fbpx
ملف الصباح

الاصابة بكورونا … دوامة البحث عن سرير بالإنعاش

تأخر في إنقاذ الحالات الحرجة يفضي إلى الموت وارتباك في أقسام كوفيد

شيخ كفيف يقف أمام بوابة مستشفى الحسني بالبيضاء، حوالي الساعة 11 ليلا، فحالة الاختناق التي تنتابه، أدخلت الهلع والخوف بدواخله، ما قاد أسرته إلى نقله على وجه السرعة إلى المستشفى، إلا أن حالة الاكتظاظ الذي يعرفه قسم كوفيد، حالت دون تمكينه من حقه في تنفس الأوكسيجين. ورغم احتجاج ذويه، كان جواب مسؤولي المستشفى سالف الذكر، أن الأسرة المربوطة بالأوكسيجين مملوءة، وأنه لا يمكن إخراج شخص في حالة حرجة وإدخال آخر، مرشدين ذوي المريض إلى الإسراع بنقله إلى مستشفى آخر لإنقاذ حياته.

وأمام ضيق ذات اليد، لم تقو الأسرة على نقل مريضها إلى مصحة خاصة، فبحثت في المستشفيات العمومية للعاصمة الاقتصادية، لتأتي الأجوبة مختلفة، فهذا يأمر بالعودة إلى الحي الحسني لأن المريض يقطن هناك، وآخر يرد بمثل ما رد به المستشفى الأول، أي أن الأسرة مملوءة، ما دفع إلى العودة إلى المنزل وانتظار حلول الصباح.

في اليوم الموالي نصح أحد الأطباء الأسرة بالإبقاء على المريض بمنزله، سيما أنه كفيف ويفوق سنه السبعين، وأرشدهم إلى اقتناء جهاز الأوكسيجين الذي يباع في محلات المعدات شبه الصيدلية، واستكمال الوصفة الطبية، وهو ما فعلته الأسرة، إذ بفضل بعض المحسنين تم اقتناء تلك المعدات وقنينات الأوكسيجين، و مازال المريض يتلقى العلاج بمنزله.

حالة أخرى لمسن لم يجد سريرا بالمستشفى، وطافت به أسرته حوالي أربع ساعات للبحث عن مصحة، إذ حتى المصحات الخاصة أصبحت ترفض استقبال الحالات الحرجة لمرضى كوفيد، بعلة عدم وجود سرير للإنعاش. استغرقت رحلة البحث عن سرير إنعاش حوالي أربع ساعات عبر سيارة الإسعاف، قبل أن تحط في النهاية بمصحة في بوسكورة، استقبلت المعني بالأمر بتكاليف مهمة، إذ لم يعد أفراد الأسرة يفكرون في السعر، بقدر ما كانوا يشفقون لحال مريضهم، خوفا من تأخر في الإنقاذ يفضي إلى الوفاة.

ليست الحالات الحرجة فقط التي تعاني بخصوص البحث عن سرير، بل تنطلق المعاناة منذ ظهور أعراض كوفيد 19، التي تتشابه مع الزكام، إذ أن إجراء فحص مسحة الأنف، يقتضي الانتظار في طابور ببوابة المستشفيات العمومية، تحت أشعة الشمس، وقد يشفع الانتظار في الحصول على المسحة في اليوم نفسه، أو تأجيلها إلى الغد، ما يزيد من خطورة تدهور الحالة الصحية، إذ أن الاكتشاف المبكر لعدوى الفيروس، ينفع في تسريع العلاج، والعكس يؤدي إلى تفاقم الحالة.
مقابل ذلك، يعد الفحص بالصدى “السكانير»، أحد أهم التشخيصات التي ينبغي أن يحظى بها المريض، إلا أن جل المستشفيات لا تتوفر على الجهاز أو أنه معطل أو ينبغي انتظار أيام، ليتم توجيه المرضى إلى الخواص، حيث يدفعون مبالغ تتراوح بين 1500 درهم و1800، لمعرفة حالة الرئتين، والعلاج الذي ينبغي اتباعه.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى