fbpx
ملف الصباح

وسائل التواصل … الوحش ينفك من عقاله

صحراء شاسعة لحرية التعبير استعملت قاعدة خلفية لإطلاق صواريخ بعيدة المدى ضد صحون الاعتدال

ليست هناك وسيلة أنجع من مواقع التواصل الاجتماعي لقياس تجذر خطاب الكراهية والعنف ونبذ الآخر والتعصب إلى الرأي الواحد في أوساط كبيرة من المجتمع، ليس في المغرب وحده، لكن في عدد من المجتمعات التي ظهرت «عارية» وسط شلال من الأفكار والتعبيرات والسلوكات والمواقف وردود الأفعال «يتدفق» على مدار الساعة، في «فيسبوك» و»تويتر» و»انستغرام»…

فلا يحتاج المتتبعون لتطور خطاب الكراهية إلى دراسات ميدانية، أو معاهد بحوث ومكاتب استطلاع، يكيفهم أن يأخذوا ورقة وقلما ويسجلوا كما كبيرا من التدوينات والتعليقات والصور والفيديوهات والمحتويات الافتراضية التي تقطر دما وتطرفا وغلوا.

وسهلت المساحات الواسعة لحرية التعبير التي وفرتها مواقع التواصل الاجتماعي مجانا، انفلات وحش الكراهية من عقاله، بعد أن ظل صوتا خافتا غير مسموع لعدة سنوات، بسبب قلة منصات التعبير، وحتى إذا وجدت كانت تخضع إلى المراقبة القبلية على الأفكار من قبل مؤسسات وقوانين.

لكن مع التطور غير المتوقع التي وقع في قنوات التواصل والانفجار التكنولوجي ودمقرطة الولوج إلى فضاءات التعبير، طفت على السطح التعبيرات الأكثر تطرفا، إذ لم يعد عدد من «النشطاء» يكتفون بالسب والقذف والتحقير والإقصاء والقمع والتجييش ومنع الكلام والهجوم اللفظي العنيف، بل يتجاوزونه إلى الوعيد والتهديد بالقتل والفتك والاغتصاب والاعتداء الجسدي أحيانا.

وتسجل محاضر الأمن في عدد من بقاع العالم أحداثا دموية ذهبت ضحيتها أرواح، بسبب أفكار بدأت صغيرة في مواقع التواصل الاجتماعي، ثم تطورت حتى أضحت قضية ونزاعا واختلافا حادا ومشروع جريمة انتقلت من العالم الافتراضي إلى الواقع.

ورغم المجهود الذي يقوم به عدد من مراكز البحوث لمحاصرة خطاب الكراهية في مواقع التواصل الاجتماعي، فإن الأمر يزداد حدة مع مرور الأيام، إذ تشكل مواضيع، مثل الدين والجنس والمرأة والمرجعية الفكرية والإيديولوجية نقاط تماس خطيرة، تشتعل في أطرافها حروب وصراعات تكون الكراهية ورفض الآخر وقودها الأساسي.

وللحد من خطورة ذلك، تحاول عدد من الدراسات معالجة مدى وعي ومعرفة والتزام الجمهور والإعلاميين بأخلاقيات النشر على مواقع التواصل الاجتماعي، ومراعاة المسؤولية الاجتماعية ومحاربة مخاطر خطاب الكراهية، ومعرفة إشكالية العلاقة بين الجمهور ووسائل الإعلام، خاصة مع التطور التكنولوجي للإعلام وقوة تأثيره، وفقدان القدرة على التعامل الواعي والإيجابي مع ما يتم التعرض له من رسائل إعلامية.
كما تحاول هذه الدراسات تحليل أهم القوانين الدولية والمحلية التي تناولت خطاب الكراهية وحرية الرأي والتعبير، مع تسليط الضوء على ممارسات خاطئة على مواقع التواصل الاجتماعي، وأهمها إنتاج ونشر مضامين تحمل خطاب الكراهية وتثير الفتن والضغينة بين أفراد المجتمع.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى