fbpx
مجتمع

ثورة مربيات التعليم الأولي

الحجر على مستحقاتهن المالية وجمعيات الوساطة وعقود الهشاشة تدفعهن للاحتجاج

خرجت آخر فئة من دعامات منظومة التربية والتكوين للاحتجاج، يتعلق الأمر بمربيات التعليم الأولي، اللائي يعشن معاناة مريرة، في وقت لم يشمل الإصلاح الحقيقي هذا المستوى التربوي، الذي لم تغطه الدولة بنسب كبيرة، إذ ما تزال آلاف الأسر تضطر للإنفاق على تمدرس أبنائها في هذا المستوى، كما أن هناك جمعيات وساطة مكلفة عوض الدولة في تدبير التعليم الأولي.

وتعاني مربيات التعليم الأولي، الحجر على رواتبهن للموسم الدراسي الماضي، ما دفعهن إلى خوض مسلسل احتجاجي، بعد تأسيس تنسيقية جهوية لمربيات التعليم الأولي بجهة الرباط سلا القنيطرة، للمطالبة بحقوقهن ورفع أشكال التهميش والحيف عنهن.

وخاضت التنسيقية في الأيام الماضية، وقفة احتجاجية إنذارية أمام الأكاديمية الجهوية لمهن التربية والتكوين بحي الرياض بالرباط، مصحوبة بإضراب عن العمل لمدة 24 ساعة، تنفيذا لبرنامجها النضالي، الذي اعتبرته المربيات مناسبة للتنديد بالأوضاع الهشة التي يعشنها، خاصة في جانبها المتعلق بالعلاقة التعاقدية مع الجمعيات الوسيطة، التي لا تلتزم ببنود العقود المبرمة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأداء الأجور، إضافة إلى ما وصفنه بـ “المعاملة الحاطة من الكرامة الإنسانية في ظل عدم توفير الظروف الملائمة للعمل والتجهيزات الضرورية في العديد من المؤسسات”.

ووفق بيان للمحتجات، فإن وقفتهن تأتي “من أجل المطالبة بتسريع توقيع العقود مع المربيات، شريطة أن لا تكون العقود مع “أنابيك”، التي سيتم رفضها بشكل قاطع، نظرا لهشاشة هذا النوع من العقود، خاصة في قطاع التعليم الأولي، الذي يجب أن يخضع للاهتمام والعناية اللازمين، باعتباره ورشا ملكيا يحظى بالمتابعة الحثيثة لملك البلاد”.

وطالبت المربيات بصرف أجورهن للموسم الماضي 2019/2020، التي لم تصرف بعد، رغم ما تتميز به الظرفية الحالية من أزمة اقتصادية واجتماعية، نتيجة فيروس كورونا. وأطلق المغرب برنامج تعميم التعليم الأولي في 2018، والذي يستهدف الأطفال ما بين 4 إلى 5 سنوات في أفق 2027.

ويهدف البرنامج إلى تطوير التعليم الأولي التقليدي، بالاستناد على إطار منهجي وطني جديد تم تطويره من قبل الوزارة الوصية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونسيف”. وقال سعيد أمزازي، الوزير الوصي، في ندوة رقمية الأسبوع الماضي، “إن تحقيق تحدي تعميم التعليم الأولي تطلب، إلى حد الساعة، إحداث 57 ألف قسم وتكوين 56 ألف مرب ومربية و900 منشط، وهو ما مكن من بلوغ معدل تمدرس في التعليم الأولي يصل إلى 72 في المائة، مع تسجيل مائتي ألف طفل متمدرس إضافي خلال السنتين الماضيين”.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى