fbpx
الرياضة

أنشيلوتي: أحترم إنسانية اللاعبين

مدرب إيفرتون قال إنه يربط علاقة جيدة مع كل اللاعبين الذين دربهم ويتذكرهم جميعا

قال الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب إيفرتون، إنه يجب معاملة اللاعبين باعتبارهم بشرا، عوض التعامل معهم على أساس أنهم لاعبو كرة فقط. وأضاف أنشيلوتي في حوار مع صحيفة «فرانس فوتبول» الفرنسية، أنه يربط علاقة جيدة مع كل اللاعبين الذين دربهم، مبرزا أنه يتذكرهم جميعا. وأوضح أنشيلوتي أنه كان يتمنى العودة للدوري الإنجليزي، وتلقى اتصالا من مسؤولي إيفرتون مباشرة بعد انفصاله عن نابولي، وقبل الفكرة سريعا. في ما يلي نص الحوار:

هل مازلت تتذكر أول مباراة لك مدربا ؟
بطبيعة الحال، وكانت بين ريجينا وباليرمو في الدوري الإيطالي القسم الثاني، في 1995، وانتهت المباراة دون أهداف.

هل تحتفظ بمجريات المواجهة ؟
نعم، كما هو الحال بالنسبة إلى كل المباريات التي أشرفت فيها على فرق في مسيرتي التدريبية. لدي ذاكرة جيدة. أتذكر النتائج وكل اللاعبين الذين دربتهم، حتى في موسمي الأول مدربا، والذي كان صعبا. قبلت تدريب ريجينا بعد موسم نزل فيه الفريق للقسم الثاني. بعد مرور سبع مباريات لم نفز بأي مواجهة، وخسرنا ثلاث مباريات، وكنا في الرتبة الأخيرة. بعد شهرين من تدريبي الفريق، كنت قريبا من الإقالة، لكن في نهاية الدوري حققنا الصعود. هكذا انطلقت مسيرتي مدربا.

ما هو الفرق بين أنشيلوتي تلك الحقبة واليوم ؟
باستثناء طريقة تعاملي التي مازالت كما هي، تغيرت أفكاري بخصوص التدريب عامة، بحكم الخبرة التي اكتسبتها. الأمر بات صعبا اليوم، إذ أنه أصبح على المدربين توجيه 25 لاعبا، في وقت كانوا في السابق لا يتعدون 15. بالمقابل، لم تتغير طريقة تعاملي مع الأشخاص الذين أعمل معهم.

ما طبيعة العلاقة التي تربطك بلاعبيك ؟
علاقة طبيعية. كونت شخصيتي عن طريق الأشخاص الذين رافقتهم في بداية مسيرتي، والذين أعجبت بهم. أبي أولا الذي كان شخصا هادئا، ولا ينفعل كثيرا، ثم المدربون الذين لعبت تحت إمرتهم، مثل السويدي نيل ليدولم الذي دربني في روما من 1979 إلى 1984. العلاقة التي تربطها مع الناس تبين شخصيتك جيدا، المهم أن تكون صادقا.

من عملوا معك يتحدثون عن تعاطف كبير من قبلك …
عندما أعامل شخصا أمامي، أعتبره إنسانا قبل أن يكون لاعبا. عندما أسأل لاعبا من أنت، يقول لي لاعب كرة قدم، وأرد عليه بالقول، «لا أنت لست لاعب كرة قدم، بل إنسان تلعب كرة القدم». هناك اختلاف كبير بين الأمرين. يجب التركيز على شخصية الفرد قبل النظر إلى ما يفعله في الحياة.

ما سر هدوئك، وهل تريد عن طريقه إخفاء شعورك ؟
لا، أنا أظهر أحاسيسي في الكثير من المرات. مثلا عندما أرغب في إبلاغ أحد اللاعبين أنه لن يشارك في مباراة ما. أكون قلقا لأنني سأحزنه بكلامي. أكشف للاعب المعني بالأمر أنني حزين لإبلاغه بأنه لن يشارك في المباراة. لا أعرف هل سيصدق شعوري، لكنني لا أكذب. أعتبرها اللحظة الأصعب في مسيرتي مدربا. من الصعب إبلاغ لاعب جيد يقوم بمجهودات مستمرة طيلة الأسبوع، أنه لن يشارك في مباراة ما. لا يمكن لأحد أن يفهم ما يعنيه ذلك بالنسبة إلي.

ما هو القرار الأصعب الذي أخذته سابقا ؟
كان هناك الكثير، من بينها اختيار 11 لاعبا أساسيا في كل مباراة. إنه أمر بالغ الصعوبة، خاصة إذا كانت المباراة قمة. أتذكر نهاية عصبة أبطال أوربا في 2005 بإسطنبول أمام ليفربول. كان علي الاختيار بين فيليبو إنزاغي وجون دال توماسون. عاد إنزاغي من الإصابة ولم يكن جاهزا، لكنه سجل الكثير من الأهداف لميلان. كان سيكون الأمر صعبا جدا بالنسبة إليه، إذا لم يجد اسمه بين الأساسيين.

علاقتك باللاعبين كانت دائما جيدة، باستثناء الأيام الأخيرة ببايرن …
كل ما قيل حول ما حدث ببايرن ميونيخ أو نابولي لم يكن صحيحا. لم أتعارك مع ريبيري أو روبن أو هاملز. رغبتي كانت إشراك لاعبين جدد، لضخ دماء جديدة بالفريق.

إلى أي حد يمكن أن يذهب مدرب في علاقته باللاعب ؟
يمكن أن يذهب إلى حد ربط علاقة صداقة. أنا اليوم صديق كل اللاعبين الذين دربتهم. أعتقد أن الأمر رهين بالاحترام بين الطرفين. يجب علي أي مدرب احترام اللاعب، وأن يبادله اللاعب الاحترام نفسه. لا يجب أن يفهم اللاعب أن ربط علاقة جيدة مع المدرب سيمنحه امتيازا عن باقي اللاعبين. في هذه الحالة، ستكون الأمور خطيرة.

هل أخطأت يوما في تقدير لاعب ما ؟
لم أقع بتاتا في هذا المشكل. أملك القدرة على التعرف على لاعبي بشكل جيد، وأفهم شخصية اللاعب بشكل أسرع.

هل تتواصل دائما مع زلاتان إبراهيموفيتش ؟
نعم، على غرار فيليبي إنزاغي وبيرلو وفيراتي وكريستيانو رونالدو وسيريغو وجون تيري وثياغو أكنتارا. اللاعبون أفضل ما في هذا الكون.

هل تعتقد ذلك ؟
كيف ما كانت التعاليق حولهم، لكنهم يحبون كرة القدم. هناك الكثير من الكلام حولهم، من قبل الصحافة والمحبين والجماهير ووكلاء اللاعبين، خاصة في مواقع التواصل الاجتماعي، لكنهم في النهاية يحبون كرة القدم فقط. يمكن لأي لاعب أن يشعر بالحزن بمجرد أنه لا يلعب، أكثر من شعوره بالحزن عندما لا يتوصل برواتبه.

نلت أخيرا لقب أفضل مدرب في تاريخ باريس سان جيرمان، ما شعورك ؟
في البداية كنت متفاجئا، لأنني لم أمض وقتا طويلا بالفريق. ثانيا، أنا سعيد بتركي هذا الحب الكبير في قلوب المشجعين. كانت فترة رائعة بالعاصمة الفرنسية. في الموسم الثاني، حققنا لقب الدوري ولعبنا أمام برشلونة في ربع نهاية دوري الأبطال، وأقصينا رغم أننا لم نخسر في مباراتي الذهاب (2-2) والإياب (1-1). هناك مدربون تركوا أيضا بصمتهم بالفريق، وتفاجأت لعدم اختيارهم، من بينهم لوران بلان وتوماس توخيل وأرثر خورخي ولويس فيرنانديز.

هل تتابع سان جيرمان دائما ؟
نعم وأرى أنه في الطريق الصحيح لتحقيق لقب عصبة أبطال أوربا.

ماذا احتاج اللاعبون في نهائي 2020 الذي خسروه أمام بايرن ؟
احتاجوا القليل من الخبرة. واجهوا أيضا سوء حظ لأنهم لعبوا أمام فريق قوي ومنظم ولا يقهر، والذي فاز بكل مبارياته.

بعد عودتك لإيفرتون، هل ترى أن «البريمير ليغ» تغيرت ؟
التغيير الذي أثار انتباهي هو تطور الفرق العادية. باتت أفضل من حيث التنظيم وطريقة اللعب. قبل 10 سنوات، واجهنا فرقا تلعب على الكرات الطويلة والقوة البدنية. اليوم تغير كل شيء. إذا تابعتم برايتون ألبيون اليوم، سترون فريقا يلعب كرة قدم رائعة، ولا يعتمد على الدفاع كثيرا. تطور أداء المدافعين أيضا، إذ صاروا يبنون اللعب من الخلف وهذا شيء جيد. هناك أيضا تغيير من الناحية الهجومية، إذ باتت كل الفرق تبحث عن استرجاع الكرة في وسط الميدان والضغط على المنافسين.

استغرب الجميع توقيعك لإيفرتون في دجنبر الماضي، ألا يعتبر ذلك تراجعا من قبلك ؟
تلقيت اتصالا من مسؤولي إيفرتون بعد الانفصال عن نابولي. كنت أرغب في العودة للدوري الإنجليزي، وإيفرتون منحني هذه الفرصة فوافقت عليها.

أليس من الصعب العيش في ظل الغريم ليفربول ؟
إذا تابعت مسيرتي الرياضية سترى أن ليفربول شكل لي عائقا كبيرا طيلة مسيرتي. أولا عندما خسرت مع روما نهاية عصبة أبطال 1984، ثم خسرت نهاية العصبة نفسها مع ميلان مدربا أمام ليفربول في نهائي تاريخي بإسطنبول، قبل أن أحسم نهائي 2007. أعرف التنافس القوي والتاريخي الذي يوجد بين ليفربول وإيفرتون، لكن أعتقد أن جماهير «الريدز» تحترمني، وأن جماهير إيفرتون سعيدة بانطلاقتنا الجيدة في الدوري لمنافسة ليفربول.

هل قابلت يورغن كلوب عند وصولك لليفربول ؟
قابلته في الملعب. كلوب مدرب رائع ونتكلم مع بعضنا كثيرا لكن لا نلتقي خارج الملعب. التقيته كثيرا على أرضية الملعب أخيرا، عندما كنت مدربا لنابولي وفي إيفرتون. لا نحتاج للقاء خارج الملعب لكي نتكلم معا.

كيف تعاملت مع فترة الحجر الصحي ؟
بقيت في المنزل، وكنت أغادره مرة في اليوم للمشي قليلا قرب البحر. تغير العلاقات بين الناس والعالم كان مفاجئا للجميع. اللعب دون جمهور أمر غريب، لأن كرة القدم اخترعت من أجل الجماهير. لكن المهم هو صحة الناس.

هل تستعمل الإحصائيات في طريقة لعبك ؟
نستعين بها خاصة في التداريب. جيمس رودريغيز أفضل مثال على أن الأرقام لا تكذب، إذ أن الجميع انتقد اختيارنا بالتوقيع له، بسبب مشاكله الصحية والبدنية. لكنه جرى كثيرا خلال المباريات الأولى من «البريمير ليغ»، ومنح زملاءه تمريرات حاسمة كثيرة، وسجل أهدافا أيضا. عندما كنت في ميلان انتدبنا رونالدو البرازيلي في 2007. عندما حل بالنادي كان يزن 100 كيلوغرام، وقلت له إنه لن يلعب المباراة الأولى لأن عليه نقص وزنه، فأجابني بالقول «ماذا تريد أن أفعل في الملعب، أن أسجل الأهداف أو أركض. إذا أردت أن أركض فاتركني على مقاعد البدلاء». عندما قررت إشراكه أساسيا، لم يركض، لكنه سجل هدفين.

قلت إنك تتذكر كل المباريات التي كنت حاضرا فيها مدربا، كم هي بالضبط ؟
ربما 1150.

لا 1132 …
لكنني كنت قريبا من الرقم، وهذا يدل على أن ذاكرتي جيدة.
ترجمة: العقيد درغام

في سطور
الاسم الكامل: كارلو أنشيلوتي
تاريخ ومكان الميلاد: 10 يونيو 1959 بريجيولو الإيطالية
الفرق التي لعب لها:
بارما وميلان وروما بإيطاليا
أنهى مسيرته الكروية لاعبا في 1992
الفرق التي دربها:
ريجينا وبارما وجوفنتوس وميلان ونابولي في إيطاليا وتشيلسي الإنجليزي وباريس سان جيرمان الفرنسي وريال مدريد وبايرن ميونيخ
يدرب إيفرتون الإنجليزي منذ دجنبر 2019
ألقابه مدربا:
– مع ميلان
بطل إيطاليا (2004)
بطل كأس إيطاليا (2003)
بطل السوبر الإيطالي (2004)
بطل عصبة أبطال أوربا (2003 و2007)
– مع تشيلسي
بطل الدوري الإنجليزي (2010)
بطل كأس إنجلترا (2010)
بطل السوبر الإنجليزي (2009)
– مع باريس
بطل فرنسا (2013)
– مع ريال مدريد
بطل الليغا (2014)
بطل عصبة أبطال أوربا (2014)
بطل السوبر الأوربي (2014)
بطل العالم للأندية (2014)
– مع بايرن ميونيخ
بطل ألمانيا (2017)
بطل كأس ألمانيا (2016 و2017)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى