fbpx
الأولى

“دولة الخيام” مرتع للإجرام والإرهاب

استفزازات “بوليساريو” الأخيرة تظهر وجهها الحقيقي وعلاقاتها المشبوهة

بقلم: الفاضل الرقيبي

لم تصمد الدعاية الثورية للجبهة طويلا، ومع أولى شطحاتها، تساقطت أوراق توت المبادئ والمثل، التي طالما تغنت بها الحركة لسنوات طويلة. وما إن جاء الأمر من الثكنات المظلمة باستفزاز المغرب، نادت “بوليساريو” على أذرعها، من كل حدب وصوب، من تشاد شرقا، إلى الشمال الموريتاني غربا، وتداعت الأفراد والجماعات، فما ظل المغرب لسنوات ينادي به ويحذر منه من أن هاته الحركة تحولت، مع الوقت، إلى ملاذ آمن لكل ممتهني الأنشطة المحظورة في شمال إفريقيا، ها هو يتجسد، وبالأدلة الواضحة الفاضحة، وبتواطؤ مباشر من دولة يفترض أنها من الدول التي ذاقت ويلات الإرهاب، واكتوت به لعشر سنوات كاملة. ولكن يبدو أن تراكم الأزمات الداخلية لـ “بوليساريو” وعرابها دفع بهما إلى ارتكاب حماقات سيدفعون ثمنها غاليا من أمنهم القومي، وما تبقى من سمعتهم التي يصرفون ملايير الدولارات من أموال الشعب الجزائري في محاولة لترميمها.
لم تكن المخيمات آمنة مطمئنة كما تسوق الجزائر وصنيعتها “بوليساريو”، فلطالما شوهدت أسلحة ثقيلة وخفيفة بيد مدنيين، بل الأدهى من ذلك، أنه تم استخدامها في المخيمات، خلال مواجهات عائلية، وقبلية، أمام أعين مسؤولي “بوليساريو”. صحيح أن الجزائر تحرص دائما على التكتم عن هذه الأخبار، ومعاقبة كل من يقوم بتسريبها، إلا أنها خرجت، بالصوت والصورة، وما اعتداء مخيم العيون، منتصف شتنبر الماضي ببعيد عن المشهد المعقد الذي اتسمت به تلك الرقعة الجغرافية، التي جمعت بها الجزائر خليطا من الصحراويين، وشعب الأزواد، وبعض الأقليات الموريتانية، وزنوج إفريقيا جنوب الصحراء، وهو ما مكن الجزائر من تشكيل روابط وامتدادات لهؤلاء المهجرين مع أبناء عمومتهم على طول خط الهشاشة الأمنية الضارب في دول غرب إفريقيا، وبالتالي تسهيل إشرافها، عبر أذرع مخابراتها، على تشكيل عصابات المخدرات وتهريب الأسلحة من الشرق إلى الغرب، والعكس أيضا، حيث كشفت العديد من التقارير، الاستخباراتية والإعلامية، وبعض الوقائع المتكاملة الأركان، أن الجزائر و”بوليساريو” تديران معظم الجماعات الخارجة عن القانون، في إطار مقاربة انتهجتها الجزائر منذ 2005 من أجل إدارة المشهد ما وراء الصحراء، وضرب خصومها الكلاسيكيين، حسب وصف الفريق شنقريحة، أخيرا.
وجود المخيمات على الأراضي الجزائرية عامل آخر ساعد في الاستثمار بهذا الملف الحساس. فغياب الرقابة الدولية، وتواطؤ بعض المنظمات الإنسانية، أتاحا للأمن في تندوف فرصة تجنيد المئات من الصحراويين في صفوف تنظيم “القاعدة” و”داعش”، ناهيك عن الجماعات الأزوادية، سواء العرب منها أو الطوارق، حيث كانت مساجد مخيمي العيون والداخلة تستخدم مراكز للشحن الفكري لشباب تائه قبل إرساله إلى جبهات “الجهاد” في ليبيا ومالي والنيجر. والغريب أن المنتمين إلى هذه الجماعات من سكان المخيم يعودون لذويهم في فترات متقطعة، دون أن يتم اعتقالهم أو التحقيق معهم، بل إن رئيس بعثة الحج لجبهة “بوليساريو” لـ 2017، المدعو الشيخ المامي ولد اخليل، هو واحد من الزعامات الرمزية لجماعة التوحيد والجهاد. ويسافر، بشكل منتظم، للشمال المالي هو وفريق متكون من الشيخين الصالح عبد النبي وبوجمعة الدخيل، دون أن يتم إيقافهم أو التحقيق معهم، بل ويسافرون بجوازات سفر جزائرية. ولعل وجود صحراويين من سكان المخيمات على رأس كبريات مجموعات التطرف، كأبو الوليد الصحراوي، وزين العابدين حمدي، والتراد فكو، لدليل آخر على وجود علاقة تكاملية ما بين جبهة “بوليساريو”، وخطوط الإرهاب في وسط وغرب إفريقيا.
في الأيام القلية الماضية، التحق بصفوف الجبهة العشرات من الجهاديين، ممن كانوا يسكنون المخيمات، وظهروا علانية في صور على مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى رأسهم المعتقل السابق في سجون الجزائر عثمان عبد المولى (أبو مريم)، الذي قضى سنة في سجن “عين وسارة” بولاية “الجلفة”، بعد عودته من ليبيا، ليتم إطلاق سراحه منتصف 2017، وشخص آخر يدعى عابدين، اعتقلته الجزائر في 2016 بمحاذاة بلدة “تينزاواتين”، رفقة مجموعة هنوني تاهليفت المعروف بـ”أماه”، وهم يحملون أسلحة فتاكة مصدرها مخازن العقيد القذافي وسط ليبيا.
اختفى عابدين عن الأنظار، إلى غاية الثلاثاء الماضي، إذ ظهر بالزي العسكري الرسمي للجبهة، وهو من بين صفوف مقاتلي الناحية السادسة بمنطقة “الشيظمية”، كما أظهرت بعض الصور المنتشرة صحراويا آخر، كان ضمن المجموعة الإرهابية التي فجرت المحكمة الدستورية الجزائرية في 2007، وحكم بـ20 سنة سجنا تفاجأت عائلته بخبر خروجه من السجن، وانضمامه لجنود الجبهة، الأمر الذي طرح فرضية أنه لم يكن معتقلا من الأساس، بل كان في مهام أخرى للأمن الجزائري.
حتى وإن افترضنا أن جبهة “بوليساريو” كانت حركة تروج للصحراويين مشروع “بناء دولة”، لم تكن موجودة، لا في التاريخ ولا في الجغرافيا، فكل الشهادات والأدلة العينية واليقينية تؤكد أن “دولة الخيام” أصبحت مرتعا للإجرام والإرهاب العابر للحدود، فما حدث، خلال الأيام الماضية، من استقبال للخارجين عن القانون المتطرفين، وإدماجهم في صفوف المتدربين بالقاعدة والمقاطعة بالرابوني، وكذلك تناسل نداءاتهم للمجموعات المسلحة بالساحل لمؤازرة ميلشيات “بوليساريو”، ما هي إلا إظهار للوجه القبيح للجبهة، والذي حاولت الجزائر، وأبواقها الإعلامية، إخفاءه طيلة قرابة خمسة عقود من المراوغة والتدليس وتزوير الحقائق.

تعليق واحد

  1. Bravo il n’y a plus rien à rajouter espérant que la communauté internationale et au courant de tout de cette république bananière et leurs marionnettes

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى