fbpx
الرياضة

المغرب وأحمد … العسل المر

مكتسبات مزيفة تغطي خسائر كبيرة مالية ومعنوية في مرحلة الرئيس الموقوف

رغم التقارب الكبير الذي وسم علاقة المغرب بأحمد أحمد، رئيس الكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم، الموقوف، بسبب تهم فساد، فإن الكرة الوطنية تكبدت خسائر كبيرة، سواء من الناحية المالية، أو من ناحية صورتها في القارة السمراء، وعلاقتها مع بعض الدول والاتحادات.
وكان المغرب أكبر حليف لأحمد أحمد، إذ قدم له دعما كاملا منذ إعلان ترشحه، وطيلة مدة تسييره للكرة الإفريقية، لكن هذا التقارب لم يتم استغلاله على نحو جيد، ما أدى إلى نتائج عكسية.

خسائر بـ 20 مليارا

كلف التقارب مع أحمد المغرب أكثر من 20 مليارا، ضمنها 15، صرح بها الرئيس الموقوف، وقال إنها كانت عبارة عن دعم من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لتنظيم بطولة إفريقيا للاعبين المحليين، في 2018 بالبيضاء والرباط.
وأعلن أحمد، مباشرة بعد نهاية “الشان»، أنه ممتن لدعم المغرب للكرة الإفريقية، بتخصيص 15 مليارا لتنظيم بطولة إفريقيا للاعبين المحليين، فيما لم تساهم «كاف» سوى بثلاثة ملايير، إذ أن التكلفة الإجمالية للبطولة بلغت 18 مليارا.
وإضافة إلى «الشان»، ساعدت جامعة كرة القدم الكنفدرالية الإفريقية في تنظيم الأيام الدراسية للكرة الإفريقية بالصخيرات، والأيام الدراسية لكرة القدم النسوية بمراكش، والجمعية العمومية للكنفدرالية الإفريقية بالبيضاء.
وفي المقابل، لمعت المملكة المغربية صورتها لدى المنتظم الإفريقي، لكن التكتل مع أحمد أحمد لم يرض بعض الأطراف.

عداوات وتكتلات

تسبب سوء تدبير العلاقة مع أحمد في عداوات مجانية، وأفرز تكتلات ضد الرئيس الموقوف، ومعه الجانب المغربي.
وتفادى المغرب أزمة مع الكامرون، بعد توجيه اتهامات إلى أحمد وفوزي لقجع بشأن تجريدها من تنظيم كأس إفريقيا 2019، من أجل إقامتها بالمغرب، قبل أن تعلن الحكومة المغربية عن رفض احتضان البطولة.
واتهم فيلكس زوغو، الناطق الرسمي باسم اللجنة المنظمة للبطولة، أحمد، بالتواطؤ مع فوزي لقجع، من أجل سحب تنظيم “الكان” من الكامرون، وتحويل وجهتها صوب المغرب، كما طعن في مكتب الدراسات الذي اختارته “كاف” لمراقبة استعدادات البلاد لاستضافة المسابقة، مؤكدا أنها على علاقة بالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، على اعتبار أنها اللجنة نفسها المكلفة بإعداد تقرير عن تأسيس الشركات الرياضية في المغرب.
وتسبب تصريح لفوزي لقجع حينها في تأجيج غضب الكامرونيين، إذ قال «إذا كانت الكامرون مؤهلة فإنها ستحتضن النهائيات، وإن لم تكن مؤهلة سيفتح باب الترشيحات».
وأكد لقجع أن “المغرب بكل إمكاناته سيكون جاهزا وطموحا لتنظيم كأس إفريقيا للأمم».
واضطر المغرب إلى تصحيح موقفه، بتوقيع شراكة مع الاتحاد الكامروني، وإعلان دعمه له في تنظيم كأس إفريقيا.
وأغضب تقارب لقجع مع أحمد بعض الاتحادات القارية، خصوصا تونس ومصر وجنوب إفريقيا، ما زاد الضغط على الرئيس، الذي دفع الثمن غاليا، بعد تسريب عمرو فهمي، الكاتب العام السابق، وثائق أدانته، وكلفته منصبه.
ورغم وجود موظفين مغاربة في الكنفدرالية الإفريقية، فإن الجهاز القاري تورط مرتين في نشر خريطة المملكة مبتورة من صحرائها.

ورطة حجي والعلوي

استغل المغرب تقاربه مع “كاف” لاستعادة تمثيليته بإدارة الجهاز القاري، ليتم تعيين معاذ حجي، كاتبا عاما، والصديق العلوي موظفا، لكن سرعان ما فقد الإطاران المذكوران منصبيهما، ما أعطى مؤشرات على وجود حرب خفية تدور في كواليس الكنفدرالية.
وسارع فوزي لقجع إلى احتواء الورطة، التي تسبب فيها للموظفين المذكورين، إذ تم تعيين الصديق العلوي كاتبا عاما للعصبة الاحترافية، قبل أن يقدم استقالته، ويعوضه خالد مغافري، كما عين معاذ حجي منسقا بالجامعة.

المصريون يحافظون على مكانتهم

رغم التقارب الكبير مع أحمد أحمد، نجح المصريون في الحفاظ على مكانتهم في الساحة الكروية والإفريقية وتعزيزها.
وربح المصريون نقاطا عديدة على حساب الحضور المغربي، إذ أنقذوا الكنفدرالية الإفريقية من ورطة كبيرة، بعد اعتذار المغرب عن تنظيم كأس إفريقيا 2019، في آخر لحظة، بعد سحبها من الكامرون، كما تفوقوا في تنظيم قرعة المسابقة ذاتها.
وحافظ المصريون على مقر الكنفدرالية الإفريقية، وعلى حصة الأسد من الموظفين في الجهاز القاري.
ولبس المصريون ثوب محاربة الفساد ب”كاف”، إذ أن الشكايات والوثائق التي قدمها الكاتب العام الراحل عمرو فهمي، كانت سببا مباشرا في إدانة أحمد أحمد.
وحافظ المصريون أيضا على حضورهم في المكتب التنفيذي، عن طريق هاني أبو ريدة، كما اتخذوا مواقف متوازنة وسليمة من بعض الملفات الشائكة، خاصة ملف مباراة «رادس».

إعداد: عبد الإله المتقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى