fbpx
الأولى

المتشددون يمرون إلى السرعة القصوى

جريدة تحرض على قتل تنويريين وموقع ينعي الدغرني بـ المتطرف الأمازيغي

مرت المنابر الإعلامية للتيار الأصولي المتشدد بالمغرب، أخيرا، إلى السرعة القصوى في مسلسل تحريضها على القتل والدعوة إلى تصفية المخالفين في الرأي.
واختارت صحيفة ناطقة باسم السلفيين، تصدير أحد أعدادها لأكتوبر الجاري، بغلاف مثير مشبع بالتطرف، يحمل في طياته تحريضا مباشرا على القتل، مغلفا بفذلكة إخراجية، المراد منها إيجاد منفذ تأويلي لإبعاد التهمة عنها.

الجريدة التي تصدرها جمعية دعوية، وتشكل ملجأ لتيارات أصولية أخرى تلتقي مع مؤسسي هذه الجريدة في اعتناق عقيدة الحقد والكراهية، وضعت على صفحة غلاف العدد صورا لأربعة مثقفين محسوبين على التيار التنويري، وهم أحمد عصيد ومحمد المسيّح وسعيد ناشيد ورشيد أيلال، فوقها مباشرة عنوان “مانشيت” مخاتل يقول بالحرف “أنقذوا المغاربة بإعدام المجرمين… ففي القصاص حياة أيها العقلاء”.

وزرع مصممو الغلاف تحت صور المثقفين الأربعة عنوانا ثانيا فيه “العابثون بالتراث… بين تهافت الطرح وفشل الإقناع”، واضعين خلف صور المستهدفين صورا تركيبية لمقدسات المسلمين عبارة عن صفحة من القرآن وصومعة مسجد، في ربط مباشر بين هؤلاء الأربعة والعبث بالمقدسات.

ورغم التباعد الظاهري بين العنوانين اللذين يحيلان على موضوعين منفصلين، إلا أن طريقة تصميم الغلاف جعلت التكامل بينهما قائما، ويوحي، لأول وهلة، بأن “المجرمين” الذين يجب علينا “إنقاذ” المغاربة منهم هم هؤلاء الأربعة، ولا أحد مسؤول عن تعدد الأفهام والتأويلات بشأن الانطباع الظاهري الذي يتلقاه المواطن العادي البسيط أو أعضاء الخلايا النائمة.

ويبدو أن الجريدة لم يكن غرضها مناقشة عقوبة الإعدام، التي تبقى موضوعا خلافيا، رغم أن ممثلي التيار السلفي يتمنون لو أعطيت لهم سلطة تنفيذها، وفق ما تمليه فتاواهم وقصاصهم، لا أن يتم تضمينها في القانون الوضعي والحديث، ولا الرد على قراءات معينة للتراث بهدف تفنيدها بطريقة عقلانية وهادئة، بل التحريض وإهدار دم هؤلاء الأربعة.

وهكذا تبدأ جرائم التحريض بالشيطنة، والنموذج الفرنسي قريب منا في قضية قطع رأس أستاذ الاجتماعيات من قبل متطرف شيشاني، سبقتها حملة تحريض واسعة في مواقع التواصل الاجتماعي، لينبري ذلك القاتل وينفذ جريمته البشعة، نيابة عن الآراء والدعوات إلى تصفية الأستاذ.

وهنا تصبح للحقد والكراهية والقتل عقيدة تتحدث باسمها، بل تغدو هذه العناصر الثلاثة وسائل للتقرب إلى الله، في عرف المتشددين، الذين ينوعون في أساليب جس النبض، في صفحاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، أو في الأذرع الإعلامية التي تتحدث باسمهم، منها الورقية، التي ابتدعت أسلوبا جديدا في الصحافة يمتح من فتاوى القرون الوسطى، قائما على التجييش والتحريض باسم المقدسات.

ولم يفلت من هذا الأسلوب المحدث حتى الموت الذي تم توظيفه للتشفي في الراحلين، كما حدث مع الناشط الحقوقي والأمازيغي أحمد الدغرني، الذي تحول خبر وفاته، أول أمس (الاثنين)، إلى فرصة لتصفية حساب أصولي معه من قبل موقع نعت الرجل وهو لم يوضع في قبره بعد بـ “المتطرف الأمازيغي”، ليتم التراجع عن المقال وحذفه، تحت ضغط ردود أفعال المعلقين الذين أمطروهم بوابل من الانتقادات اللاذعة، وتقديم اعتذار لم تعد له جدوى، بعد أن أظهر أصحاب الموقع مشاعرهم “الطيبة” تجاه إنسان غادر الحياة.

عزيز المجدوب

‫2 تعليقات

  1. أخطر فيروس يهدد البشرية هو الفكر العفن القذر النتن العنيف المتعصب لهؤلاء الحمقى وكل خفافيش الظلام واعداء الحرية والاختلاف…انهم سرطان حقيقي يجب اقتلاعه،هؤلاء المتعطشين للدم الذين يكرهون كل البشرية ،حقيقة لا مكانة لهم في هذه المجتمعات المتحضرة،يجب سجنهم في مصحات للأمراض النفسية والعقلية.انهم يشكلون خطرا على التعايش والسلام وعلى الإنسانية والبشرية جمعاء وليس فقط على الاستاذ عصيد ومحمد المسيح وغيرهم.

  2. أمثال هاته الجمعيات يجب حلها،بل يجب حل كل الجمعيات المحسوبة على التيارات الإسلامية وذلك أن الملك هو أمير المؤمنين وهو المسؤول الوحيد عن أمور الدين وغيره يكون إما تاجر دين وما أكثرهم أو إرهابي وعددهم يرتفع يوما بعد الآخر،كما أن القضاء يجب أن يتحرك بسرعة لمحاكمة كل من يحرض على الكراهية والقتل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى