fbpx
ملف الصباح

إدمان الألعاب الإلكترونية … الأمراني: عنف ونوبات هستيرية

الأمراني يوجه اللوم للآباء الذين لا يراقبون أبناءهم

حذر المهدي العلوي الأمراني، مختص في العلاج السلوكي المعرفي والعلاج الأسري النسقي من الانعكاسات السلبية لإدمان الألعاب الإلكترونية على سلوك الأطفال، محملا الآباء جزءا كبيرا من المسؤولية في ظل غياب المراقبة. عن تفاصيل أكثر حول التغييرات التي يعرفها سلوك الطفل بسبب الإدمان على الألعاب الإلكترونية وكيفية تعامل الآباء معه ومحاور أخرى، يتحدث الأمراني ل”الصباح” في الحوار التالي:

> ما هي أبرز انعكاسات إدمان الألعاب الإلكترونية على سلوك الطفل؟
> أصبح إدمان الأطفال على اللوحات والألعاب الإلكترونية، ظاهرة جلية ومخيفة إلى أبعد الحدود، نظرا لحدوثها في سن مبكرة، ونظرا لتأثيراتها السلبية العديدة، سيما أمام قلة وعي بعض الأولياء لمدى خطورتها، وهذا ما نلاحظه من خلال الممارسة اليومية مع الأسر والأطفال وسلوك الطفل. وفي ظل هذا الإدمان يعرف سلوك الطفل تحولا واضحا بالمقارنة مع ما سبق، حيث يلاحظ إهماله لكثير من الالتزامات المدرسية والمنزلية وسهولة وقوعه تحت تأثير الغضب والعصبية المفرطة وزيادة منسوب مشاجراته مع إخوانه، بالإضافة إلى فقدان الرغبة في الخروج خارج المنزل واللعب مع أقرانه دون نسيان التأثيرات الجسدية واضطرابات النوم.
 
> متى يمكن القول إن إدمان الطفل عليها يعد حالة مرضية؟
> يمكن الحديث عن إدمان سلوكي على اللوحات والألعاب، إن تجاوز استعمالها حدا معينا، مع الأخذ بعين الاعتبار مجموعة من العوامل، من بينها سن الطفل ومدى تطور نضجه الجسماني واللغوي والحركي والحسي والنفسي، ومدى تأثير هذا الاستعمال المفرط على بقية الأنشطة الحيوية الأخرى، والتي من شأنها المساهمة في هذا النضج وتطوير كفاءات الطفل المتعددة، بالإضافة إلى التغيرات التي تطرأ على شخصية الطفل وسلوكاته وردود أفعاله والتأثيرات التي تطول مردوده الدراسي وعلاقاته. فلو حدث مثلا أن فرضت قيود على وقت لعب الطفل ونجم عن ذلك دخوله في نوبة هستيرية وأضحى عصبيا جدا وحساسا في ردود أفعاله ولفترة طويلة، فهذه مؤشرات على أنه ارتبط بهذا اللعب حد الهوس ويجب العمل على إخراجه من هذه الدوامة السلبية.
 
> ماذا عن تأثير إدمانها على شخصية الطفل وتطويره لمهاراته؟
> يطور الطفل قدراته على استعمال هذه الوسائل على حساب مهارات أخرى عديدة وضرورية، فبسبب هذا النوع من الإدمان يهمل الأنشطة الرياضية التي تساهم في نموه الحركي، ويهمل اللعب بالألعاب اليدوية الكلاسيكية، التي تنمي تطوره الحسي، ويهمل التواصل المباشر مع أفراد العائلة والأقران، والذي يساهم في تطوير ذكائه الاجتماعي.
كما أنه يفقد، في خضم هذا الإدمان، معنى جوهريا، يتمثل في قيمة الوقت، ويستسهل البقاء ساعات طويلة في نشاط واحد وروتيني يحقق متعة دون قيمة مضافة على المدى البعيد، فيتعلم أن يتنازل لمثير خارجي ويسلمه سلطة التحكم في استعماله الزمني، دون نسيان أن هذا الإدمان يمكن أن يتطور إلى أنواع أخرى، تعد أكثر خطورة، سواء منها الإدمان السلوكي، أو الإدمان على مواد معينة. 
 
> هل يتحمل الآباء جزءا من مسؤولية إدمان أطفالهم ؟
> قبل مشكلة انشغال الآباء بأمور أخرى، يجب التطرق لمسألة توفير الألعاب الإلكترونية في سن مبكر جدا، وهو خطأ شائع يجهلون مدى خطورته، ما يساهم فعليا في الاستعمال المفرط لها، من قبل الأطفال، حيث إن هذا التوفير يكون عشوائيا ودون الأخذ بعين الاعتبار سن الطفل، ودون فرض قيود على وقت الاستعمال مما يسرع سيرورة الإفراط دون نسيان ما إذا كان أحد الوالدين بنفسه مدمنا على استعمال الأنترنت، وهو ما يلاحظه الطفل جليا ويسهل عليه الوصول لمرحلة الإدمان وتكتمل الصورة بمسألة انشغال الوالدين وعدم قضاء أوقات منتظمة مع الطفل أحيانا، بسبب العمل وأحيانا أخرى لأسباب واهية.
 
> كيف ينبغي للآباء التعامل مع الطفل المدمن؟
> لا شك أن الظرف الحالي يقتضي تعاملا خاصا، من طرف الوالدين، فالتعلم عن بعد فرض على بعض التلاميذ ضرورة استعمال الشاشات لمواصلة الاستمرارية البيداغوجية، وهذه المرحلة الاستثنائية فرضت ضغطا كبيرا، سواء على الراشدين، أو على الأطفال، مما يحتم مرونة أكبر في تحديد أوقات الاستعمال الإضافية دون مبالغة.
ومن الممكن أن يستثمر الوالدان هذا الوقت أمام الشاشة لمشاركة الأبناء في بعض الألعاب، مع الحرص على اختيار أنسبها للطفل أو حتى مشاركتهم  في بعض البرامج التعلمية الشيقة مثل اللغات الحية، فيقضون بالتالي أوقاتا ممتعة ومفيدة سويا في جو يسوده المرح والترفيه، وهو ما سيسمح للأسرة مجتمعة بتجاوز هذا الوضع الصعب بكل سلاسة.
وهذه المرونة لا تعني بأي شكل من الأشكال التساهل الكلي وفتح الباب أمام استعمال مفرط يؤدي لا محالة إلى إدمان مدمر، لذلك وجب الأخذ بعين الاعتبار سن الطفل وتنويع الأنشطة الى أبعد الحدود ما بين الحركية والتثقيفية والترفيهية، مع الحرص على المشاركة الجماعية في البعض منها، دون إهمال السماح لأبنائنا للتواصل مع أصدقائهم ومع بقية أفراد العائلة، مما يسمح لهم بمواصلة العلاقات الاجتماعية وعدم السقوط في فخ الانعزال.

العلاج السلوكي 
 تحتاج المرونة المزاوجة وتحقيق معادلة استعمال الألعاب الإلكترونية دون الوصول لحد الإدمان، إلى المرور أولا عبر وعي الوالدين بخطورة الأمر، وإدراك عواقبه على المدى المتوسط والبعيد، ثم تحمل المسؤولية الكاملة في عملية التربية وليس تفويضها أو التنازل الكلي عنها. فيفترض أن يخصص الآباء والأمهات، أوقاتا معينة للعب مع الطفل ومصاحبته في اللعب بهذه الألعاب، وتحديد وقت اللعب بوضوح.
والأهم ألا يكون أحد الوالدين تحت وطأة إدمان سلوكي يلاحظه الطفل ويسعى إلى تقليده، ولو بصورة مصغرة، مع ضرورة الانتباه لمفهوم التوازن، فكلما رفعنا من مستوى التوازن في حياتنا في مختلف مناحي الحياة، كلما اقتربنا من الرضا والسعادة.  أما إن وصل الإدمان حدا معينا ولمدة طويلة وتزامن ذلك مع فترة المراهقة وتراكم مشكلات أخرى، فمن المرجح أن يحتاج الأمر لطرق باب مختصين لمتابعة الحالة، سواء عبر جلسات فردية من خلال العلاج السلوكي المعرفي، أو عبر جلسات أسرية من خلال المرافقة الأسرية النسقية.

أجرت الحوار: أمينة كندي
 
في سطور:
– أستاذ باحث.
– مختص في العلاج السلوكي المعرفي والعلاج الأسري النسقي.
– شارك في عدة ندوات.
  
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى