fbpx
خاص

لقاح كورونا … جرعة أمل

حملة وطنية واسعة للتلقيح بعد فشل جميع الحلول للحد من التفشي المخيف للوباء

مد الملك، أول أمس (الاثنين)، بطارية الأمل للخروج من مأزق كورونا، بشحنة جديدة، من خلال الإعلان الرسمي عن عدد من التوجيهات الجديدة لتجويد إستراتيجية التلقيح ضد الفيروس القاتل.
ويأتي هذا الاجتماع، الذي حضره مستشار الملك ورئيس الحكومة ووزراء الصحة والداخلية والخارجية وعدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين، تزامنا مع الخبر الذي نشرته شركتان ألمانية وأمريكية حول لقاح مضاد للفيروس أثبت فعاليته بنسبة 90 في المائة، وأيضا مع حالة الانفراج في العالم الذي تلقى إشارات قوية بقرب انتهاء هذا الكابوس الطويل.

ويراهن المغرب على حملة واسعة للتلقيح لمحاصرة انتشار الفيروس الذي أخذ أبعادا خطيرة في الأشهر الأخيرة، وارتفع عدد الإصابات اليومية والوفيات إلى أرقام قياسية غير مسبوقة، كما وصلت المنظومة الصحية إلى حالة قصوى من الإنهاك.وجربت الحكومة جميع الحلول الممكنة لمحاصرة الوباء الذي أثر على الدورة الاقتصادية، دون أن تحقق أي نتيجة، إذ مازال الفيروس متوحشا في عدد من المناطق، خصوصا في جهة البيضاء-سطات التي تضم ثلثي الاقتصاد الوطني.
ي . س

خطة جديدة لمواجهة كورونا

انخراط جدي لتوفير كميات وافية لمحاصرة الفيروس والتمهيد للعودة إلى الحياة الطبيعية

منذ ثلاثة أشهر، غير المغرب إستراتيجية مواجهة جائحة كورونا بـ360 درجة، إذ بدل الاقتصار (فقط) على حملات التحسيس والعزل الصحي والوقاية والحماية وتوفير العلاج، الذي استنزف القدرات الصحية (المتواضعة أصلا)، قرر الانخراط، بشكل مبكر، في الجهود الدولية لتطوير لقاح فعال وآمن.

واختار المغرب، منذ البداية، الكشف عن أوراقه في هذا الموضوع، وكان سباقا، من بين دول قليلة، إلى توقيع اتفاقية مع مختبر صيني عمومي مشهود له دوليا في تطوير اللقاحات المضادة للفيروسات، من بين أهم بنودها مشاركة المغرب في التجارب السريرية في المرحلة الثالثة الحاسمة.

ومنذ ذلك الحين، انكبت اللجان العلمية والتقنية بوزارة الصحة، بتنسيق مع المديرين الجهويين والقطاع الخاص وبتمويل من بنك مغربي وتأمين من مؤسسة تابعة للبنك نفسه في إجراء التجارب التي خضع لها حوالي 6000 شخص، ضمنهم عدد كبير من العاملين في القطاع الصحي.

وظل سعي المغرب لإيجاد لقاح فعال لفيروس كورونا، الشغل الشاغل لوزير الصحة، كما ظل نقطة قارة في جميع التقارير الخاصة بتتبع الوضع الوبائي في المغرب، كما أطلق الوزير مسلسل الإعداد لحملة تلقيح وطنية، بعد انتهاء جميع المراحل التجريبية والبدء في تسويق اللقاح على المستوى العالمي.

وعقدت الوزارة، بداية أكتوبر الماضي، جلسة عمل لتدارس مختلف الإجراءات والتدابير الاستباقية من أجل تعميم اللقاح على جميع المدن والجهات، وهي الجلسة التي ترأسها خالد أيت الطالب، وزير الصحة، وشارك فيها المديرون الجهويون التابعون للوزارة، وتمت خلالها مناقشة عملية الإعداد لعملية التلقيح الوطنية، مع تقديم توجهاتها العامة وخطوطها الرئيسية.

وحضر الموضوع نفسه في أجوبة الوزير عن أسئلة البرلمانيين بمجلس البرلمان، كما كان محور سؤال وجهه الملك إلى المسؤول الحكومي نفسه في آخر اجتماع لمجلس الوزراء. وأجاب الوزير بأن هناك اتصالا مستمرا مع الشركات والحكومة الصينية، التي أبانت عن إرادة حسنة في هذا الشأن، مبرزا بأن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح.

وأكدت اللجنة العلمية والتقنية، في تقرير رفع إلى وزارة الصحة التي رفعته إلى الملك، أن التجارب السريرية أكدت سلامة اللقاح، كما أثبتت فعاليته ومناعته.
وكشف الدكتور عبد اللطيف ياسي، أن «أول دفعة من لقاح كورونا ستصل المغرب في شهر دجنبر2020 من مختبرات «سينوفارم» الصينية، ليبدأ المغرب في عملية التلقيح مع نهاية السنة».
وقال الاختصاصي في طب المستعجلات والتسممات بالمستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير، على صفحته في «فيسبوك»، إن هذا اللقاح يعد من بين «أحسن مشاريع اللقاحات في السوق العالمية (200 مشروع لقاح حاليا في السوق)، وثانيا لأن دولة الصين كانت من الدول الأولى التي أصيبت بالعدوى، ما مكنها من معرفة أشياء كثيرة حول الفيروس».

وجرب اللقاح على أكثر من مليون مواطن صيني، قبل وصوله للمرحلة الثالثة من التجارب السريرية، كما جرب في عشرات الدول (البرازيل، الأرجنتين، مصر…) وأعطى نتائج واعدة، دون تسجيل أي أعراض جانبية خطيرة.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى