fbpx
الأولى

غوتيريس يمحق أساطير «بوليساريو»

الجبهة ارتكبت ما يفوق ألف خرق فردي لاتفاق وقف إطلاق النار

بقلم: الفاضل الرقيبي

اعتاد سكان مخيمات تندوف أنه، كلما خرج أحد الصحراويين يُعري حقيقة الجبهة، ويفضح سجلها في انتهاكات حقوق الإنسان، وتورطها في تهريب المساعدات الإنسانية الممنوحة من قبل المنظمات الدولية، أو يكسر الأوهام التي تصوغها، عبر آلتها الدعائية، إلا ووجد نفسه عرضة لسيل من تهم التخوين وحملات التشويه، في مشهد استحكمت قيادة الرابوني في جوانبه، حتى وصل بها الحال، أن تُعرض كل منتقد لخطها المستبد لكل صنوف العنف اللفظي والجسدي.
غير أن فضح المستور، وتكسير أوهام “بوليساريو” صدرا هذه المرة عن الأمم المتحدة، التي تمتلك من الحياد والخبرة ما يؤهلها لإصدار تقارير لا مجال للتشكيك في صدقيتها، وهي التي تنشر مراقبيها على جانبي الجدار، وداخل مخيمات تندوف.
فتقرير الأمين العام للأمم المتحدة الأخير جهر بكل ما كان الصحراويون يتداولونه تحت خيامهم، وسمى الأمور بمسمياتها، وضرب بكل أساطير قيادة الرابوني عرض الحائط، وهي القيادة التي ظلت إلى الأمس القريب، تكذب الكذبة وتصدقها، وتريد من سكان المخيمات أن يصدقوها بالعنف والترهيب.
أولى الحقائق التي فضحها تقرير أنطونيو غوتيريس هي أن الجبهة ارتكبت ما يفوق ألف خرق فردي لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي تسهر بعثة “مينورسو” على مراقبته، وهو الدليل الساطع على تماسك الموقف المغربي القائل إن ما تدعي “بوليساريو” أنه جيش منظم ما هو في الحقيقة إلا ميليشيات مسلحة دون انضباط ولا تأطير، تخضع لإملاءات قيادات متصارعة على النفوذ وإيرادات الجريمة المنظمة (الاتجار في المخدرات والسلاح والبشر)، التي باتت تهدد أمن المنطقة، وهو ما يبرر الحزم الذي ظهر في لغة الأمين العام تجاه الخروقات التي ترتكبها “بوليساريو” بحماية من المخابرات الجزائرية، التي أثبتت تقارير دولية ضلوعها في جرائم تمس استقرار المنطقة.
ولم يفت التقرير الأممي أن يضع نهاية لوهم التمثيلية، التي تدعي “بوليساريو” لنفسها شرعية حيازتها الحصرية، وهو ما دحضه غوتيريس من خلال عبارات واضحة، ترفع كل اللبس الذي تثيره “بوليساريو” عبر آلتها الدعائية. فالذي تدعيه الجبهة “ممثلا لها في الأمم المتحدة”، قد تأكد للصحراويين اليوم، أنه ليس إلا “ممثلا في نيويورك”، ما ينزع عنه أي صفة اختلقتها قيادة الرابوني، وروجت لها في منابرها منذ سنين.
وقد كان لتقرير الأمين العام وقع كبير على صفحات التواصل الاجتماعي، خصوصا أنه جاء ليزكي ما ورد عن الصحافة الدولية التي فضحت ترهات قيادة الرابوني عندما طلبت، في أكتوبر الماضي، من مزهاري، أن يدلي أمام الإعلام بما يفيد أنه يمثل الجبهة لدى الأمم المتحدة، وهو ما أخرسه وأخرس ممثل الجزائر لدى الأمم المتحدة.
واستمر غوتيريس في فضح عصابة الرابوني من خلال المعطيات والحقائق التي قدمها حول انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ضد صحراويي المخيمات، خصوصا المدونين والأطباء، الذين حاولوا تحدي آلة القمع بالمخيمات، وجهروا بانتقاداتهم للكارثة التي نجمت عن ارتفاع أعداد الموتى جراء تفشي جائحة كورونا بالمخيمات، ما يعكس فهما عميقا لدى الأمم المتحدة بالواقع الذي يعيشه سكانها، ويظهر المواقف الحاسمة لدى أنطونيو غوتيريس، خصوصا في وجه الضغوطات التي تحاول قيادة الرابوني أن تمارسها على المنظومة الدولية، بالتهديد بالرجوع إلى الحرب، أو التهديد بوقف التعاون مع بعثة “مينورسو”، وغيرها من الترهات. كل هذه المزايدات والتهديدات لم يعرها غوتيريس اهتماما، لوعيه بخلفيات قيادة الرابوني التي لا تبحث إلا عما تُديم به مصالحها من النزاع، حتى باتت تتخبط بين الوعيد الأجوف والسلوكات الرعناء، التي لا تصدر إلا عن مجموعة يحركها منطق العصابات.
كان تقرير الأمين العام، في مجمله، لحظة أخرى في تاريخ التعاطي البراغماتي للأمم المتحدة مع ملف الصحراء، وكأن أنطونيو غوتيريس يريد أن يضع أمام أعين الصحراويين، تقابلا يُلخص النزاع الإقليمي بالصحراء، بين حقيقتين متناقضتين، إحداهما تتمثل في واقع الظلم والانتهاكات وغياب الكرامة الإنسانية بمخيمات تندوف، والأخرى تتجلى في الأمن والاستقرار والديناميات التنموية بالأقاليم الصحراوية، التي باتت تضمن لسكانها العيش الكريم في سلم وأمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى