة إيجابية جدا في نهاية الأسبوع على مستوى السياح الداخليين القادمين من البيضاء والرباط وأكادير.

> كيف أثرت بعض القرارات التي اتخذتها السلطات في إطار إجراءات السيطرة على الوباء، مثل إقفال المدن، وعدم السماح بالدخول ولو بحجز فندقي، على السياحة بالجهة؟
> لم يكن التأثير كبيرا. على مستوى مراكش، لم يكن هناك إشكال حقيقي. “الدنيا كانت عامرة”، إلى درجة أنه كان من الصعب الحجز في مطعم جيد، خاصة في منطقة “ليفرناج” (الحي الشتوي). العديد من السياح قصدوا “أوريكا” خلال العطلة المدرسية. حل العديد من السياح الأجانب أيضا بالمدينة. مراكش “تحركات”…

> بعض فنادق الجهة لم تتكيف مع ظروف الجائحة وأزمة المواطنين، ولم تخفض أسعارها نهائيا بل منها فرضت أسعارا مبالغا فيها. كيف تعلقون على الأمر؟
> صحيح أن بعض الأسعار ظلت مثلما كانت عليه، وهو الخطأ الذي ارتكبه عدد من المهنيين ظنا منهم أن الأمور ستعود سريعا إلى سالف عهدها. لم نقم بمجهودات حقيقية في ما يخص الأثمنة، لكننا تداركنا الأمر وبدأنا نشتغل عليه، ولو بشكل متأخر. “اللي بغا يتحرك اليوم خاصو يدير مجهود”.

> ما هي الدروس التي لقنتكم كورونا؟
> إنها تجربة استثنائية. كلها دروس. شجعتنا كورونا على الاشتغال بعد أن استوعبنا أن زبون المستقبل ليس هو الزبون الذي كان ما قبل الوباء. الخطأ الذي وقعنا فيه، هو أننا كنا نشتغل على مجموعة من المنتوجات المتشابهة والقديمة، ولم نجدد. اليوم، نقوم بدراسات مع مجموعة من الشركاء الأجانب من أجل تجويد وتجديد المنتوج. نقدم ضمانات من الناحية الصحية… نحاول تطوير جانب الرقمنة الذي كان يجب علينا استغلاله منذ مدة طويلة لكننا لم نفعل كما يجب. لم يعد التسويق الفيزيائي يؤتي أكله، بل أصبح علينا أن نتعلم كيف نسوق منتوجنا عن بعد. نسعى أيضا إلى الانفتاح على جميع الأسواق بدل التركيز على سوق واحدة.

> ما هي الإجراءات التي تقومون بها اليوم من أجل تسويق المنتوج السياحي؟
> نقوم بإشهارات عن طريق المؤثرين. نريد أن نضاعف وتيرة زيارة الجهة في “الويكاند”. أصبحنا نشتغل مع الجميع ونقدم أنواعا مختلفة من العروض تتناسب مع كل الميزانيات. نقوم بتخفيضات على مستوى الأسعار، إضافة إلى عروض تحفيزية مثل إهداء الليلة الثالثة بدون مقابل. أصبحنا نخصص استقبالا VIP في الفنادق، بالنسبة إلى السياح، وهو ما لم يكن معمولا بي من قبل. نسعى إلى اتفاق مع وزارة الثقافة من أجل إعفاء السائح من الأداء في المتاحف والفضاءات الثقافية خلال زيارته للمدينة.
بالنسبة إلى السياح الأجانب، نحاول تقديم ضمانات لهم مثل التأمين الخاص ب”كورونا” والذي يصل إلى 4500 أورو مصاريف الاستشفاء في حال الإصابة مثلا.

> إلى أي مدى ساعدت الدولة القطاع؟
> لا يمكن إنكار المساعدات التي قدمتها الدولة، والتي نتمنى أن لا تنتهي في دجنبر الجاري. إننا مستمرون، بفضل مجهوداتنا الشخصية وبالتوافق مع المستخدمين والأجراء، في أداء الفرق في الأجور، إلى جانب 2000 درهم التي يستفيدون منها من صندوق “كوفيد”.

> متى تتوقعون إقلاعا حقيقيا للقطاع؟
> أولا يجب أن نعرف أن الرحلات الجماعية ذهبت بدون رجعة، نظرا لمنع التجمعات الكبرى. إضافة إلى أن الأوربيين سيفضلون في البداية دعم وتشجيع السياحة داخل بلدان أوربا. “ما غا يديروش الخير فواحد آخر ويخليو بلدانهم”. يمكن أن تتحرك الأمور نحو الأفضل في الشهور الأولى من 2022، ولا يمكن الحديث عن العودة إلى الوضعية العادية إلا في 2023.
يجب أن نركز مجهودنا ونشتغل على الأفراد. يجب تقديم تحفيزات مشجعة والقيام بحملات إشهارية منتظمة، من أجل الإقلاع بهذه الفئة من السياح أولا. يمكن التركيز أيضا على السياح الأثرياء، الذين يأتون بطائراتهم الخاصة، وعلى العائلات التي لا تتجاوز 6 أفراد على الأكثر.

يجب التفكير في ما بعد الأزمة
نحتاج إلى الإبداع فقط. يجب البحث عن المنتوج الجيد والتفكير في ما بعد الأزمة. جميعنا سيبدأ من الصفر. “وكلشي غا يولي بحال بحال”. من هو على أتم الاستعداد هو الذي سيصبح في الصفوف الأمامية. أما من سيتأخر في الانطلاقة “واللي ما دار والو”، فسيكون مصيره الزوال والاندثار. يجب أن يستثمر الجميع بجدية في المجال الرقمي. يجب أن نواكب التغييرات الموجودة.
من جهة أخرى، يجب الحفاظ على مناصب الشغل بالموازاة أيضا مع إنقاذ المشغّل. الأمور تغيرت اليوم. هناك مستجدات خطيرة. توجد اليوم شركات ومقاولات أعلنت إفلاسها وتقفل أبوابها. نحن لسنا من أنصار البكاء والشكوى ولا نريد مد أيدينا “باش يعطيونا”… لكننا في حاجة اليوم إلى تحفيزات ضريبية…

في سطور
– رئيس جمعية وكالات الأسفار بجهة مراكش آسفي
– درس السياحة واشتغل 6 سنوات في المجال قبل إنشاء شركته الخاصة
أسس وكالته للأسفار “أ أل أم” (أجونس دو لوازير ماروكان) في 1988

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى