fbpx
ملف الصباح

بوهندي: التعايش موجود وسيبقى

> ما قراءتك لخطاب ماكرون الذي أساء فيه للإسلام والمسلمين؟
> اليمين المتطرف بفرنسا وأوربا عموما، بسبب الأزمة الاقتصادية، والتي تفشت بسبب وباء كورونا، يحاول البحث عن حلول على حساب الأجانب، خصوصا من أصول مغاربية وباقي الجاليات المسلمة، رغم أنه في فترة سابقة، كان يراهن على أصواتهم في الحملات الانتخابية.
لهذا يراهن اليمين، مدفوعا بنفحة مسيحية قديمة، على كسب الأصوات بالعزف على وتر الدفاع عن مكتسبات الدولة وعقيدتها، عبر مهاجمة الإسلام، رغم أن مسؤولين من داخل الحكومة الفرنسية ومثقفين يرفضون هذا الأمر.
فكما قلت، فرنسا تعيش أزمة وتحاول تصريفها بإثارة هذا الصراع، وما أخشاه، هو تأجيج مواطنيها ليس ضد التيارات الإسلامية المتطرفة، بل المسلمين المعتدلين، الذين يشكلون 20 في المائة من سكانها، وكما هو معروف ففرنسا ترفع شعار الأخوة والمساواة والعدالة، وبالتالي إذا أضاعت هذا الشعار، تكون تجردت من الدولة العلمانية الحديثة المنفتحة، لأنها تضم الجميع بغض النظر عن دينهم ومكوناتهم المختلفة.
بالنسبة إلي التطرف الديني من جميع الديانات مرفوض، لكن أن يكون التطرف صادرا عن الحكومة الفرنسية، فهو مرفوض أيضا، لأن عليها احتضان جميع مكوناتها دون تمييز للوصول إلى حلول لأي خلاف، لتفادي جلب أعداء كثر.

> هل فعلا هناك تعايش ديني، سيما بعد الأحداث التي شهدتها النمسا؟
> أستغل هذا المنبر لأوجه دعوة للعلماء والخطباء بفرنسا وأوربا، بأن خطابات التكفير والولاء والبراء ليست صحيحة، وتتجاوز الواقع الذي نعيش فيه. واقع المواطنة ومفاهيم جديدة، بل يجب رعاية مصلحة البلد الأجنبي الذين يقيمون فيه، فهم ضيوف فيه، ووفر لهم ظروف العيش الكريم، وبالتالي وجب احترام قوانينه وتفادي خطاب الكراهية الذي يؤجج حماس جاهلين، ويخدم أجندات من ألفوا الاصطياد في الماء العكر.
وبخصوص التعايش، أؤكد أنه موجود دائما وسيبقى، فنحن نستقبل الأجنبي ونرحب به، دون السؤال عن معتقداته الدينية هل هو يهودي أو مسيحي أو بوذي وغيرها من الأديان، صحيح أن هناك بعض الانزلاقات التي تورطت فيها تيارات متطرفة، حرضت على الكراهية ضدهم إلا أنه ليس هناك ما يفيد تطبيقها على أرض الواقع وتجعل الجميع يشعر بالخوف، فمثلا بالمغرب كانت ومازالت علاقتنا باليهود والمسيحيين جد متميزة، في حين صرنا نلاحظ أن العالم الغربي صار يبني الكثير من أفكاره على الكراهية والعنصرية ورفض الأجانب.

> في نظرك، من القادر على احتواء هذه الأزمة، السياسي أم المثقف؟
> أرى أن الجميع له القدرة على التدخل لاحتواء هذا النزاع، ويجب ترسيخ قناعة لدى الأوربيين واليهود والعرب أننا “بحال بحال”، ومتساوون في كل شيء، وأننا نحتاج إلى تضامن عالمي أكثر من أي وقت مضى، خصوصا في هذه الظرفية الحرجة التي يمر منها العالم بسبب جائحة كورونا. حان الوقت للتفكير في جميع المشاكل والقيم الكونية والرفع من المستويات الاجتماعية للجميع، وإخراجهم من الجهل والضياع، فنحن في سفينة واحدة، كما يجب أن يعلم الجميع أن الأديان رغم تنوعها وجدت من أجل التعاون ونبذ الكراهية والظلم.
أجرى الحوار : مصطفى لطفي
* أستاذ تاريخ الأديان المقارن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى