fbpx
ملف عـــــــدالة

آباء في دوامة تعذيب أبنائهم

حالات تعنيف انتهت بقتل أو عاهات مستديمة والقضاء يراعي الظروف في الجنح ويتشدد في الجنايات

طفت على السطح العديد من قضايا تعذيب الآباء لأبنائهم، سيما الصغار أو ذوي الإعاقات، وبلغت قضايا التعنيف درجات من الخطورة، أظهرت تجرد ولاة للأمر من كل روابط الأبوة والأمومة والحنان، ليتحولوا إلى وحوش كاسرة، ويتسببوا في جرائم إيذاء عمدي أو ضرب مبرح مفض إلى الموت، بل أكثر من ذلك، امتدت قساوة بعض الجرائم إلى خارج فضاءات مسرح الجريمة، حين قرر بعض الجناة إخراج جثث صغارهم ورميها في الخلاء أو دفنها بعيدا عن طقوس الشريعة، ومقابر المسلمين. ففي يونيو الماضي حققت مصالح الدرك الملكي بضواحي الصويرة، مع أب قتل ابنته ذات 11 سنة، لتكتشف أنه كان يواظب على اغتصابها قبل أن يعذبها تعذيبا انتهى بوفاتها. كما سبق أن أنجزت الضابطة القضائية أبحاثا مع آباء وأمهات عنفوا أبناءهم بطريقة وحشية، ناهيك عن جرائم أخرى ساعدت وسائط التواصل الاجتماعي على فضحها.

المصطفى صفر

شغب في البيت يدفع أبا للإجهاز على ابنه

انزعاج المتهم من تصرفات فلذة كبده جعله ينهال عليه بالضرب إلى أن فارق الحياة

“سخونية الراس كترجع بالبرودة”، من بين الأمثلة المغربية التي طالما استعملت للتحذير من سرعة الانفعال وعدم التحكم في الأعصاب، عند مواجهة سلوك غير محمود، تجنبا لارتكاب ردة فعل تجعل صاحبها أسيرا للندم طيلة حياته، وهو المثل الذي يصلح إسقاطه على أب ببنكرير فقد فلذة كبده بعد لحظة غضب أعمت بصيرته.

لم يكن الأب، يعتقد أن ما يطلق عليه بالعامية “ترمضينة”، أو انفعال مرتبط بتعب الصوم والانقطاع عن التدخين في شهر العبادات والصبر، ستحوله دقائق قبل موعد الإفطار، إلى حديث الكبير والصغير ببنكرير بسبب ارتكابه جريمة قتل ذهب ضحيتها طفل لا يتجاوز عمره 14 سنة، لم يكن سوى فلذة كبده، الذي يعتبر أعز ما يملك.

لم تكن الجريمة التي شهد فصولها منزل الأسرة، بسبب رغبة الأب في الانتقام من زوجته، كما يحصل في بعض الجرائم، أو نتيجة فقدان العقل بعد استهلاك “القرقوبي”، وإنما تعود إلى قرار الأب تأديب طفله لانزعاجه من سلوكه، الذي أثار غضبه، وهو ما جعله يصب جام غضبه، بأن انهال عليه بالضرب المبرح بواسطة آلة حادة إلى أن فقد وعيه.

وفي تفاصيل الواقعة، وبينما كانت الأمور تمر بشكل عاد وسط بيت الأسرة، إذ كان الأب منشغلا في تزجية وقته في انتظار اقتراب موعد أذان المغرب ليشرع في الإفطار، حتى أزعجه السلوك الصبياني لطفله.

ولأن المتهم لم يقو على تحمل مخلفات الجوع والعطش وما رافق ذلك من حرارة بفعل إدمانه على التدخين، فقد السيطرة على أعصابه ووجد في عقاب ابنه وسيلة للتنفيس عن نفسه، إذ قام دون شعور بتناول آلة حادة وشرع في الاعتداء على ابنه ضربا مبرحا، إلى أن سقط مغمى عليه. وما إن استوعب المعتدي خطورة فعله الإجرامي تجاه فلذة كبده، حتى قرر نقله على وجه السرعة إلى المستشفى في محاولة لإنقاذه، دون أن يدرك أن الضحية فارق الحياة متأثرا بالإصابات الخطيرة، التي لم يقو جسده الغض على تحملها، إلا بعد أن كشف الفحص الطبي أن الطفل في عداد الموتى، نتيجة عدم تحمله الضرب الذي تعرض له.

وبمجرد تلقي المصالح الأمنية ببنكرير إشعارا حول الواقعة، حلت بالمستشفى وعاينت جثة الهالك، وبأمر من النيابة العامة تقرر فتح تحقيق في النازلة، فيما تم اعتقال المتهم للبحث قبل إحالته على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش لخطورة فعله الجرمي.

محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى