fbpx
أســــــرة

لطفي: لوبيات قوية تتحكم في سوق الدواء

رئيس الشبكة المغربية للحق في الصحة طالب بوضع نظام عادل لتحديد الأسعار
أكد علي لطفي، رئيس الشبكة المغربية للحق في الصحة، أن منظومة الأدوية بالمغرب تعاني أمراض سوء الحكامة وارتفاع الأسعار وثقل الاختلالات المزمنة.
وأوضح لطفي في حوار مع “الصباح” أن بعض الشركات المتعددة الجنسية تمتص دماء المغاربة، من خلال فرض أسعار تتجاوز مرتين وثلاثا مثيلتها في أغلب الدول الأوربية المصنعة أو المغاربية ذات المستوى الاقتصادي المماثل للمغرب. في ما يلي نص الحوار:

> عرت جائحة “كوفيد 19” اختلالات منظومة الأدوية. ما هي أسباب فقدان أدوية في الصيدليات والمستشفيات؟
> هناك إجماع مؤسساتي على أن منظومة الأدوية بالمغرب تعاني أمراض سوء الحكامة وارتفاع الأسعار وثقل جملة من الاختلالات المزمنة، وقفت عليها لجان برلمانية، وضمنها المهمة الاستطلاعية للجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب في 2009 وتقرير مجلس المنافسة في 2010 وآخرها التقرير الأسود لمجلس المنافسة في دورته السابعة العادية في يوليوز الماضي حول وضعية المنظومة الدوائية بالمغرب.
إننا بالفعل أمام سياسة دوائية غير شفافة تحكمها قوانين متجاوزة وغير ملائمة، كما يحكمها منطق الاحتكار وهيمنة إدارية وتقنية بيروقراطية تعيش تحت وصاية لوبيات قوية. منظومة لا تحترم فيها قواعد المنافسة الشريفة، خاصة في مجال الصفقات العمومية والطلبيات التي غالبا ما تكون موجهة من قبل صناع القرار داخل الوزارة.
وبالفعل، كشفت الجائحة ضعف وفشل كل الإصلاحات التي قيل إنها ستعالج الاختلالات التي وقفت عليها المؤسسات الدستورية، من قبيل تخفيض أسعار الأدوية وإرساء قواعد الشفافية والمنافسة الشريفة، إلا أن لا شيء من التوصيات الصادرة من مؤسسات دستورية ولا التزامات حكومية تحقق. فقد ظلت المنظومة الدوائية تستنزف جيوب المواطنين خاصة الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.
وبالمقابل، تضاعفت أرباح الشركات الكبرى وبمستويات خيالية أمام أنظار صناع القرار السياسي في الحكومة ووزارة الصحة، لذلك سميت مديرية الأدوية أم الفضائح.

> يعيش سوق الأدوية حالة من الفوضى، وجشع شركات الأدوية. ما هي وضعية الصناعة اليوم. ولماذا تظل الأسعار مرتفعة؟
> كثيرا ما نبهنا في شبكة الحق في الصحة إلى فوضى أسعار الأدوية، والتي تظل مرتفعة بشكل غير طبيعي، وهو ما أكدته دراسات مؤسسات دستورية من مجلس المنافسة والبرلمان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الأعلى للحسابات، إلى درجة أن بعض الشركات المتعددة الجنسية تمتص دماء المغاربة، من خلال فرض أسعار تتجاوز مرتين وثلاثا مثيلتها في أغلب الدول الأوربية المصنعة أو المغاربية ذات المستوى الاقتصادي المماثل لبلادنا ( 30 % إلى 189 مقارنة مع تونس، و20 إلى 70 مقارنة مع فرنسا، بالنسبة للأدوية الأصلية، وقد تصل إلى 300 % مثل أسعار بعض أدوية السرطان، التي تصل إلى 12 ألف درهم، في حين لا يتجاوز نظيرها في دول أخرى 900 درهم، لتجني بذلك بعض الشركات أرباحا خيالية، بترخيص من مديرية الأدوية.
والغريب أن العلامات الأغلى هي الأكثر مبيعا بالمغرب وليس الأقل ثمنا، فضلا عن الحصار والعراقيل التي وضعت أمام الدواء الجنيس، إذ لم يتجاوز 40 % في حين يفوق 70 % في فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.
ويساهم في هذا الحصار بعض الأطباء من خلال ترويجهم لمغالطات والتشكيك في جودة وفعالية الدواء الجنيس، لتشجيع الدواء الأصيل والشركات المصنعة أو المنتجة له محليا أو المستوردة، نظرا للعلاقات بين عدد من الأطباء والمختبرات وتضارب المصالح، لأن هذه المختبرات تقوم بتغطية نفقات المشاركة في الندوات العلمية خارج الوطن وداخله أو تقدم منحا خاصة جدا وفق عدد الوصفات الطبية.

> يعاني سوق الأدوية تمركزا قويا. كيف تنظرون في الشبكة إلى ضمان العدالة في الولوج إلى الدواء في غياب الحماية الاجتماعية؟
> بالفعل، يظل الاحتكار سيد الموقف، فهو مربح جدا، ويصل فيه رقم المعاملات إلى أزيد من 15 مليار درهم. فسوق الدواء بالمغرب تتحكم فيها 15 شركة ومختبرا بنسبة 70 في المائة، والباقي يوزع على أزيد من 45 شركة، ويتم ترويج ما يقارب 7000 صنف دوائي، تتشكل في أغلبها من الأدوية الأصلية، مع معدل للأدوية الجنيسة التي لا تتجاوز نسبتها 40 في المائة.
ورغم ضعف القدرة الشرائية للأغلبية الساحقة من المواطنين فإن 54 % من النفقات الإجمالية للصحة تتحملها الأسر المغربية من جيوبها، في الوقت الذي لا يتجاوز فيه المتوسط العالمي 25%، وتمثل فيها الأدوية 45 في المائة، نظرا لارتفاع أسعارها، كما لها آثار سلبية كبيرة على توازن نظام التغطية الصحية.

> ما هو تصوركم للإطار الذي يجب أن يحل إشكالية مديرية الأدوية؟
> إن المطلوب هو إرساء منظومة للدواء، مؤطرة بقانون يتلاءم مع تطورات العلوم الصيدلانية والطبية والصحية، تأخذ بعين الاعتبار القدرة الشرائية للمواطن، وتعتمد على صناعة وطنية حقيقية للأدوية، وليس صناعة للتعليب.
هذا الإطار الذي من شأنه تطوير منظومة البحث العلمي والابتكار والتكوين في الصناعة الدوائية والمستلزمات الطبية، في إطار نموذج تنموي الجديد، هو مقترح وكالة وطنية للأدوية، باعتبارها مؤسسة عمومية مستقلة لها صلاحيات واسعة في مراقبة وجودة وفعالية الأدوية والترخيص ببيعها، وتتبع وتقييم سوق الأدوية والاستهلاك والتسمم ومحاربة الأدوية والمستلزمات الطبية ومستحضرات التجميل والمكملات الغذائية المزورة والمغشوشة والمتابعة القضائية للمتورطين.

تعزيز المراقبة
إن المطلوب هو وضع نظام عادل لتحديد أسعار الأدوية، وإلغاء الضريبة على القيمة المضافة وإعادة النظر في الإطار القانوني المنظم لسوق الأدوية، ووضع قواعد قانونية وشفافة للمنافسة الشريفة والقطع مع الاحتكار والريع والتدبير الشفاف للصفقات العمومية، ومراجعة وتحيين التشريعات والقوانين المنظمة لمجال صناعة الأدوية واستيرادها والمواد الأولية وملاءمتها مع دستور المنظمة العالمية للصحة. كما يتطلب الوضع اعتماد التفتيش الدوري لكافة الصيدليات وشركات صناعة الأدوية، عن طريق حملات تفتيشية دورية لرصد المخالفات والتجاوزات وتقييم جودة الأدوية، وضبط أسعار، وتحسين هامش الربح للصيدلي عبر نظام ضريبي عادل.
أجرى الحوار: برحو بوزياني

في سطور

– رئيس الشبكة المغربية للحق في الصحة
– كاتب عام المنظمة الديمقراطية للشغل
– إطار سابق بوزارة الصحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى