fbpx
ملف الصباح

العلاج المنزلي … خطر العيش مع الفيروس

عائلات لجأت للهجرة إلى البادية هربا من فيروس اقتحم منازلها الضيقة

وضع بروتوكول علاج مرضى «كورونا» بالمنازل، العديد من الأسر في مشاكل اجتماعية خطيرة، منها انعدام الإحساس بالأمان الأسري، بسبب معاناتها، الهشاشة والاكتظاظ السكاني، في مجموعة من الأحياء الشعبية بمختلف المدن المغربية.
والتقت «الصباح»، بعض الأسر التي واجهت مشاكل اجتماعية خطيرة، تسبب فيها فرض العلاج المنزلي، على بعض المصابين بالفيروس، بالنظر إلى استقرار وضعهم الصحي، ودون النظر إلى باقي الشروط، التي يتطلبها هذا النوع من العلاج، خاصة أن أفرادها يقطنون في منازل لا تتعدى مساحتها 50 مترا مربعا، ويفوق عددها خمسة، وبعضها يصل إلى سبعة أفراد.
وكشف (خ ش)، رب أسرة، لـ «الصباح»، أن السلطات رفضت التكفل بحالته الصحية، رغم أنه اشتكى لها من ظروفه الاجتماعية الصعبة، بحكم أنه يقطن في حي شعبي، ويكتري منزلا مشكل من غرفتين فقط، إلى جانب أبنائه الأربعة، وشقيقته المطلقة، بسبب عدم ظهور أعراض خطيرة عليه.
وأضاف (خ ش) أنه عاش الجحيم مع أسرته، وأن الفيروس أكد له، هشاشة الرابط الأسري مع من يقتسم معهم المنزل ذاته، والرعب الذي بدؤوا يشعرون به، واختفاء مظاهر التعلق به، إذ لم يعد يشعروا بالأمان بوجوده، مشيرا إلى أنه لم يحتمل نظرات أبنائه له، الشيء الذي دفعه إلى عزلهم وعزل زوجته عنه، ببعثهم إلى بيت والدة زوجته، بعد أن أجريت لهم تحاليل الكشف عن الفيروس، وجاءت سلبية، في الوقت الذي سهرت أخته على الاعتناء به لمدة أسبوعين.
وعاشت (أ.ح) ظروفا صعبة، بعد أن تبينت إصابتها بفيروس «كورونا»، إذ اضطرت إلى بعث أبنائها إلى البادية، خشية التسبب في نقل العدوى إليهم، لعدم توفرها على سكن لائق، سيما أن أبناءها مازالوا صغارا. كما أنها وجدت نفسها ملزمة بالاعتماد على نفسها، بعد أن تخلى عنها الجيران، خوفا من إصابتهم بالعدوى، وكان عليها أن تخرج متخفية عن السلطات، من أجل اقتناء الدواء، وحاجياتها اليومية، خوفا من أن ترصدها أعين السلطات.
وأكدت الابنة البكر لـ (أ.ح) أنها تشعر بالخجل من أمها، لأنها لم تعد تستطع الاقتراب منها، والحديث إليها كما كانت تفعل في السابق. كما أنها تشتاق إلى معانقتها، وإخبارها بما وقع لها بالمدرسة مساء كل يوم مع أساتذتها وزميلاتها، مضيفة أنها تعاني نفسيا جراء هذا الموضوع، وتشعر كأنها تخلت عن أمها في ظرف، هي في أمس الحاجة إليها.
ويروي (عادل. م) قصته مع إصابة أخيه الأصغر الذي طلبت منه السلطات الصحية مواصلة العلاج بالمنزل، بعد أن قضى أسبوعا بالمستشفى، أخرجته بسبب استقرار حالته الصحية.
وأوضح (عادل.م) أنه اضطر إلى مغادرة المنزل، والسفر إلى بيت جدته بإحدى المدن المجاورة، كما أنه حمل معه حقيبة وضع بها بعض الملابس فقط، مشيرا إلى أنه طلب إجازة من العمل، غير أنه غير متأكد من العودة إلى البيت في القريب العاجل، إلى حين التأكد من تعقيمه وشفاء شقيقه تماما.
وأضاف المتحدث ذاته أنه خائف على والديه من انتقال العدوى إليهما، بحكم أنهما يسهران على أخيه، ويقدمان له الطعام والشراب، ويضطران إلى تعقيم المرحاض في كل مرة استعمله شقيقه، رغم أنه يخضع للعزل المنزلي بصفة صارمة.

صلاح الدين محسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى