fbpx
الرياضة

“البارصا” … زمن الإفلاس

الإدارة أعلنت توقيف صرف أجور اللاعبين ستة أشهر وتؤكد أزمتها المالية وفرق أخرى على الطريق

دخل نادي برشلونة لكرة القدم، في أزمة خانقة، بعدما أعلنت إدارة الفريق عدم صرف أجور لاعبيها ستة أشهر، إلى غاية يوليوز المقبل، لتفادي إعلان الإفلاس رسميا.
ورغم أن لاعبي الفريق رفضوا هذا المقترح، وطالبوا بصرف مستحقاتهم المالية، فإن الإدارة أصرت على القرار، معتبرة إياه الحل الوحيد من أجل تفادي إفلاس النادي، الذي وصلت خسائره في 2020 إلى 250 مليون أورو (300 مليار تقريبا)، في أسوأ سنة مالية في تاريخه.

ميسي أول المعارضين

زاد نجم برشلونة ليونيل ميسي، من تعميق الخلافات بينه وبين إدارة ناديه الكاتالوني، بمعارضة قرار عدم صرف أجور كل اللاعبين ستة أشهر، لتفادي الإفلاس.
ورغم المحاولات التي قامت بها إدارة النادي، رفض ميسي وزملاؤه تخفيض أجورهم إلى النصف، بل إنهم هددوا باللجوء للقضاء إذا اعتمد القرار دون موافقتهم.
وحسب الصحف الكاتالونية، فإن ميسي الذي أعلن رحيله نهاية الموسم الرياضي الجاري، قاد حملة ضد قرار الإدارة بين زملائه، الذين وافقوه الرأي.
ورغم الأزمة، فإن إدارة النادي الحالية رفضت تسريحه مقابل مبلغ مالي مهم، بل إنها طالبت ب 700 مليون أورو شرطا جزائيا لقبول رحيله، وهو الأمر الذي اعتبره ميسي تعجيزيا، وغريبا في الآن نفسه، إذ كيف لناد يعيش أزمة مالية لا يقبل بتسريح لاعب يمكنه تغطية العجز الحاصل في الميزانية.

الملف يصل القضاء

لم تستبعد بعض الصحف الكاتالونية ذهاب بعض اللاعبين إلى القضاء، للطعن في قرار الإدارة بتوقيف صرف الأجور طيلة ستة أشهر.
ومن أجل التصدي لمخطط اللاعبين، تعتزم إدارة برشلونة إعلان إفلاس جزئي، رغم أنه سيضر بالنادي وبصورته، لكنه فعال ضد أي تحرك من اللاعبين في مواجهة الإدارة.
وتخشى إدارة النادي أن يجر اللاعبون المسؤولين أمام المحكمة، وهو ما يعتبر ضربة قاضية للنادي ولصورته عبر العالم، وسيزيد من خسارة قيمته حتى في 2021، التي ستعرف انفراجا ماليا بعودة الجماهير مع توفر لقاح مضاد لكورونا.
وبخصوص صحف مدريد، فإنها أكدت أن إجراء إدارة برشلونة ستتبعه إجراءات مماثلة في أندية أخرى، وصلت الخسائر المالية فيها لأرقام قياسية، من بينها ريال مدريد، الذي أعلنت إدارته خسارة ما يقارب 300 مليون أورو في أقل من سنة.
وإلى جانب برشلونة وريال مدريد، فإن أزمة أندية الرتب الأخيرة بالدوري الإسباني الأول «الليغا»، وصلت لحد خطير، إذ طالب البعض منها بدعم مالي من الدولة لتفادي إعلان الإفلاس والحل النهائي.

تفاصيل الخسائر

من بين أهم الأسباب التي جعلت من أرقام معاملات برشلونة تسقط لهذا الحد القياسي، توقف النشاط الكروي وغياب الجمهور، إذ كان على النادي أن يعيد مبالغ مالية ضخمة لمشجعيه، المشتركين في مباريات الفريق في ملعب «كامب نو»، بداية السنة الجارية.
وإضافة إلى ذلك، لم يقتن أحد بطائق الاشتراك نفسها بداية الموسم الرياضي الحالي، بسبب استمرار غياب الجمهور عن الملاعب، وضبابية الأفق، رغم توفر لقاحات مضادة لفيروس كورونا.
وإلى جانب بطائق الاشتراك، فإن النادي خسر ما يناهز 90% من مبيعات أقمصته في كل أنحاء العالم، خاصة في الصين وأستراليا والولايات المتحدة الأمريكية، وهي أسواق تعتبر مهمة وقيمة للنادي الكاتالوني، وأندية كبيرة أخرى بأوربا.
من جهة أخرى، باشر النادي مفاوضات مع مستشهرين رسميين، لتخفيض قيمة العقد المتعلق بالسنة الجارية، بما أنها كانت استثنائية وعرفت غياب الجمهور وتوقف النشاط طيلة أسابيع طويلة. وسينعكس ذلك على عائدات البث التلفزي، التي ستكون اقل بكثير مما كان يتلقاه برشلونة وباقي أندية أوربا في السنوات السابقة، إذ من المنتظر أن تنخفض بدورها إلى النصف.
ويرجح متتبعون ومديرون رياضيون وتقنيون، أن تكون هذه الخسائر بداية لأزمة كبيرة ستضرب الأندية الأوربية في السنتين المقبلتين، وأن أي إجراء احترازي تقرر اليوم ستكون له تداعيات إيجابية على المستقبل القريب للنادي، ويمكن أن يمنع إفلاسه.

الأزمة تخيم على النتائج

أرخت الأزمة المالية لبرشلونة، بظلالها على نتائج الفريق هذا الموسم في الدوري الإسباني «الليغا»، إذ خسر النادي أربع مباريات من أصل عشر لعبها منذ بداية الموسم.
وتعرض «البارصا» للخسارة أمام خيتافي (1-0) وريال مدريد (3-1) وأتلتيكو مدريد (1-0) وقاديش (2-1)، فيما تعادل في إشبيلية (1-1) وأمام ديبورتيفو ألافيس (1-1)، ولم يفز سوى على فياريال (4-0) وسيلتا فيغو (3-0) وريال بيتيس (5-2) وأوساسونا (4-0).
وبهذه النتائج، بات برشلونة يحتل الرتبة السابعة ب 14 نقطة، في أسوأ انطلاقة له في «الليغا» منذ سنوات طويلة، بفارق 12 نقطة عن المتصدر أتلتيكو مدريد (26 نقطة)، علما أن الفريق المدريدي لديه مباراتان ناقصتان.
ورغم التعاقد مع المدرب الهولندي رونالد كومان، فإن ذلك لم يمنع النتائج السلبية، إذ لم يقدر الفريق على تسجيل سوى 20 هدفا، فيما تلقى 11 هدفا، وهي حصيلة رقمية ضعيفة، مقارنة بالمواسم السابقة.

توسكيتس: كان علينا بيع ميسي

اعترف كارليس توسكيتس، الرئيس المؤقت لبرشلونة، أنه كان على إدارة النادي بيع ليونيل ميسي الصيف الماضي، بغية الحفاظ على مالية الفريق.
وقال توسكيتس، الذي عوض جوسيب بارتوميو، الرئيس المستقيل، في أكتوبر الماضي، في تصريح لإذاعة “راك 1” الكاتالونية، إنه “من وجهة نظر اقتصادية، كان يجب بيع ميسي في الصيف. رابطة الدوري الإسباني تفرض سقفا للأجور، الأمر الذي كان سيساعدنا كثيرا”.
وأضاف توسكيتس في التصريح نفسه، أن الوضع المالي لبرشلونة “مقلق وسيئ جدا. لن يتقاضى اللاعبون أجورهم، وسيتم تأجيل المكافآت إلى وقت لاحق”.
وتمنى الرئيس المؤقت لبرشلونة، أن يتجاوز النادي الأزمة الحالية بسرعة، لأنها قد تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه، خاصة أن الميزانية لم تعد قادرة على تحمل خسارة جديدة ولو كانت قيمتها قليلة.

إعداد: العقيد درغام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى