fbpx
ملف الصباح

حوار الحضارات … الفقاعة

واحد من أكبر الأوهام المروجة في العالم منذ ثلاثينات القرن الماضي ويهتز مع أول استفزاز

أعادت أحداث نيس الفرنسية، وقبلها تشنجات الرئيس الفرنسي، مشروع الحوار والتعايش بين الأديان والحضارات والقيم والمعتقدات إلى نقطة الصفر، إذ تبين أن ما راكمه عدد من المفكرين وشيوخ وبابوات وقساوسة وكهنة وحاخامات وسياسيين وقادة الدول والحكومات على مدى 90 سنة، ليس سوى حبر على ورق.
ويمر العالم من امتحان عسير أمام تصاعد النزعات الانفصالية وموجات التطرف والتقوقع على الذات ومشاريع التناحر الفكري والدم على أساس عرقي وديني وعقدي وثقافي أحيانا، إذ ينتصر كل واحد إلى أنانيته، ويحتكم إلى صوته الداخلي لبسط هيمنة على الآخر مهما كلف الأمر.
ورغم المجهودات التي بذلت في السنوات الأخيرة لتقريب وجهات النظر ونبذ الخلافات والبحث عن مناطق للتوافق والتعايش، مع احترام الحق في الاختلاف والخصوصية، فإن ذلك لم يؤد إلا إلى مزيد من الأزمات التي تندلع مع كل حركة استفزاز أو تدهور، سواء من قبل منظمات وجماعات مستقلة، أو من قبل حكومات رسمية، كما وقع، أخيرا، في فرنسا، حين انتصر رئيس دولتها إلى رسومات تسيء إلى مشاعر مليار و500 مليون مسلم في العالم.
ولا تنسف هذه السلوكات فكرة الحوار بين الأديان والحضارات فحسب، بل تخرق قوانين الدول التي تمتح من حقوق الإنسان وتضع التمييز بين البشر في خانة الجرائم المشددة عقوبتها، إذ تصبح الحياة، في هذه الحالة، مهددة بحتمية الصراع بين الأفراد حسب اللون أو الجنس أو الدين، ويسود التعصب والتطرف، وقد يصل الأمر إلى حروب عصابات للتصفية والانتقام.
وسواء تعلق الأمر بأصوات اليمين لدى الغرب، أو أصوات اليمين الديني في البلدان العربية والإسلامية، فإن الأمر يهم أقليات مجتمعية لا تمثل إلا نفسها، لكن لها تأثيرا إعلاميا في شقيه التقليدي والرقمي، كما أن انسحاب العقلاء والحكماء من “معركة الرأي العام”، زاد الأمر غموضا. في الملف التالي، عودة إلى مناقشة أسس الفكرة ومطباتها، على لسان مفكرين وباحثين، واقتراحات للخروج من النفق.

ي.س

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى