fbpx
الصباح السياسي

تقاعد الساسة … للجائحة أحكام

نهاية ريع معاش البرلمانيين المستخلص على حساب ملايين العاملين في القطاعين الخاص والعام

لم تتمكن حكومات المغرب من إيجاد حلول عملية لملف التقاعد الشائك، الذي يعاني الإفلاس جراء سوء التدبير، وعوامل تهم التحول الديمغرافي، وتقلص مناصب التوظيف والتشغيل سنويا، وعبث الفاعلين السياسيين، الذين سارعوا إلى تلبية حاجياتهم في ضمان الاستفادة من التقاعد، سواء بالنسبة إلى البرلمانيين، أو الوزراء، وكبار المسؤولين، على حساب الملايين العاملين في القطاعين الخاص والعام.

الأسبقية للصناديق المهنية

زبناء المناصب والمقاعد أصروا على دوام ريع المال العام

حافظ السياسيون على وجود صناديق تستنزف الميزانية لضمان معاش للوزراء والبرلمانيين، علما أن لهم قنوات أخرى للحصول على تقاعد مهني، ومع ذلك أصروا على دوام ريع المال العام إلى الممات، في وقت يواجه فيه الصندوق المغربي للتقاعد، إشكالية تتمثل في ضعف المعامل الديمغرافي، أي عدد المشتركين مقابل المتقاعدين المستفيدين وذوي الحقوق، إذ أن 12 موظفا كانوا يؤدون لمتقاعد واحد، والآن موظف واحد لكل متقاعد، وانتقل عدد المتقاعدين من 155 ألفا في 2004، إلى 272 ألفا في 2013، و 337 ألفا في 2016، وأكثر من 480 ألفا في 2018.
كما يتهدد الإفلاس الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الذي يؤمن معاشات ثلاثة ملايين و500 ألف مستخدم، من المصرح بهم، من قبل أرباب العمل في القطاع الخاص، جراء إكراهات تقنية، ما سيؤدي إلى بروز عجز في مالية الصندوق في 2024، ونضوب الاحتياطات في 2038، لينضاف إلى صندوق مليون موظف بالقطاع العام، الذي يعاني خللا ماليا.
ووجه عبد الله مرتقي، المدير العام بالنيابة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إنذار الاستغاثة في حال تأخر الإصلاح الشامل، على المدى القريب والمتوسط، عن طريق تعديل بعض المقاييس، من قبيل، تعديل سن الإحالة على المعاش، قصد ملاءمة القطاع الخاص المحدد في 60 سنة، مع القطاع العام، المحدد في 63 سنة، والرفع من نسبة الاشتراك، وإعادة تقييم سقف وعاء الاشتراكات المتعلق بالمعاشات، وإعادة تقييم المعاشات والاستعانة بالتقاعد التكميلي.
ويتهرب أرباب العمل من التصريح بالعمال والعاملات لديهم، بينهم وزراء، وزعماء أحزاب ونقابات ومنظمات حقوقية ومدنية، إذ تم الإقرار بـ 3.5 ملايين مستخدم، من أصل 12 مليون مستخدم ومهني وحرفي، فيما يصل إجمالي الاشتراكات إلى 32 مليار درهم، والتعويضات المصروفة 24.5 مليار درهم.
وسجل قضاة المجلس الأعلى للحسابات، الذين قدموا معطيات أمام ثلاث لجان نيابية دائمة بمجلس المستشارين، أنه كان على حكومة عبد الإله بنكيران رفع سن التقاعد إلى 67 سنة، كما هو معمول به في دول البحر الأبيض المتوسط، عوض 63 سنة التي تعد خطوة مهمة لمعالجة اختلال التوازن الديمغرافي، الذي يعرفه نظام المعاشات المدنية، لكنه لن يحل مشكلة تفاقم العجز .
كما اقترحوا تفعيل آلية القيادة، التي يتعين العمل بها، طبقا للقانون بمجرد أن يصبح مبلغ الاحتياطات غير قادر على تغطية ما يعادل ضعف حجم الخدمات للسنوات الثلاث الأخيرة في 2019 أو 2020، إذ ينبغي أن يتم الرفع بشكل أوتوماتيكي لمستوى المساهمات قصد ضمان التوازن خلال مدة لا تقل عن 10 أعوام.
واحتج العاملون في القطاع الخاص على ضعف قيمة التقاعد المؤدى عنه عند نهاية الخدمة في 3500 درهم، لغياب آليات التقاعد التكميلي، التي أوصى بها جطو، واقترحها على رؤساء الحكومات، الذين لم يضغطوا على وزراء الشغل لكي يتم تطبيق القانون على أرباب العمل، الذين يحققون أرباحا خيالية، وينفون أنهم حققوها، إذ لا يستثمرونها في إعادة تكوين المستخدمين، أوشراء آلات عصرية ترفع من قيمة الإنتاج، أورفع الأجور، أو تعميم التغطية الصحية، وأداء التقاعد، والتقاعد التكميلي للمستخدمين، لأنه بكل بساطة يصرفون تلك الأرباح لاقتناء العقارات، لهذا تم إحصاء أزيد من 600 ألف شقة فارغة، وممتلكات لا تستغل إلا بضعة أيام في السنة، ما جعل مئات آلاف المسنين الذين غادروا سوق العمل، بدون تغطية صحية ولا تقاعد، أغلبهم يشتغل في الرصيف” الموقف” لسد الرمق، بل منهم من أصبح متسولا لاقتناء ما يحتاج إليه.

معاشات فوق “الشبعة”

يستفيد كبار المسؤولين، وبعض الشخصيات المحظوظة، من تقاعد يتراوح بين 7 ملايين سنتيم شهريا، و10 ملايين ، سواء الذين ساهموا في التقاعد لارتفاع أجورهم، التي يصل بعضها إلى 30 مليون سنتيم، أو الذين يستفيدون من تقاعد استثنائي، رغم أنهم لا يحتاجون إليه بحكم توفرهم على الملايين في حسابات بنكية، وممتلكات داخل المغرب وخارجه، وهذا يؤكد سوء النية، فيما حصل وزراء على تقاعد استثنائي بـ 7 ملايين سنتيم، مثلهم مثل زعماء أحزاب، وشخصيات، كما يمكنهم الحصول على تقاعد 4 ملايين سنتيم شهريا، مع توقيع استمارة سنويا، فيما باقي المستخدمين خاصة في القطاع الخاص، فإن قرابة 10 ملايين محرمون من التقاعد، والمستفيدون على قلتهم يحصلون على 3500 درهم شهريا، أما في القطاع العام فتم تقليص الاستفادة إلى أقل من 10 آلاف درهم لأغلب الموظفين، إلا القلة الذين يستفيدون أكثر.
أما البرلمانيون فكانوا يستفيدون من 5 آلاف درهم لمن قضى ولاية واحدة و9 آلاف درهم لمن قضى ثلاث ولايات، و7 آلاف درهم لولايتين، لذا فقد تعرض الصندوق إلى الإفلاس ليتم الاتفاق على تصفيته.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى