fbpx
ملف الصباح

خطاب المسيرة … نهايـة الوهـم

العضراوي: خطاب المسيرة حدث فارق في مسار تثبيت الوحدة الترابية

شكل الخطاب الملكي لمناسبة الذكرى 45 للمسيرة الخضراء، حدثا فارقا في مسار مسلسل تثبيت الوحدة الترابية وتحقيق القفزة الاقتصادية والتنموية بالأقاليم الجنوبية.
وأكد ميلود العضراوي، الباحث الأكاديمي, أن الخطاب الملكي, أول أمس (السبت)، كان حدا فاصلا، إذ وضع نهاية للمقاربات والأطروحات المتجاوزة وغير الواقعية التي نسجتها الجماعة الانفصالية برعاية جزائرية، موضحا أنه جاء خلاصة مواقف أعلنت نهاية الطروحات والنزوعات الواهية على مستوى الأمم المتحدة.
وحمل الخطاب بنبرة قوية رفض المغرب القاطع للممارسات المرفوضة لمحاولة عرقلة حركة السير الطبيعي بين المغرب وموريتانيا، أو لتغيير الوضع القانوني والتاريخي شرق الجدار الأمني، مؤكدا أن المغرب “سيظل ثابتا في مواقفه ولن تؤثر عليه الاستفزازات العقيمة والمناورات اليائسة التي تقوم بها الأطراف الأخرى، والتي تعد مجرد هروب إلى الأمام بعد سقوط أطروحاتها المتجاوزة. وقال جلالته “سيبقى المغرب كما كان دائما، متشبثا بالمنطق والحكمة، بقدر ما سيتصدى بكل قوة وحزم للتجاوزات التي تحاول المس بسلامة واستقرار أقاليمه الجنوبية”.
وأوضح العضراوي أن الخطاب الملكي أكد مرة أخرى أن القرارات الأخيرة لمجلس الأمن، دعت من جديد الخصوم إلى تحكيم العقل واللجوء إلى المنطق وقبول الحل السياسي الذي من شأنه الإسهام في ترسيخ المقاربة السلمية في المنطقة والعمل بأسلوب التعاون الأخوي والتساكن والسلم والاشتغال على الجانب التنموي الذي يفيد سكان المنطقة وينتج وضعا جيوسياسيا يخدم السلم الإقليمي والقاري. وتأكد المجتمع الدولي من حقيقة النزاع المفتعل، وتنصل من النزوعات الداعية إلى تبني أطروحة الانفصاليين، معتبرا أن الطرح المغربي كان الأكثر واقعية وسلمية، وهي الحقيقة التي باتت فاضحة لبوليساريو ومن يقف وراءها، والذين يبحثون عن أهداف أخرى من وراء التعنت المستمر ورفض كل الحلول التي وقع عليها الإجماع أمميا. وأوضح العضراوي أن هدف حكام الجزائر من احتضان الجماعة الانفصالية، هو زعزعة استقرار المغرب وإعاقة مسيرته التنموية التي فاجأتهم، وهذه الحقيقة، يقول جلالة الملك، باتت قناعة لدى أغلبية الدول التي لا تعترف بالكيان الوهمي، والتي بلغت حتى الآن 163 دولة، أي 85 في المائة من الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة.
وأكد جلالته أن الحل السياسي يظل هو الحل الوحيد، الذي يقوم على الواقعية والتوافق، والقادر على إنهاء النزاع المفتعل في المنطقة، مؤكدا أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تحظى بدعم مجلس الأمن، والقوى الكبرى في العالم، باعتبارها الخيار الوحيد لتسوية النزاع، وهذا هو ما يتفق عليه الجميع وتؤيده القوى السياسية والمدنية والإعلامية داخل الوطن.
ولم يفت جلالته التوقف عند نتائج عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، والذي أصبح يعتمد مقاربة بناءة وإيجابية من قضيتنا الوطنية، يقول العضراوي، بفضل أداء الدبلوماسية المغربية والسياسة الإفريقية لجلالته، والتي أفشلت مساعي أعداء الوحدة الترابية، الهادفة إلى تثبيت كيان وهمي، وفرضه على المجتمع الدولي.
وحمل الخطاب الملكي أبعادا تنموية لقضية الصحراء المغربية، مؤكدا أن نهج المغرب لإستراتيجية تنموية بناءة في الأقاليم الجنوبية، زكى النظرة الإيجابية لاستكمال الوحدة الترابية، ومنحها كل الاهتمام الذي تستحقه كباقي الأقاليم الأخرى في المملكة، وهو ما ترك لدى المنتظم الدولي نظرة المصداقية والجدية، التي طبعت هذا التوجه التنموي، وساعد على جلب استثمارات إلى المنطقة بحجم ضخم وثقل تنموي غير مسبوق، من خلال إبرام شراكات إستراتيجية واقتصادية كبرى وعقود استثمارية هامة.
واستنادا إلى هذه المكتسبات، أكد الملك التزام المغرب الصادق، بالتعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة، في إطار احترام قرارات مجلس الأمن، من أجل التوصل إلى حل نهائي، على أساس مبادرة الحكم الذاتي، وهو الخيار الذي يحظى بدعم مجلس الأمن، والقوى الكبرى.
وأوضح جلالته أن تحديد المجالات البحرية، الواقعة تحت سيادة المملكة، شكل عاملا إستراتيجيا داعما للمخطط، وهو يهدف إلى تعزيز الدينامية الاقتصادية والاجتماعية بالصحراء، مؤكدا أن الواجهة الأطلسية بجنوب المملكة، قبالة الصحراء المغربية، ستكون واجهة بحرية للتكامل الاقتصادي، والإشعاع القاري والدولي.
وحمل الخطاب الملكي نبرة أكثر حزما في الدفاع عن الوحدة الترابية ومواصلة السياسة التنموية ذات الأبعاد الإفريقية، حاملا رسائل إلى من يهمهم الأمر، بأن “المغرب عازم على الدفاع عن حوزته البحرية كما عن حدوده الترابية، وأن الواجهة البحرية تكتسي أهمية عظمى بالنسبة إلينا ولن نسمح لأحد المس بحدودنا أيا كانت”.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى