fbpx
خاص

التعليم الحضوري … الارتجال

99 % من التلاميذ يلتحقون بمؤسسات لا تتوفر على بنيات استقبال تضمن شروط التباعد

أضحى التعليم عن بعد، الذي اعتبرته وزارة التربية الوطنية خيارا أولا، بسبب استمرار تداعيات جائحة كورونا، جزءا من الماضي، بعد التحاق 99 في المائة من التلاميذ بالمؤسسات التعليمية، في شروط لا تستجيب كلها إلى لتعليم الحضوري، خصوصا في الجانب الصحي.
واستغنى أغلب الآباء والأمهات، الذين اختاروا التعليم عن بعد لأبنائهم أول الأمر، عن هذه الصيغة، منذ الأيام الأولى في المناطق الأقل إصابة بالوباء، بينما سارع تلاميذ عمالة البيضاء (التي مازالت تحت الحجر الصحي)، إلى الالتحاق بالتعليم الحضوري في مؤسسات يتوفر القليل منها على بنيات الاستقبال التي تمكن المتعلمين من تلقي الدروس في شروط التباعد الجسدي واحترام تدابير الوقاية والتعقيم.
ي.س

اختلالات تتطلب المعالجة
ظهرت في الشهر الأول من انطلاق الموسم الدراسي والوزارة تنكب على دراستها
تعالج الفرق التربوية بوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، عددا من الاختلالات والعيوب التي ظهرت في صيغ التعليم المعتمدة في ظل استمرار تداعيات جائحة كورونا، إذ أثبتت تجربة حوالي شهر من انطلاق الموسم الدراسي الحالي، أن هناك كثيرا مما يمكن الوقوف عنده من أجل التقييم والتقويم والتغيير أيضا.
فمنذ البداية، تبنت وزارة التربية الوطنية، خيار التعليم عن بعد مع إمكانية التعليم الحضوري، حسب رغبات الآباء، معللة ذلك بالوضعية الوبائية المقلقة التي يعيشها المغرب، وتتسم بارتفاع كبير في عدد الحالات الإيجابية وفي عدد الأشخاص في وضعية حرجة وعدد الوفيات.
وقررت الوزارة اعتماد “التعليم عن بعد” صيغة تربوية في بداية الموسم الدراسي 2020-2021 بالنسبة إلى جميع الأسلاك والمستويات بكافة المؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية ومدارس البعثات الأجنبية.وإلى جانب التعليم عن بعد، وفرت “تعليما حضوريا” بالنسبة إلى المتعلمين الذين عبر أولياء أمورهم، عن اختيار هذه الصيغة، على أن يتم وضع آلية تمكن الأسر الراغبة في ذلك من التعبير عن هذا الاختيار.

وحفاظا على صحة وسلامة هؤلاء التلاميذ والأطر التربوية والإدارية، تعهدت الوزارة، بتوفير الظروف الملائمة، من خلال تطبيق بروتوكول صحي صارم يراعي احترام التدابير الوقائية والاحترازية التي وضعتها السلطات الصحية، سيما إلزامية وضع الكمامات انطلاقا من السنة الخامسة ابتدائي فما فوق، وغسل وتطهير اليدين بشكل منتظم وكذا احترام مسافة التباعد الجسدي من خلال تقليص عدد التلاميذ داخل الأقسام الدراسية والتعقيم المستمر لمختلف مرافق المؤسسات التعليمية.
وقال الوزير إنه في أي محطة من الموسم الدراسي الحالي، يمكن تكييف الصيغة التربوية المعتمدة على الصعيد المحلي، أو الإقليمي أو الجهوي، بتنسيق مع السلطات المحلية والصحية: أي المرور إلى التعليم بالتناوب، أو التعليم الحضوري، أو التعليم عن بعد فقط، على سبيل المثال الأحياء الموبوءة والمغلقة حاليا سيتم اعتماد “التعليم عن بعد” بها.
ومن أجل التنزيل الأمثل للصيغة المعتمدة، سيتم منح الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين الصلاحيات اللازمة، تحت إشراف الولاة والعمال وبتنسيق مع السلطات الصحية لتكييف هذه الصيغة وفق الخصوصيات الجهوية والإقليمية.
ورغم التدابير التي حرصت الوزارة على تنزيلها في الموسم الدراسي، بتنسيق مع جميع الفاعلين والمسؤولين الجهويين والمحليين، ظهرت مجموعة من العيوب، مع مرور الوقت، سواء في ما يتعلق بالتعليم عن بعد، أو الحضوري، أو بالتناوب.

لعويسي: عيوب في الاختيارات

يلخص عزيز لعويسي، الباحث في الأنظم التربوية، أهم الاختلالات التي ظهرت خلال الفترة السابقة في:
بخصوص الخيار الأول (تعليم حضوري)، فبقدر ما نرى أن هذا الخيار هو المأمول بالنسبة إلى جميع الأطراف، بقدر ما نرى أنه يصعب الرهان عليه، في ظل ضعف البنيات المدرسية التي لا تسعف للقيام بعمليات التقليص من عدد التلاميذ داخل الحجرات الدراسية لتحقيق التباعد الجسدي واحترام مسافات الأمان، ولمحدودية الأطر الإدارية والتربوية وعدم القدرة على التحكم في سلوكات وتصرفات التلاميذ، على مستوى الالتزام بشروط الصحة والوقاية والسلامة، دون إغفال ما يفرضه هذا الخيار من وسائل وقائية واحترازية وعلى رأسها الكمامات والمعقمات واعتماد غرف للعزل عند الاقتضاء بداخل المؤسسات التعليمية.
– الخيار الثاني (عن بعد)، ورغم نجاعته في ضمان الاستمرارية البيداغوجية، فهو خيار سيرفع مرة أخرى منسوب الجدل، في غياب الشروط الذاتية والموضوعية التي يتطلبها هذا النمط من التعليم وعلى رأسها غياب شروط الدعم والتحفيز من قبل الحكومة للأساتذة والتلاميذ على حد سواء.
– الخيار التناوبي (حضوري، عن بعد)، فبدوره قد يطرح جملة من الإكراهات الموضوعية ذات الصلة بسبل تدبير الخيار التناوبي، ونوعية المواد والتخصصات التي يمكن اعتمادها حضوريا وتلك التي يمكن تدريسها عن بعد، وكيفية بلورة جداول الحصص (الأساتذة) واستعمالات الزمن (التلاميذ) وسبل تقسيم التلاميذ وآليات تقويم التعلمات، وغير ذلك من الإكراهات التي يتداخل فيها التربوي الصرف بالإداري الخالص.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى