fbpx
الأولى

المكون العبري في التعليم … المصالحة

مقررات تدمج اليهود المغاربة واتفاقية للنهوض بقيم التسامح والتنوع والتعايش

ظل الحديث عن مصالحة المغرب مع تاريخه ومكوناته الثقافية، خاصة المكون العبري، طيلة عقود، مجرد أحلام، بل لم يكن بالإمكان المجاهرة بهذه الأحلام والخواطر التي كانت تبدو، إلى الأمس القريب، بعيدة المنال، حتى لا يتهم صاحبها بالخروج على الإجماع، أو الرغبة في إثارة الفتنة، أو بالتطبيع، في أحسن الأحوال.

ووجدت أجيال نفسها ضحية لاستسلامها لآثار وتبعات النظام التعليمي المتبع منذ الاستقلال، والذي جربت فيه عشرات الوصفات، كانت معظمها تسير في اتجاه تكريس نظرة أحادية للوجود والتاريخ والذات والآخر، دون أن تجد قيم التسامح والانفتاح منفذا للتسرب إلى العقول المغسولة بيداغوجيا.

وهكذا، بمجرد ما اقتنعت الدولة أنه لا سبيل إلى التحديث والعصرنة، إلا بتركيز قيم التسامح والمصالحة مع الذات ومع الآخر، بدت المهمة معقدة، وبدل أن تتطلب بضع خطوات لتنفيذها، صارت تتطلب آلاف الأميال، لكن لا شيء مستحيل، فبالتدرج يمكن إصلاح ما فات. كانت الخطوة الأولى والجادة في اتجاه المصالحة مع المكون العبري، من خلال الاعتراف به “رافدا من روافد الثقافة المغربية” في دستور 2011، وهو القرار التاريخي الذي لم يتم التعامل معه بحجم أهميته، وباعتباره منعرجا في اتجاه إعادة الاعتبار للثقافة والعنصر اليهودي في تاريخ المغرب.

منذ ذلك التاريخ، جرت مياه كثيرة تحت الجسر، بدأ فيها الحديث باحتشام عن أهمية اعتراف وتصالح المغاربة مع جزء من تاريخهم، بعيدا عن الخلفيات المستوردة التي تحيط بهذا النقاش، وتحكم عليه بأن يظل مشدودا إلى المشاكل السياسية للشرق الأوسط.

ففي الوقت الذي حكم على أجيال أن تستظهر، ودون إعمال للفكر، عشرات الصفحات عن تاريخ وجغرافيا وتضاريس دول أخرى، كان غموض ومناطق عتمة تلف التاريخ المغربي، وتجعل منه مجالا للإقصاء والتجاهل، لأسباب مختلفة، في حق مكونات وحقب منه، يتجاور فيها الأمازيغي بالعبري بالروماني بالمسيحي وبمختلف الحضارات التي مرت من بلادنا وساهمت في تشكيل الهوية المغربية.
ولم تكن الزيارة الملكية إلى فضاء “بيت الذاكرة” بالصويرة، مطلع السنة الجارية، سوى خطوة في اتجاه تكريس ثقافة المصالحة مع هذا المكون، بما ينطوي عليه من أبعاد تحيل على ثقافة التسامح والانفتاح، وهو الأمر الذي سيتعزز من خلال إدراج جوانب من المكون العبري وتاريخه بالمقررات التعليمية خاصة بمناهج السنتين الخامسة والسادسة من التعليم الابتدائي.

وستتكرس خطوات المصالحة، نهاية الأسبوع الماضي، بتوقيع اتفاقية بين وزارة التربية ومركز الدراسات والبحوث في القانون العبري وجمعية الصويرة موغادور حول النهوض والتنوع والتعايش في المؤسسات التعليمية والجامعية، وهي خطوة لا تخلو من شجاعة في مواجهة رواسب الحقد والكراهية والإقصاء التي تراكمت في أذهان فئات عريضة من التلاميذ وأيضا رجال ونساء التعليم الذي يشرفون على تلقينهم.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى