fbpx
الأولى

صور منتخبين ببيت مشعوذ

يمثل مشعوذ، صباح الخميس، أمام الغرفة الجنحية التلبسية، بابتدائية خريبكة، لمحاكمته حول المنسوب إليه، في جنح النصب والاحتيال، والقيام بأفعال من شأنها إلحاق أضرار صحية ونفسية بالمواطنين.
وعلمت “الصباح” أن المشتبه فيه، المزداد في 1976، اختار محاكمته عن بعد، من السجن المحلي للمدينة، بسبب إجراءات كورونا، ما فسرته المصادر نفسها باستغلاله احترازات إدارة السجون، للهروب من مواجهة المحاكمة الحضورية، والفضيحة، نظرا لكثرة الضحايا، خاصة بعد النقاشات التي خلفتها المبالغ المالية التي كان يحصل عليها يوميا، إضافة إلى فضائح المحجوزات التي تلقفتها عناصر الدرك بجماعة بولنوار.
وحسب المعطيات الصادمة التي تضمنها محضر الدرك الملكي ببولنوار، رقم 279/2020، تأكد أنه يبيع الوهم للناس، حسب مستواهم الاجتماعي والمعرفي، ومدى جاهزيتهم النفسية لتقبل كلامه، مقابل مبلغ مالي يتجاوز 300 درهم للحصة، وترتفع قيمة حصة “العلاج”، حسب نوعية المرض والمستوى الاجتماعي للمريض. ونوهت مصادر قضائية بحمولة محاضر الدرك، وتشعب الإجراءات المسطرية، التي لجأت إليها لمحاصرة المشتبه فيه.
وجاء افتضاح “مشعوذ بولنوار”، بعد وشايات توصل بها قائد سرية الدرك بخريبكة، مفادها أن شخصا يستغل سكنا شخصيا، لأعمال السحر والشعوذة، واستقبال العشرات من الرجال والنساء، في ساعات متأخرة من الليل، إضافة إلى سماع أصوات مزعجة، وانبعاث روائح كريهة أصبحت تسبب أضرارا يومية لسكان الجوار، فكلف قائد السرية عناصر الدرك ببولنوار، بإجراء بحث للتأكد من صحة المعلومات، وإخبار وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بخريبكة.
وأضافت المصادر ذاتها أن أفراد فريق من الدرك داهموا، بلباس مدني، مسكن المشتبه فيه، فوصلت إلى مسامعهم، من مرأب منزل يعود لوالده، أصوات غير مفهومة، لمدة فاقت عشر دقائق. وبعد ولوجهم مكان انبعاث الأصوات، وجدوا امرأة ممدودة على ظهرها، وبجانبها رجل يضع عمامة خضراء على رأسه، ويردد كلاما غير مفهوم، بحضور زوجها ووالدته.
وبإذن من النيابة العامة، تم نقل الجميع، عبر سيارة المصلحة، وتم حجز مجموعة من الصور والمناديل الورقية، وحاجيات أخرى من بقايا حيوانات، لفائدة البحث الذي باشرته عناصر الدرك بجماعة بولنوار، فكانت أولى المفاجآت وقوف فريق التحقيق، على صور شخصية لمنتخبين جماعيين، ضمن المحجوزات التي تستعمل في الشعوذة، إحداها لفائدة عشيقة أحدهم، بغرض استمالته عاطفيا، والثانية لرجل بغرض استمالته انتخابيا، ما طرح أكثر من علامة استفهام، حول العلاقات التي تجمع المنتخبين بإقليم خريبكة.
وبعد الاستماع إلى زوج المرأة، التي كانت تتلقى العلاج بالطلاسم، أكد أنه يزور “الفقيه مول البركة” للمرة الثالثة على التوالي، بهدف علاج زوجته من العزلة وقلة النوم في الليل، وأضاف الزوج، في تصريحاته، أنه سلم للفقيه مبلغا إجماليا قيمته 2650 درهما على دفعات.
واعترف المشعوذ تلقائيا، بعد مواجهته بالمنسوب إليه، إذ أكد أنه يزاول هذه الحرفة، منذ 18 سنة، خاصة بعد تطور عدد الزبائن اليومي، وارتفاع شهرته، خاصة بين النساء.
وعن القيمة المالية لمدخوله اليومي، اعترف أنها تتأرجح، حسب الوضعية النفسية للزبون، ومستواه المعيشي والاجتماعي، مضيفا أنه يستغل مجموعة من الطلاسم لتهدئة نفسية الزبون، إضافة إلى “حجابات ليلية” تكون كافية لتوالي زيارته، بحثا عن العلاج النهائي، ليضيف أنه كلما توالت الزيارات العلاجية، ازدادت معها قيمة المدخول اليومي (بين 4000 درهم و5000).
وبخصوص الصور المحجوزة لديه، أسر أنها تخص زبناءه بغرض جلب المحبة والقبول، ونفى معرفته المسبقة بهوية أصحابها، أو مناصبهم أو مركزهم الاجتماعي أو السياسي.
وعن عدد زبنائه يوميا، أضاف أنه يبلغ 20 زبونا في اليوم، يفتح محله لاستقبالهم صباحا إلى أذان صلاة المغرب، إضافة إلى خدمات بالمنازل، لمواطنين يفضلون عدم الظهور بمنزله، نظرا لحساسية أسمائهم بالإقليم.
وبعد استنفاد جميع الإجراءات القانونية، أحيل المتهم، في حالة اعتقال، على أنظار وكيل الملك بابتدائية خريبكة، الذي استنطقه حول المنسوب إليه وواجهه بالمحجوزات، التي عثر عليها بمرأب منزله، موثقة بشريط فيديو لعملية المداهمة القانونية، وأشر على قرار اعتقاله الاحتياطي بالسجن المحلي للمدينة، وإحالة أوراق ملفه، على الغرفة الجنحية التلبسية للبت في القضية.
حكيم لعبايد (خريبكة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى