fbpx
ملف الصباح

دروس”واتساب” … الشغب الافتراضي

أطفال يتفوقون على أساتذتهم في التكنولوجيا

تخلص تلاميذ من أدواتهم المدرسية، معلنين سعادتهم بقرار آبائهم اختيار التعليم عن بعد، ما سيعفيهم من الحضور اليومي، ويوطد علاقتهم بتطبيقات هواتفهم المحمولة ومواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى أنه سيجنبهم، مؤقتا، أرق الامتحانات وهم الفروض المدرسية.
لم تخل مجموعات تطبيق “الواتساب” بالهواتف المحمولة، التي سخرت للتدريس عن بعد، من طرائف، فالتلاميذ يشاغبون في “مجموعات التطبيق” المخصصة للدروس، ومنهم من يحتفل بأعياد ميلادهم، وآخرون ينشرون صورهم وهم يقفزون فرحا، وينطون سرورا، أو يعممون مقاطع فيديو تؤرخ لعطلتهم الصيفية، غير آبهين بالحصص الدراسية.
ويحكي أحد الآباء بغضب عن صدمته، حين اكتشف خدعة ابنه للهروب من حصص الدروس في تطبيقات الهاتف المحمول، إذ استغل عدم وجود والديه بالمنزل، لارتباطهما بالعمل، من أجل تسجيل حضوره في التطبيق الهاتفي، ثم مغادرة المنزل للعب مع أقرانه، قبل أن تلاحظ المؤسسة الخدعة، فتتصل بالأب.
ويتذكر أب آخر قصة طريفة، وقال “ابنتي تتابع دراستها بمستوى الرابع ابتدائي. ولما كانت تتابع دروسها عبر تقنية الاتصال المباشر، تفاجأت بشقيقها البالغ من العمر أربع سنوات، يجرها من شعرها رغبة منه في الاستحواذ على جهاز الكمبيوتر ظنا منه أنها تلعب به، ومن سوء الحظ أن الشاشة كانت مفتوحة أمام كافة التلاميذ الموجودين وأبكاها وهي على الكاميرا ورآها زملاؤها والأستاذة، رغم محاولاتنا السيطرة على الوضع تجنبا للإحراج، وهو ما أوقعنا في موقف محرج بارتباكنا في كيفية إبعاد شقيقها المشاغب أو إطفاء الجهاز إلى حين عودة الأمور إلى وضعها الطبيعي”.
ويروي بعض التلاميذ حوادث محرجة أوقعتهم فيها تقنيات الهاتف المحمول أثناء بث الدروس، من بينها انتقال حوارات أفراد الأسرة إلى الفصول الدراسية، وكتم صوت المحاضر أثناء الشرح عن طريق الخطأ، إضافة إلى ممارسة تلاميذ هواياتهم المفضلة في مشاهدة الرسوم المتحركة أو لعبة إلكترونية حافلة بالمغامرات الشيقة، وهي التصرفات التي تفاجأ الآباء بأبنائهم منهمكين فيها، بينما كانوا يعتقدون أنهم منتبهون للدرس الملقى بشكل مباشر في المنصات التعليمية أو عبر تطبيق التراسل الفوري “الواتساب”.
وقال تلميذ متهكما :”سيسجل التاريخ أن الموسم الدراسي الحالي فريد من نوعه، فال”واتساب” تحول إلى فضاء للنكت و صور “فوتوشوب”، والدروس التي أصبحت وسيلة للسخرية، فأصدقائي لا يلتزمون بالأسئلة وغالبا ما يتحدثون عن ضغط أزمة وباء كورونا وما جره من إجراءات الاحتراز التي حدت من حريتهم “.
ويرى باحثون أن هذه الطرائف تعكس أزمة جديدة انطلقت منذ إعلان الوزارة الوصية عن انطلاق الموسم الدراسي، ما يطرح عددا من الإشكالات حول كيفية تدبير التلاميذ التعليم عن بعد، ومدى اكتسابهم المعارف والكفايات، خلال الموسم المنتهي، التي ستؤهلهم لمتابعة دراستهم بشكل عاد، ووفق التدرج البيداغوجي اللازم، وتجنيبهم التعثرات التي يمكن أن تصادفهم مستقبلا.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى