fbpx
وطنية

أفيلال يفك الارتباط بعين السبع إلى الأبد

أسلم عبد الرزاق أفيلال العلمي الإدريسي، القيادي في حزب الاستقلال والأمين العام الأسبق للاتحاد العام للشغالين بالمغرب والرئيس الأسبق لجماعة عين السبع، الروح إلى باريها صباح أمس (الأحد)، بعد رحلة شاقة مع المرض والعجز فاقت 18 سنة، بدأت بالضبط، حين فرض عليه حميد شباط التنحي عن المركزية النقابية بقوة «الكلاب» و«الفيدورات».
وعاش أفيلال، أحد كبار مؤسسي التجربة النقابية في المغرب، أياما عصيبة في سنوات عمره الأخيرة، إذ فقد أي اتصال بالعالم الخارجي، وبقي ممدا في بيته بعين السبع الذي كان لا يبرحه، قبيل 2018، إلا بالتوجه إلى المحكمة الزجرية، موضوعا على كرسي متحرك، «يسوقه»، بـ»الصدفة»، حميد شباط نفسه.
وظل أفيلال على هذه الصورة المؤلمة طوال سنوات، قبل أن يقرر القاضي إعفاءه من الحضور، وفي مرحلة لاحقة إنهاء محاكمة كان فيها المتهم يقف مثل صنم أمام هيأة المحكمة، ولا يستطيع أن يجيب على أي سؤال يوجه إليه، ويعجز عن تذكر أي واقعة في 1990، وهي السنة التي كان مازال فيها رئيسا لجماعة عين السبع، ومسؤولا عن عدد من الملفات العقارية والمالية التي تفجرت، في ما أصبح يعرف بملف «العفورة والسليماني ومن معهما».
بعد انتهاء المحاكمة على هذا النحو، عاد أفيلال إلى بيته على الكرسي المتحرك نفسه، وانقطعت أخباره، ولم يعد يتذكره، أو يزوره إلا أبناؤه وأقاربه، حتى وافته المنية صباح أمس (الأحد) عن سن يناهز 90 عاما.
وفي ما لم يصدر، حتى كتابة هذه السطور، أي بلاغ رسمي عن الحزب، أو النقابة، نعى عدد من قيادات الاستقلال والاتحاد العام، عبد الرزاق أفيلال وأثنوا على خصاله بكلمات تليق بمقام قائد ترك بصمته في الحياة السياسية والنقابية والعمل الجماعي على مدى عقود.
ويعتبر الراحل، الذي يتذكر عدد من أبناء عين السبع والحي المحمدي والبيضاء أياديه البيضاء عليهم وساعد عدد منهم على إيجاد وظائف، من مؤسسي الاتحاد العام للشغالين بالمغرب رفقة هاشم أمين وامحمد الدويري وامحمد الخليفة في 1960، قبل أن يتقلد مهمة كتابتها العامة في 1964، إلى أن أجهز عليه شباط في 2006.
قبل ذلك، كان «المعلم» الشاب من أنشط النقابيين في عهد الحماية، وانضم منذ 1948 إلى الكونفدرالية العامة للشغل، قبل «نفيه» بين 1949 و1950 إلى الصحراء، ومن هناك واصل جهاده إلى جانب المقاومين، وخصوصا نقابات الأساتذة والمعلمين.
ناضل أفيلال على الواجهة الطلابية والحقوقية بإشعاع دولي، قبل أن يحمل زاده من نضال طويل إلى قبة البرلمان نائبا عن حزب الاستقلال بين 1977 و1983، ورئيسا للمجموعة البرلمانية للحزب نفسه في 1981.
في السنة نفسها التي انتخب فيها أفيلال برلمانيا، فاز برئاسة جماعة عين السبع التي ارتبطت باسمه، وظل رئيسها سنوات 1977 إلى 1992، ثم أيضا من 1997 إلى 2002.
ي. س

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى