fbpx
الأولى

البيضاويون “مساخيط” كورونا

يمنعون من التنقل إلى بعض المدن والرباط “تطردهم” ولو بشهادات التنقل

استعان ولاة الجهات وعمال الأقاليم بكتب التاريخ لمحاصرة وباء كورونا في مناطق نفوذهم، فقلبوا الصفحات، بحثا عن أساليب حاصر بها المغاربة، الطاعون، و”بوكليب” (الكوليرا)، والتيفوئيد، والجدري، والسل، والحصبة، فلم يجدوا من طريقة، إلا طرد البيضاويين.
لجأ عمال أقاليم وولاة، نهاية الأسبوع الماضي، إلى منع وصول البيضاويين إلى مناطق نفوذهم، فكل بيضاوي مشتبه فيه، إما بحمل الفيروس اللعين، أو أنه من “ذوي السوابق” وتشافى منه.
“كل البيضاويين ممنوعون من التنقل”، هكذا قال أحدهم، وهو يعيد شريط ما حدث له، بعد رغبته في التوجه إلى إحدى مدن جهة بني ملال خنيفرة، إذ منعه دركي من الوصول إليها، ملوحا بتعليمات مشددة تؤكد ضرورة “طرد” البيضاويين للاشتباه في نقلهم فيروس كورونا، فلا معنى، حسب الدركي نفسه، والعهدة على السائق، أن تضحي مدن باقتصادها لمواجهة الفيروس، ويحترم سكانها كل الإجراءات الاحترازية لمنع تفشي الوباء، ثم يحل بيضاويون فينقلون العدوى إليهم.
في الرباط، الأمر أشد تعقيدا، ففي صباح أمس (الثلاثاء)، فوجئ السائقون بحواجز أمنية مشددة في مدخلها، تدقق في أرقام السيارات، بحثا عن السائقين البيضاويين، وتتفحص الوثائق، والويل لمن ضبط ينتمي إلى العاصمة الاقتصادية، فسيتم منعه من مواصلة السير، وإرغامه على العودة خائبا، مهما كانت تبريراته، فـ “البيضاويون لا يحترمون الإجراءات الاحترازية، بدليل أن مدينتهم تحتل الرتبة الأولى في عدد الإصابات اليومية”. نص قرار والي جهة الرباط سلا القنيطرة بمنع البيضاويين من زيارة الرباط، على التشديد في المراقبة، ولو توفر المسافرون على رخص استثنائية للتنقل، كما تم إبلاغ جميع القياد بعدم منح رخص التنقل الاستثنائية إلى البيضاء، باستثناء حاملي بعض البطائق المهنية، مثل أفراد القوات العمومية، والأطر الصحية، وبعض موظفي الإدارات العمومية والإعلاميين، الذين يتنقلون يوميا بين العاصمتين الإدارية والاقتصادية.
ولطرد البيضاويين من “نعيم” الرباط، تعددت نقط المراقبة الأمنية، سواء بالمداخل الطرقية للعاصمة، أو بمحطات القطار، بناء على تعليمات أعلى سلطة بالجهة، في إطار الاختصاصات الموكولة للولاة والعمال بموجب مرسوم حالة الطوارئ الصحية.
ويحكي أحد البيضاويين المطرودين من حاجز للمراقبة في حي الرياض بالرباط عن معاناته متسائلا: “لم هذا الاستثناء، وما ذنب سكان البيضاء في تفشي الوباء في صفوفهم؟ وكيف سيواجه العاملون في بعض القطاعات أرباب عملهم بالقرار الجديد؟ وكيف سيتأثر بعض الراغبين في إنجاز وثائق إدارية بالقرار الجديد الذي لم يتم الإعلان عنه؟”.
أسئلة معلقة، لكن الأكيد أن خطورة انتشار الوباء في العاصمة الاقتصادية جعلت سكانها “مساخيط” كورونا ومنبوذين من باقي المدن، فالبيضاء أصبحت سوداء لأسباب لا يعلمها، إلا وزير الصحة.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى