fbpx
مجتمع

أساتذة يتمردون على التعليم عن بعد

خرجت الأمور عن السيطرة في جزء كبير من المدارس العليا والجامعات، وأصبحت تعيش جمودا تاما، ولم تشرع بعد في تمكين الطلبة من دروسهم، إذ ما يزال أغلب الطلبة في عطلة، رغم احتجاجهم المتواصل على تقصير الأساتذة، الذين لم يلتزموا بمسؤوليتهم في تزويدهم بالدروس والمحاضرات، وإنشاء الأقسام الافتراضية. كما أن المجالس الإدارية ومديري المدارس وعمداء الجامعات، وقفوا في وضع المتفرج، أمام امتناع الكثير من الأساتذة عن إلقاء المحاضرات.

وعلمت “الصباح” من مصادر مطلعة، أن جزءا كبيرا من الأساتذة حاولوا في الأسابيع الأولى من انطلاق الموسم الدراسي، تنظيم محاضرات عن بعد، إلا أنهم لم يتمكنوا من الاستمرار في هذه العملية، بالنظر إلى غياب شروط التدريس، وانعدام التفاعل في هذه الأقسام الافتراضية، واستحالة تعويض التعليم الحضوري في بعض الوحدات والتخصصات، التي تتطلب أن يكون التلقين مباشرا، وأما الدروس التطبيقية والتجارب المختبرية فلا حديث عنها منذ السنة الماضية.

وأكدت المصادر ذاتها، أن هناك نوعين من الأساتذة، الأول حاول في الأيام الأولى تجريب التعليم عن بعد، لكنه اكتشف في ما بعد استحالة الاستمرار في التعليم عن بعد، فأخبر طلبته أنه لن يلقي درسا آخر في المنصات الرقمية، ونوع ثان نهج “سياسة النعامة”، ولم يتواصل مع الطلبة إلى حدود الساعة، وتركهم في حيرة من أمرهم، يطرحون الأسئلة حول متى سيبدأ الموسم الدراسي، بعد مرور أزيد من شهرين من إعلان الوزارة الدخول الجامعي.

وكان بعض الأساتذة صرحاء، فوفقا لما حصلت عليه “الصباح” من معطيات، فإن بعضهم قال بالحرف لطلبته “أنا ميمكنش نستمر فهادشي وسيرو قولوها للمدير”، وبالإضافة إلى هذا الامتناع عن إلقاء المحاضرات، فإن التجارب والمحاولات الأولى التي قام بها البعض، لم تدم إلا ربع ساعة أو 20 دقيقة، قبل أن يخبر الأستاذ طلبته بنهاية الدرس، لأن ظروف هذه الصيغة التعليمية، صعبة جدا، ولن يدرك صعوبتها إلا من جربها، إذ يختلف الأمر كليا عن الندوات الرقمية والاجتماعات عن بعد.

ويجد الأستاذ نفسه يتكلم وحده مثل “المخبول”، وأما إذا حاول أن يفتح المجال للطلبة من أجل التفاعل، فإن كثيرين يعانون ضعف صبيب الأنترنت، ما يؤدي إلى تكسير إيقاع الدرس، ولا يوجد خبراء تقنيون يسيرون هذه المحاضرة، إذ يلجأ الأساتذة إلى منسقي الأقسام فقط، علما أن جزءا كبيرا من الأساتذة لا يجيدون التعاطي مع التكنولوجيات الحديثة، إذ تتحول المحاضرة إلى ما يشبه “السويقة” أحيانا، بسبب ضعف صبيب الأنترنت أو جلوس أحد المتدخلين في مقهى أو مكان عام، ويصادف أن يتحدث أشخاص كثيرون في آن واحد، الأمر الذي يؤدي إلى إصدار أصوات مزعجة وغيرها من المشاكل، ما دفع كثيرين إلى إعلان تمردهم، واشتراط التعليم الحضوري لإلقاء المحاضرات.

ع . ن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى