fbpx
خاص

“كلينيك” يكبد عسكريا 9250 درهما لليلة

قريب له قال إن أسرته سلمت شيكا بـ70 ألف درهم قبل إرجاعه وتسليم 35 ألفا “كاش”

لم يصدق حتى الآن ما وقع خلال الأسبوع الماضي، الذي كان أطول أسبوع في حياته، رغم أنه خبر المصاعب بكل أنواعها، حين كان يرتدي زيه الرسمي المميز ويتمنطق بسلاحه، استعدادا لأي تحرش بأمن الوطن واستقراره.

الحكاية بدأت، حين أحس (ع.ب) بمغص في بطنه، ثم ألم في المفاصل، ورغبة في التقيؤ، مصحوبة بحالة عياء شديد وارتفاع في درجة الحرارة، التي لم تنزل عن 38 درجة لثلاثة أيام متتالية.
في اليوم الرابع، نصحته ابنته بالتوجه إلى المختبر القريب لإجراء تحليلة «بي سي إر» للتأكد من احتمال إصابته بكوفيد19، ما استجاب له الأب، وانتظر 48 ساعة، تلقى فيها اتصالا من مستخدمة من المختبر تخبره أن التحليلة «طلعت بوزيتيف».

لم يصدق أول الأمر، لكنه تأكد الآن أن الفيروس تمكن منه، حين تسلم نتيجة التحليلة. كانت ابنته بقربه، ساعتها نصحته بالتوجه فورا إلى المستشفى الإقليمي الأقرب إلى مقر سكنه.
بعد انتظار طويل قارب ثلاث ساعات، نصحه أحد الأطباء بإنجاز تشخيص راديوغرافي على الرئتين، كانت نتيجته محمودة إلى حد كبير، إذ لا يتطلب العلاج سوى الالتزام بأخذ وصفة الدواء المشار إليها في البروتوكول الصحي.

لمزيد من الاطمئنان، فضل الرجل، باستشارة مع أبنائه، التوجه إلى إحدى مصحات البيضاء لمتابعة العلاج، وهو القرار الذي أطلق رحلة عذاب مازالت مستمرة إلى اليوم، أشدها حين امتد الفيروس اللعين إلى كل أفراد أسرته وزوجته من كثرة التنقلات والخوف على والدهم.

بعد أن أعياهم البحث عن مصحة تؤوي والدهم المريض، توصل أحد الأبناء باتصال من صديق يخبره بوجود مصحة تستقبل مرضى كوفيد19.
توجه الأب، رفقة أحد أبنائه، إلى المصحة، وبعد انتظار دام 15 دقيقة، تقدم الابن إلى الاستقبال، حيث طلبت منه مستخدمة وضع شيك بقيمة 70 ألف درهم، قبل أي حديث. رضخ الابن إلى الأمر ووقع الشيك في اسم «حامله»، قبل أن تتكلف ممرضة باصطحاب الوالد إلى غرفة، مع تحذير أفراد أسرته من الاقتراب منه، أو الحديث معه حتى في الهاتف، إذ أكدت لهم الإدارة أن حصة للحديث المباشر عن طريق تقنية الفيديو تتم ابتداء من الثانية من زوال كل يوم، إلى حدود الثالثة.

أذعنت الأسرة إلى الأمر أيضا، وظل المريض منقطعا عنها أربعة أيام متتالية، حتى توصل أحد أبنائه بهاتف من المصحة، تخبرهم أن حالة والدهم مستقرة، ويمكنهم إعادته إلى البيت لاستكمال العلاج عن طريق الدواء فقط.

وصل الابن إلى الاستقبال، فوجد من يخبره أن عليه أن يسلم مبلغ 35 ألف درهم نقدا، مقابل إعادة الشيك الذي تصل قيمته 70 ألف درهم، وحين حاول الابن الاستفسار عن ذلك، أو الخدمة التي قدمتها المصحة مقابل هذا المبلغ، قال له أحدهم «احمد الله شديناه ليك..حنا درنا معاهم مزيان رجعنا ليكم الشيك وطلبنا غير 35 ألف درهم».
وأردف الشخص نفسه، أن المصحات إذا طبقت الأسعار الموضوعة من قبل الدولة «غادي دير فاييت».
انتظر الابن والده حتى وصل رفقة ممرضة، ثم ساعده على ركوب السيارة، دون أن يتعب نفسه كثيرا في طلب وثائق تدل على أن والدهم مر من هذه المصحة، لأنه لن يحصل عليها ولو انفجر أمامها.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى