fbpx
ملف الصباح

علاج كورونا … جشع مصحات

مرضى أجبروا على تسديد تكاليف باهظة مقابل خدمات لا تختلف كثيرا عن المستشفيات

راهن العديد من المصابين بفيروس كورونا على العلاج بمصحات خاصة، ضمانا لرعاية طبية متميزة مقارنة مع المستشفيات العمومية، إلا أنهم وقعوا ضحية جشع بعضها، إذ أجبروا على تسديد أسعار مرتفعة مقابل خدمات، اتضح أنها لا تختلف كثيرا عن تلك التي تقدمها المستشفيات.

كان أول اصطدام بين المرضى ومسؤولي هذه المصحات، عندما أجبروا على تسديد ستة ملايين نقدا أو عبر شيك، قبل مباشرة أي عملية للعلاج، ما خلف موجة من التذمر لدى المرتفقين، سيما بعد أن تم تداول الأمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما استنفر مسؤولي وزارة الصحة.

من بين ضحايا المصحات الخاصة، خالد، شاب في الثلاثينات من العمر، ظهرت عليه أعراض المرض، وأثناء إجراء التحاليل المخبرية بمستشفى عمومي بابن آمسيك، تأكدت إصابته بالوباء اللعين، وقتها خضع لفحص خاص بالقلب، وطلب منه إجراء فحص بـ”السكانير” بمكان آخر بحكم أن المستشفى لا يتوفر على هذا الجهاز.

قصد خالد مصحة خاصة لإجراء السكانير، إلا أنه أخبر بأنه ملزم بالخضوع لفحص جديد من قبل طبيب مختص، ثمنه 600 درهم وفحص آخر للقلب بالقيمة نفسها قبل الخضوع لحصة السكانير.
قبل الشاب الأمر على مضض، وسدد مستحقات المصحة المالية، منها ثمن فحص السكانير، الذي كان مرتفعا مقارنة مع الأيام العادية، إذ بلغ سعره 1800 درهم، بعد أن كان لا يتجاوز 1200 درهم.
بعد تسديد خالد المستحقات المالية، تبين أن الطبيبين اللذين سيجريان له المعاينة وتخطيط القلب غير موجودين، وأن مستخدمة بالمصحة تربط الاتصال بهما، إلا أن الصدمة الكبرى ستكون عندما نقل إلى جناح السكانير دون الخضوع للفحص، فتأكد أنه ضحية ابتزاز محكم.

احتج خالد على هذا السلوك بشدة، وتلاسن مع مسؤول بالمصحة، سيما عندما صرح أن العلاج في المستشفيات العمومية أرحم من المصحة الخاصة، وقتها طالب المسؤول بإعادة ماله إليه، إلا أن خالد اعتصم بالمصحة محتجا بأن العلاج حق للجميع وأنه أدى جميع المستحقات المالية، ليتطور الموضوع إلى دعوى قضائية أمام المحكمة.
معاناة المصابين بكورونا مع المصحات الخاصة لم تتوقف عند هذا الحد، بالنسبة إلى سعيد، الذي خاض تجربة علاج من الوباء بمصحة خاصة، هناك تقصير في عمل بعض المصحات، رغم الأثمنة المرتفعة التي تطالب بها، ويضرب المثال بأن أكبر المصحات لا يتجاوز عدد أسرة الإنعاش فيها ثلاثة، تحت إشراف طبيب واحد، ومع ذلك يتم التحايل على الأمر بوضع أزيد من عشرة مرضى في غرفة والادعاء أنها غرفة للإنعاش.

وكشف سعيد عن بعض مشاكله التي صادفها خلال علاجه بمصحة خاصة، أنه أجبر كما باقي المواطنين على تسديد ستة ملايين ضمانة، ورغم أن حالته الصحية كانت مستقرة وضع في غرفة للإنعاش لمدة تجاوزت خمسة أيام، قبل أن يوضع في غرفة أخرى، ليكتشف في ما بعد أن مسؤولي المصحة بهذه الخطوة يتعمدون إيهام المرضى أن مبلغ الضمانة أنفق بكامله بعد وضعهم في الإنعاش، بحكم أن سعر الليلة الواحدة في هذا الجناح قد يصل إلى 8000 درهم، وأنهم مطالبون بتسديد مبالغ إضافية، نفقات حصص العلاج الأخرى التي خضعوا لها.
وأوضح سعيد أن بعض المصحات تتواطؤ مع بعض سائقي سيارات الإسعاف لجلب مرضى كورونا من المستشفيات العمومية، مقابل عمولة، عن طريق إغرائهم بعلاج أفضل، كما حدث له، إذ عبر عن تذمره من الاكتظاظ بمستشفى عمومي، فاقترح عليه سائق سيارة إسعاف نقله إلى مصحة خاصة لضمان رعاية متميزة وتفادي أي تقصير بالمستشفى قد يكلفه حياته، إلا أن سعيد يؤكد ندمه على هذا القرار ندما شديدا.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى