fbpx
خاص

العلاج المنزلي…”بريكولاج”

مرضى يعانون نقصا في الأدوية وغياب شروط الاستشفاء ومصابون يعيشون ظروفا صعبة

كانت وزارة الصحة واللجنة العلمية، التي تشرف على تتبع وتقييم الوضع الوبائي بالمملكة، ترفضان تماما خضوع مرضى كورونا للاستشفاء في منازلهم أو بعيادات خاصة أو غيرها، وظلتا حريصتين على أن يكون الإشراف المباشر على المصابين تحت أنظارهما. لكن شهدت المستشفيات توافدا كبيرا للمرضى، فأصبحت الوزارة تنهج حلولا ترقيعية، منها اعتماد العلاج المنزلي، الذي يقر عدد من المصابين والمتخصصين بفشله، خصوصا أن الوزارة لا تقوم بتتبع المرضى، وتراهن في جزء كبير من منع انتشار العدوى، على ما وصفته بالمواطنة وحس المسؤولية، الذي لا ينفع في الأزمات.

ما نيل الشفاء بالتمني!

الوزارة تخلف الوعد مع المصابين بانقطاع زيارات الأطباء وعدم التزويد بالأدوية ومراقبة المرضى

كفى الله وزارة الصحة قتال كورونا داخل المستشفى، بعدما أوحى لها خبراؤها بـ “تخريجة” العلاج المنزلي، بعد امتلاء المستشفيات بالمرضى إذ خشيت تكرار سيناريو إسبانيا أو إيطاليا، فاختارت هذا الحل، خاصة بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض.

ويمكن أن نلاحظ بشكل جلي، كيف أن أعداد المصابين والموتى تضاعفت بشكل كبير، بعد اعتماد هذا البروتوكول العلاجي، إذ سمح بانتشار الوباء على نطاق واسع، لعدة أسباب بعضها مرتبط بالوزارة والبعض الأخر متعلق بالمواطن، لكن تبقى السلطات الصحية المسؤولة الأولى عن حماية غير المصابين، بترتيب الجزاءات القانونية في حق كل مصاب يهدد صحة الآخرين.

وأصبحت المستشفيات العمومية تستقبل بشكل يومي أشخاصا مرشحين للإصابة بالفيروس، أو تتوصل بنتائج التحاليل التي تجريها المختبرات الخاصة، وكل شخص اكتشفت إصابته يجرى له تخطيط للقلب، وبناء عليه تقرر لجنة مشتركة مكونة من وزارتي الداخلية والصحة على صعيد كل إقليم، بروتوكول لعلاج داخل المنزل أو بالمستشفى.

وعندما تقرر السلطات أن الشخص سيعالج بالمنزل، تزوده بالأدوية، وتنتهي علاقتهما في الحين، إذ تمنحه الوزارة رقما هاتفيا لإطار صحي بالحي أو المنطقة التي يقطن بها، في حالة سوء وضعيته الصحية.
الخطأ الأول الذي ترتكبه الوزارة في هذا البروتوكول المعتمد، هو أنها لا تمنح المصاب جميع الأدوية، بل هناك من يتوصل بنوعين فقط، ويضطر إلى التنقل بين الصيدليات وبين المواطنين بحثا عن الدواءين الآخرين، وهو أمر ليس سهلا، لأنهما غير متوفرين بالصيدليات أيضا، ما يدفع بعض المرضى إلى التخلي عنهما، والاكتفاء بما حصلوا عليه من الوزارة.

وأما الخطأ الثاني، هو عدم مراقبة المصابين، الذين لا يخضعون بعد مرور مدة العلاج لأي تحاليل من أجل التأكد من خلوهم من الفيروس، كما أن الأطباء لا يزورون المريض من أجل الاطمئنان على صحته، إضافة إلى أن السلطات العمومية لا تراقبهم، فجزء كبير منهم يتنقلون بين المواطنين في الأسواق، ويجلسون في المقاهي وغيرها.

وبالنسبة إلى الخطأ الثالث، فإن الوزارة لم تعد تكلف نفسها عناء نقل المصابين من وإلى المستشفى، إذ بالنسبة إلى المخالطين تكتفي بالتواصل معهم من أجل المجيء إلى المستشفى، كما أن المصابين الذين تقرر اللجنة خضوعهم إلى العلاج المنزلي، لا تتكلف السلطات الصحية بإيصالهم إلى منازلهم، بل يضطرون إلى التنقل في وسائل النقل العمومية ومخالطة الناس، وهو ما يفسر ارتفاع أعداد المصابين، وسرعة الانتشار التي أصبحنا نلاحظها، وأخيرا نقول إن المسؤولين إذا قرروا العودة إلى الحجر الصحي، فذلك ليس بسبب قوة الوباء، بل نتيجة سوء تدبير الأزمة، خاصة في شقها الصحي والعلاجي.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى