fbpx
مجتمع

تجار يتمردون على توقيت الحظر

التمييز في ساعات الإغلاق بين الأسواق بالبيضاء أربك السلطات وأحرجها

تتوزع سيارات الأمن قرب الأسواق البلدية لتعلن عبر المنبهات، دنو ساعة إغلاق المحلات المحددة في الثالثة زوالا، فيسارع التجار إلى الاستجابة، بينما حركة المتسوقين مستمرة، يسارعون بدورهم لولوج السوق، رغم سماعهم دوي المنبهات وعلمهم بحلول توقيت انطلاق الحجر الليلي. وتربك عملية التمييز بين المحلات التجارية الموجودة بالسوق أو المحيطة به، مع نظيراتها الأخرى الموزعة على الحي، والتي يسمح لها بتمديد الوقت إلى الساعة الثامنة ليلا، ما يثير حالة من التذمر ويزيد من الرغبة في خرق التدابير.

المشاهد تتشابه من عمالة الحي الحسني، سواء بالسوق البلدي للحي الحسني أو الألفة أو الحاج فاتح وغيرها، إذ ينظر التجار إلى ما يعتبرونه حيفا، فحلاق بمحيط السوق يغلق في الثالثة، وآخر يقابله متفرع عن محل سكني، يسمح له بالبقاء إلى الثامنة، فوارق تدفع أكثر إلى التساؤل حول مسببات ودواعي هذا التمييز، سيما أن مفترشي الأرض من الباعة المتجولين أو زملائهم من أصحاب العربات، لا ينصاعون إلى توقيت إغلاق السوق البلدي، بل يستمرون إلى الثامنة أو ما يزيد عنها، فلولا الحملات اليومية للسلطة والأمن لاستمر استقرارهم بالأزقة وعلى الرصيف إلى منتصف الليل.

وتتنوع ردود أفعال السلطات إزاء خارقي الطوارئ بين التنبيه والإغلاق المؤقت لمدة سبعة أيام إذا تكرر الموقف، كما تفرض الإغلاق عن طريق أعوان السلطة والقوات المساعدة ومصالح الأمن.
توقيت الثالثة زوالا الذي أقرته السلطات، يلقى رفضا كبيرا سيما بليساسفة، إذ خرج تجار المركب التجاري في احتجاج أخيرا، معتبرين أن الإغلاق في الثالثة لا معنى له، إذ أن حركة الرواج لا تنطلق بالسوق إلا بعد هذا التوقيت، مطالبين في الآن نفسه بتسوية توقيتهم مع ما هو معمول به بالمحلات التجارية الأخرى، أو القيسارية التي تستمر فاتحة أبوابها إلى الساعة الثامنة ليلا، وهو الحادث الذي أغضب القائد لدرجة تصرفه بطريقة فتحت علامات استفهامات كبيرة، سيما عندما أغلق باب المركب التجاري والتجار داخله.

وأكد مصدر من جمعية التجار وحرفيي المركب التجاري ليساسفة، أن المركب يؤوي ما يقارب 640 محلا تجاريا، ويتكون من مرأب وطابق سفلي وطابق أولي، وأغلب محلاته هي لأنشطة حرفية ومهنية، كالنجارة والخياطة وبيع الأثواب وغيرها، وما يعادل 25 محلا فقط للمواد الغذائية والخضر والسمك والفواكه. وأضاف المصدر ذاته أن التجار نفذوا وقفات احتجاجية للمطالبة بتسوية توقيتهم مع المحلات التجارية التي لا تغلق إلا في الثامنة، أو على الأقل الأخرى التي يسمح لها بالإغلاق في السادسة. وزاد المتحدث نفسه أن التجار طالبوا بإعادة تصنيف المركب، بإخراجه من قائمة أسواق القرب والسماح بفتحه إلى حدود الثامنة، كالقيساريات والمحلات التجارية، وهذا هو المطلب الوحيد، خصوصا أن أغلب التجار يكترون المحلات، ومع حالة الكساد التي يسببها التوقيت أصبحوا الآن مضطرين للإفراغ، بسبب عدم استطاعتهم دفع المستحقات الشهرية، فالجائحة التي ضربت منذ مارس الماضي والتدابير التي اتخذتها السلطات ساهمت بشكل كبير في الأزمة الخانقة التي يعيشها التجار.
ونفذ التجار وقفات أمام مقر المقاطعة، والباشوية، دون جدوى، إذ أنهم يتلقون أجوبة بأن القرارات حكومية ولا يستطيعون خرقها، بل حتى عاملة الإقليم، لم تلتفت لهذا المشكل، رغم أن قانون الطوارئ الصحية يسمح لها بالتدخل وتنظيم التوقيت واتخاذ ما تراه مناسبا، أو ترفع الأمر إلى والي الجهة.

التمييز في التوقيت أثار مشاكل للتجار والسلطة في الآن نفسه، واستمرار الجائحة ينذر بوقفات أخرى، وبأزمات تضرب هذه القطاعات الحيوية، وتتسبب في قطع أرزاق العديد من الحرفيين والمهنيين.
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى