fbpx
ملف الصباح

الاحسان الانتخابي … ظاهره إنساني وباطنه انتخابي

تطور آليات الاستقطاب منذ عهد “الفردة” إلى توظيف المال العمومي

منذ فجر الممارسة الانتخابية خلال السنوات الأولى لاستقلال المغرب، اتخذ الإحسان الانتخابي مظاهر عديدة تطورت عبر العقود، ليظل هدفها واحدا وهو استقطاب المواطن واستمالته إلى التصويت على أحزاب لم تستطع التجذر في المجتمع عن طريق برامجها الانتخابية وبكاريزما زعمائها السياسيين، إلى اللجوء إلى وسائل وطرق موازية لكسب العطف.
وتداول المغاربة في ما بينهم نكتا ومشاهد عن الإحسان الانتخابي الذي اتخذ في البداية طابعا بسيطا وساذجا، من قبيل الولائم أو مقتنيات عينية للمواطن من قبيل الأحذية والنعال والبلاغي، فيمنح المرشح المواطن فردة قبل التوجه إلى صندوق الاقتراع ويسلمه الثانية بعد التصويت، ليتضح أن لكل مرحلة من تاريخ المغرب أسلوبها وأدواتها الخاصة في الإقناع الانتخابي.
وفي هذا السياق يقول الدكتور عبد العزيز قراقي إن الإحسان الانتخابي لم يعد يتوجه إلى المواطن بشكل مباشر، وإنما عبر قنوات غير متزامنة فقط مع لحظة الانتخابات، بل يتم التخطيط لها على مدى سنوات الولاية التشريعية، وتسخر فيها أموال عمومية وميزانيات جماعات ومجالس إقليمية وجهوية من أجل إعطاء منح للجمعيات أو مهرجانات ظاهرها ثقافي وفني وباطنها انتخابي.
ويضيف أستاذ العلوم السياسية أنه رغم أن وزارة الداخلية لجأت إلى وسائل عديدة للحد من هذه الظاهرة، إلا أنها ما زالت في كل مرة تأخذ مظهرا جديدا.
وتابع الأستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن ما يكرس هذه الظاهرة هو أن الأحزاب السياسية لم تستطع التجذر في بنية المجتمع المغربي، وأن نخبها لا ترتبط بعلاقات دائمة ومستمرة مع مختلف مكونات المجتمع المغربي، بل ظلت أسيرة أبراجها العالية التي تنظر من خلالها إلى المواطنين.
وأردف الخبير لدى المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان أنه خلال السنوات الأخيرة ومع اعتماد نمط الاقتراع باللائحة، ازداد إحساس النخب السياسية بأنها لم تعد في حاجة إلى المواطن الفرد، لأن هذا النمط منح للأحزاب نوعا ما وضعية مريحة، وأصبحت المقاعد لا تحتسب على مستوى دائرة ضيقة، بل على مستوى عمالة أو إقليم، وهو ما كرس نوعا من التباعد بين النخب والمجتمع.
وشدد قراقي على أنه منذ نهاية التسعينات وقع هناك تحول حقيقي في بعض مكونات النخبة السياسية التي أصبحت توظف آليات متعددة لضمان القرب من المواطنين من خلال الحضور المستمر معهم وقضاء حاجياتهم البسيطة جدا، لكن ليس من جيوب المنتخبين بل بناء على تموقعهم في الجماعة أو الجهة، وأيضا مزيدا من العلاقات يحضر فيها ما هو ديني مع ما هو ثقافي، أي أن هناك منظومة جديدة حلت في الممارسة السياسية.
كما اعتبر عضو الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية أن جل الأحزاب السياسية تمارس إحسانها بطريقتها الخاصة، ولا يكاد يقتصر الأمر على حزب أو مكون واحد بذاته، بل تكاد تخترق كل الأحزاب السياسية، بل الخطير في الأمور، يقول المتحدث ذاته، أنه بات معروفا في الانتخابات أنه لا يتقدم لها إلا من هو قادر على تغطيتها ماديا ويمارس إحسانه الذي ينسجم مع مرجعيته الثقافية وثقافته وثوابته في المجتمع.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى