fbpx
ملف الصباح

الاحسان الانتخابي … “الحاضي الله” في بوسكورة

قفف خصصت لها 500 مليون من مالية الجماعة وتجار الانتخابات هزموا صرامة السلطة

كان سكان بوسكورة ضواحي البيضاء، أمام عملية كبرى لتقديم الدعم للأسر المعوزة بسبب جائحة كورونا، خصصت لها ميزانية ضخمة قدرت في 500 مليون من مالية المجلس الجماعي، إلا أن هذه المبادرة حرفتها الحسابات السياسية الضيقة واستغلال انتخابي سابق لأوانه، بعد أن حاولت جهات حصرها على الأنصار وجلب أصوات جديدة.
صحيح أن عمالة النواصر تدخلت لتصحيح الوضع، واشترطت أن يتم التوزيع بتنسيق مع رجال السلطة لتفادي أي تلاعب ومحاباة، إلا أن عملية التوزيع شابتها فوضى، إذ حرمت فئات من سكان المنطقة واستفاد منها آخرون يقطنون بمناطق بعيدة.
من بين فضائح توزيع المساعدات على الأسر المعوزة، أنها كانت مخصصة لرمضان، إلا أنها لم توزع إلا بعد انتهاء الشهر الكريم، إذ فوجئ مواطنون أنها تتكون من مواد غذائية تستهلك بكثرة في الشهر المبارك.
القصة بدأت عندما خصص المجلس البلدي لبوسكورة 500 مليون، لتوزيع 25 ألف قفة على الأسر المعوزة، وقرر أعضاؤه الإشراف شخصيا على توزيعها، ما أثار غضب فاعلين جمعويين وسياسيين ببوسكورة، ووصفوها بفضيحة وحملة انتخابية سابقة لأوانها باستعمال المال العام.
وما زاد في غضب فعاليات بالمنطقة أن الأموال المخصصة لتمويل هذه المبادرة مقتطعة من أموال دافعي الضرائب، إذ خصصت الجماعة ما قيمته خمسة ملايين درهم، كانت موجهة لتمويل مشاريع مهمة، من بينها صيانة الطرق وتنمية الشأن المحلي، لتمويل عمليات دعم الأسر المعوزة بعد حلول رمضان ومساعدتها على تجاوز مشاكلها، بسبب وباء “كورونا”.
الغاضبون حذروا من خروقات في توزيع “القفف”، بحكم أن وزارة الداخلية سبق أن طالبت المنتخبين بالتنسيق مع السلطات المحلية قبل توزيع الإعانات والمواد الغذائية على الأسر المتضررة، في حين تم إعداد لوائح بالمقاس شملت عائلات المقربين والأنصار، ضاربين عرض الحائط التعليمات الملكية، الداعية إلى العناية بالأسر المعوزة في هذه الظرفية الحرجة دون استغلال سياسي، ومتطاولين في الوقت نفسه، على اختصاص وزارة الداخلية، التي يبقى لها كامل الصلاحية في إعداد لوائح المستفيدين، وتكليف عناصرها بتوزيع المساعدات عليهم بعيدا، لقطع الطريق عن أي استغلال سياسي لهذه العملية.
ما زاد في الغموض وقتها، التزام عمالة النواصر وممثلي السلطة المحلية الصمت، رغم التقارير التي رفعت لهم في هذا الشأن، والتحذير من تحريف أهداف المبادرة الملكية واستغلالها لأغراض انتخابية ضيقة، وأن مسؤولي المجلس سخروا لإنجاح حملتهم الانتخابية السابقة لأوانها كل إمكانيات الجماعة، خصوصا السيارات للانتقال بين الأحياء والدواوير لتسجيل أسماء المستفيدين، محذرين أن ما يقومون به يعد أكبر حملة انتخابية سابقة لأوانها بالمنطقة، ستكون حاسمة في تغليب موازين القوى السياسية خلال الانتخابات المحلية المقبلة، بحكم أنها ستستهدف شريحة واسعة من سكان المنطقة، تصل إلى 25 ألف أسرة.
وبناء على هذه التحذيرات شهدت مصالح عمالة النواصر حالة استنفار وصدرت قرارات بتوقيف عملية التوزيع إلى حين إعداد عناصر السلطة المحلية لوائح جديدة لقطع الطريق على أي استغلال سياسي لها.
وعانى الأعوان الأمرين في إعداد اللوائح بعد أن وجدوا أنفسهم محاصرين من قبل مواطنين ألحوا على تسجيلهم في اللوائح المعتمدة، وبتحريض من جهات، بعدها تمت عملية التوزيع بعد توقف دام فترة طويلة، إلا أنه رغم هذه الصرامة وإشراف السلطة على التوزيع، شابت العملية خروقات واستفاد من القفف المقربون وغرباء.
مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى