fbpx
ملف الصباح

لعنة الاصابة بكورونا … هكذا تعاملت مع نجلة شقيقي

إشعار المريض بالتهميش أشد فتكا من الوباء

“عندما أصيبت نجلة أخي بفيروس كورونا، تملكني خوف شديد، وقررت عدم الاقتراب منها، تجنبا لنقل العدوى إلينا، ولكن ما أخافنا كثيرا، هو مكوثها في غرفة معزولة، دون أن تتناول الدواء لمدة ثلاثة أيام، بسبب تأخر وصوله من الجهات المسؤولية عن قطاع الصحة” يقول حسن، قبل أن يضيف “بعدما حضر الدواء، وشرعت في تناوله، قرر جل أفراد العائلة الذين يتقاسمون معها السكن، ترك المنزل التي تخضع فيه إلى العزل الطبي، وذهبوا ليسكنوا مع شقيقتها الكبرى”.
و”حتى لا تشعر بالغبن، كنت من حين لآخر، أزورها وأتحدث معها من النافذة، وكانت أختها الصغيرة تتكلف بإطعامها، وتخصص لها أدوات شخصية، نظير الأطباق والمناشف، لا تشاركها مع الآخرين.
وبعدما طال المرض، قرر أفراد العائلة العودة إلى المنزل، لكن بخطة جديدة، أبرزها تخصيص مرحاض للمصابة، ونصحت والدتها المصابة بداء السرطان، في حالة المشاركة معها، بالحفاظ على نظافة المرحاض طيلة اليوم وتهويته جيدا.
وعكس البعض الذي يتهرب من الحديث إلى المصاب بكورونا، فقد كنت حريصا على زيارتها، محملا بفواكه تكون مصدر فيتامين “س”، وأمكث معها طويلا، لكن مستعملا كل الاحتياطات من احترام مسافة الآمان والكمامة، لكن البعض كان ينصحني بعدم التردد عليها باستمرار، خوفا من الإصابة بعدوى الفيروس.
وكنت في كل مرة أزورها في مكان عزلها الصحي، وأحرص على تغطية وجهي جيدا، وأستخدم غطاء للفم والأنف والعين وقفازات اليد، لكن ذات يوم أصبت بذعر شديد، وسكنني الوسواس، فقررت عدم زيارتها، وهو ما تقبلته بسهولة، واكتفيت في التواصل معها عن طريق الهاتف، ومعرفة وضعها الصحي بواسطة شقيقتها التي ظلت ترعاها دون خوف أو ملل.
وفي المرات التي كنت أزورها، كنت أحرص على تجنب ملامسة وجهي وأغسل يدي بالماء والصابون جيدا لمدة دقيقة، رغم أني لم أكن أصافحها مباشرة، ولكن الخوف يدفعني لفعل ذلك.
باختصار، في حالة ما إذا أصيب قريب لك بكورونا، فلا تشعره أنه منبوذ، أو تحول إلى “عالة”، وإلى شخص غير مرغوب فيه، فذلك قد يفتك به، أكثر من وباء كورونا”.

عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى