fbpx
وطنية

“10 في المائة” من الصفقات تحير الداخلية

ملايير مخصصة للتأهيل الحضري تذهب إلى جيوب رؤساء “محظوظين”

يفرض رؤساء جماعات نسبة «10 في المائة» على الراغبين في نيل إحدى صفقات التأهيل الحضري، أو غيرها من الصفقات، وهو ما حير المفتشية العامة للإدارة الترابية وقضاة مجالس الحسابات، لأن النسبة المطلوبة لا تكون مدونة في دفتر التحملات، ولا تترك وراءها أي دليل.

ولم يعد الأمر سرا من أسرار إبرام الصفقات، بين رؤساء جماعات ومقاولات أو أصحاب مكاتب دراسات، بل بات منتخبون كبار، ضمنهم برلمانيون يملؤون البرلمان صراخا بشعارات النزاهة والحكامة، يتباهون بأنهم من أكبر المستفيدين من النسبة المذكورة، ضمنهم مسؤول حكومي سابق.

ويستغل بعض الرؤساء البرلمانيين مناصبهم، من أجل الحصول على الملايير، التي توفرها برامج «التأهيل الحضري»، التي حولها «تجار الانتخابات»، إلى «برامج لتأهيل الأرصدة البنكية».
ونجح برلمانيون يقودون مجالس، في الاستفادة أكثر من مرة من الأموال المرصودة لبرامج التأهيل الحضري، كما تمكنوا من الحصول في الوقت نفسه، على قروض من صندوق التجهيز الجماعي في صيغته القديمة، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام، حول الجهة التي تقف وراءهم، وتمدهم بكل هذا «الخير العميم» من الملايير، التي يذهب جزء منها إلى «الجيوب»، بدل التنمية والتأهيل.

وسقط رؤساء، ضمنهم من تحمل مسؤوليات كبيرة في الحكومات المتعاقبة، استفادوا من «الوزيعة»، في شرك الفساد المالي والإداري، ورصدتهم رادارات المفتشية العامة للإدارة الترابية والمجالس الجهوية للحسابات، وأحيلت ملفاتهم على محاكم جرائم الأموال، فيما آخرون من «علية القوم»، أو من المقربين، نجوا رغم أن تقارير «سوداء» أنجزت بشأن فسادهم، واستفادتهم من «خيرات» ملايير برامج التأهيل الحضري.

وتعرف بعض المشاريع التي مولت من أموال التأهيل الحضري، ودشنها جلالة الملك بعض التعثر، أبرزها المخطط الإستراتيجي للتنمية المندمجة والمستدامة لإقليم القنيطرة، (2020.2015).
وتشارك المديرية العامة للجماعات الترابية في اجتماعات دورية بعدة لجن تقنية لتتبع مراحل إنجاز المشاريع المهيكلة، التي كانت موضوع اتفاقيات أمام جلالة الملك، ويتعلق الأمر بمخطط القنيطرة نفسه، والبرنامج المندمج لتنمية الأقاليم الجنوبية (2021.2016)، وبرنامج تنمية البيضاء (2020.2015)، وبرنامج تنمية إقليم الحسيمة منارة المتوسط، الذي أطاح بعدة رؤوس.

وعملت الجماعات الترابية، منذ 2015، وبتعاون مع مختلف المتدخلين في مجال التنمية المحلية، على بلورة برامج متعددة السنوات للتأهيل الحضري، استغلها بعض رؤساء الجماعات، ليراكموا ثروة ضخمة، بدل تحقيق الأهداف الرئيسية للبرامج نفسها، نظير تقوية جاذبية المدن وتحسين محيط العيش للسكان، وتجاوز المقاربات التجزيئية للمشاريع.

وقامت وزارة الداخلية بتتبع «إنجازات» برامج التأهيل الحضري قيد الإنجاز، عن قرب، إذ بادرت إلى الوفاء بالتزاماتها المالية المتبقية على عاتقها حتى منتصف السنة الجارية.
وكان المؤمل من الأغلفة المرصودة، أن تؤهل المشهد الحضري للمدن، بدل تحسين الوضعية المالية لبعض المنتخبين، وأن تساهم في تعزيز قدرات المصالح التقنية، وتغيير ملامح المدن، عوض الاكتفاء بتزيين واجهاتها.

عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى