fbpx
مجتمع

اتفاقيات التبادل … أنابيب الشفط التركية

أذرع تركيا الاقتصادية استنزفت الملايير وعمقت عجز الميزان التجاري

قرر المغرب مراجعة اتفاقية التبادل الحر مع تركيا بعد تدهور الميزان التجاري بين البلدين لفائدة الأتراك. وحل وزير الصناعة التركية بالمغرب بعد إعلان مولاي حفيظ العلمي عن رغبة المغرب في مراجعة الاتفاقية بما يخدم مصلحة البلدين، وتم الاتفاق في يناير الماضي بين الطرفين على تعديل الاتفاقية، وصادق مجلس الحكومة المنعقد الخميس 8 أكتوبر الماضي على اتفاق التعديل.
ويأتي قرار المغرب بعد تدهور الميزان التجاري لفائدة الأتراك وتضرر عدد من المقاولات المغربية من تحرير المبادلات.

دخلت اتفاقية التبادل الحر مع تركيا حيز التنفيذ خلال 2006، وعرفت واردات المغرب من تركيا ارتفاعا متواصلا، منذ ذلك الحين، إذ انتقلت الصادرات التركية نحو المغرب، في إطار اتفاقية التبادل الحر، خلال ست سنوات الأخيرة، من 7 ملايير و 796 مليون درهم إلى 15 مليارا و500 مليون درهم، أي تضاعفت بأكثر من مرتين. وارتفعت الواردات التركية الإجمالية، بما في ذلك المنتوجات التي لا تشملها اتفاقية، التبادل الحر، من 14 مليارا و 445 مليون درهم، خلال 2014، إلى 21 مليارا و 527 مليون درهم، بزيادة بقيمة 7 ملايير درهم، خلال خمس سنوات.

تنشط المقاولات التركية من مختلف الأحجام المستقرة في المغرب في عدد من القطاعات، من أهمها قطاع البناء والأشغال العمومية، والتوزيع للجمهور، والآلات الكهربائية المنزلية، والصناعات الغذائية، والأثاث المنزلي، ويتجاوز عددها 100 مقاولة، ومن المنتظر أن يرتفع بعد أن سجلت المقاولات الموجودة حاليا بالمغرب نجاحا ملحوظا، ما سيشجع أخرى على فتح فروع لها بالمغرب، خاصة بعد فتح مكتب تجاري لتركيا بالعاصمة الاقتصادية، خلال 2011.

“تيكفين”… هيمنة على صفقات التجهيز

تمكنت شركة «تيكفين» من الفوز بصفقات ضخمة في مجال الأشغال العمومية والهندسة، إذ فازت بصفقة إنجاز أنبوب نقل الفوسفاط بطول 235 كيلومترا لفائدة المجمع الشريف للفوسفاط، وتصل كلفة المشروع إلى ما يناهز 170 مليون دولار، كما فازت بصفقة بناء مصنعين لفائدة شركة «مغرب فوسفور «، التابعة للمجمع، من أجل رفع الطاقة الإنتاجية للأسمدة، بما يعادل 850 ألف طن لكل وحدة، وكلف المشروعان غلافا بقيمة إجمالية تصل إلى 460 مليون دولار.
كما فازت المجموعة القابضة التركية بصفقة توسيع مصنع التكرير التابع لشركة «سامير»، بغلاف استثماري ناهز 263 مليون أورو. وأنجزت الطريق السيار الذي يربط الميناء المتوسطي بطنجة، بغلاف استثماري في حدود 90 مليون دولار، ما يعكس سيطرة هذه المجموعة التركية، التي يتجاوز رقم معاملاتها 130 مليار دولار، على مشاريع ضخمة ولم تقو المقاولات المغربية على مواجهتها

بيم… سياسة القرب التجاري

ساهمت سلسلة متاجر «بيم» في تعزيز الوجود التركي بالمغرب، إذ كان المغرب الوجهة الأولى التي تستقبل هذه السلسلة من المحلات التجارية خارج التراب التركي، وعرفت في ظرف وجيز انتشارا ملحوظا، إذ من عدد محدود من المحلات، في مرحلة التأسيس للسلسلة بالمغرب، أصبحت العلامة التجارية توجد بمجموعة من مناطق المغرب. وأثرت هذه المتاجر على تجارة القرب، بالنظر إلى أنها توجد بمختلف الأحياء الشعبية.
ويرجع نجاح سلسلة متاجر «بيم» إلى السياسة التسويقية التي تنهجها المجموعة، إذ دأبت على الإعلان، خلال الأسبوع، عن عروض تخفيضات كل جمعة، ما جعل العديد من الزبناء يصطفون في الساعات الأولى من اليوم الموعود من أجل الظفر بالفرص المتاحة.

وتصدر تركيا إلى المغرب العديد من المنتوجات المرتبطة بالألبسة والتجهيزات الإلكترومنزلية، والأثاث المنزلي، إذ تلقى الأثواب والملابس الجاهزة التركية إقبالا هامة من قبل المغاربة، رغم أن سعرها مرتفع نسبيا، بالمقارنة مع المنتوجات المصنعة محليا أو تلك المستوردة من الصين.
وأمام الإقبال المتزايد للمغاربة على الملابس الجاهزة، فتحت الماركة التركية «تكبير»، المختصة في إنتاج ملابس للمتحجبات فروعا لها، في إطار الفرانشيز، من أجل تمكين الزبونات المغربيات من آخر مستجدات الموضة المخصصة للنساء، خاصة المرتديات للحجاب. كما فتحت ثلاث ماركات تركية متخصصة في الأثاث المنزلي، من خلال عقود الفرانشيز، محلات بالمغرب، ويتعلق الأمر بـ «شيليك»، و»استقبال»، و»كيليم».

“إل سي وايكيكي”… واحة الملابس الجاهزة

تمكنت العلامة التجارية «إل سي وايكيكي»، المتخصصة في تسويق الألبسة الجاهزة، من تعزيز موقعها بالمغرب وجلب شرائح واسعة من الزبناء بتقديم منتوجات ذات جودة وبأسعار مناسبة، ما أثر بشكل كبير على عدد من العلامات المغربية، التي تراجع رقم معاملاتها بنسب تتراوح بين 15 في المائة و 30. وطالبت الجمعية المغربية للنسيج والألبسة، إثر ذلك، بتفعيل المادة 17 من اتفاقية التبادل الحر بين المغرب وتركيا، التي تمنح إمكانية اعتماد إجراءات تقويم انتقالية، إذا كان من شأن المنتوجات المستوردة أن تضر بالصناعات المحلية، وتقرر فرض الرسوم الجمركية على بعض واردات النسيج والألبسة التركية.

عجز بـ 2000 مليار

تضاعف العجز التجاري مع تركيا ثلاث مرات ما بين 2006، تاريخ دخول اتفاقية التبادل الحر حيز التنفيذ، و2019، إذ انتقل من 4.4 ملايير درهم (440 مليار سنتيم)، إلى 20 مليار درهم (2000 مليار سنتيم)، ولا يتجاوز معدل تغطية الواردات من هذا البلد بالصادرات الموجهة نحو 35 في المائة.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى