fbpx
الصباح السياسي

الملـك يدعـو إلـى تعاقـد وطنـي

خطاب افتتاح البرلمان رسم خطة إنعاش اقتصادي ترتكز على صندوق استثمار إستراتيجي

كشف الملك في خطاب موجه إلى أعضاء البرلمان، في الجلسة الافتتاحية للدورة الخريفية للمؤسسة التشريعية، الجمعة الماضي، أن الأزمة أبانت عن مجموعة من الاختلالات ومظاهر العجز، إضافة إلى تأثيرها السلبي على الاقتصاد الوطني والتشغيل، داعيا البرلمانيين، وعموم السياسيين، إلى رفع التحديات في مواجهة تداعيات كورونا، مؤكدا أن هذه السنة، هي الأخيرة في الولاية التشريعية الحالية، وهذا يتطلب منهم المزيد من الجهود، لاستكمال مهامهم في أحسن الظروف، من خلال استحضار حصيلة عملهم، التي سيقدمونها للناخبين.

حكامـة نمـوذج تنمـوي

استنفار ملكي للقطاع البنكي وصندوق الضمان المركزي والمقاولات وجمعياتها المهنية

شدد الملك في خطاب ألقي لأول مرة عن بعد من القصر الملكي بالرباط، تطبيقا للاحترازات الصحية، على أنه لمواجهة تداعيات كورونا، التي ضربت المغرب كما العالم،” أطلقنا خطة طموحة لإنعاش الاقتصاد، ومشروعا كبيرا لتعميم التغطية الاجتماعية، وأكدنا على اعتماد مبادئ الحكامة الجيدة، وإصلاح مؤسسات القطاع العام.ومن شأن هذه المشاريع الكبرى أن تساهم في تجاوز آثار الأزمة، وتوفير الشروط الملائمة لتنزيل النموذج التنموي، الذي نتطلع إليه”.
وأكد جلالته أنه تم وضع خطة إنعاش اقتصادية، ترتكز على صندوق استثمار إستراتيجي، في مقدمة أسبقيات المرحلة الحالية، لدعم القطاعات الإنتاجية، خاصة نسيج المقاولات الصغيرة والمتوسطة، والرفع من قدرتها على الاستثمار، وإحداث فرص الشغل، والحفاظ على مصادر الدخل.
وقال جلالته” لقد شددنا على ضرورة أن يتم تنزيل الخطة في إطار تعاقد وطني بناء، بين الدولة والشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، من أجل ضمان شروط نجاحها، انطلاقا من تلازم الحقوق والواجبات”.
وأوضح الملك أن “خطة إنعاش الاقتصاد ترتكز على صندوق الاستثمار الإستراتيجي، الذي دعونا لإحداثه”، مشيرا إلى أنه تقرر إطلاق اسم على هذا الصندوق الإستراتيجي، هو ” صندوق محمد السادس للاستثمار “، لكي يتطلع لأن يقوم بدور ريادي، في النهوض بالاستثمار، والرفع من قدرات الاقتصاد الوطني، من خلال دعم القطاعات الإنتاجية، وتمويل ومواكبة المشاريع الكبرى، في إطار شراكات بين القطاعين العام والخاص.
وأضاف جلالة الملك أنه في إطار الجهود المبذولة لدعم المقاولات، فقد استفاد من آلية القروض المضمونة من قبل الدولة، إلى حدود الآن، أزيد من 20 ألف مقاولة مغربية، بما يقارب 26 مليارا و100 مليون درهم، وهو ما مكن هذه المقاولات، يقول جلالة الملك، من الصمود أمام تداعيات الأزمة الصحية، وتخفيف حدة آثارها، من خلال الحفاظ على مناصب الشغل.
وأكد أنه ينبغي مواصلة الجهود في هذا المجال، سواء من قبل القطاع البنكي، وصندوق الضمان المركزي، أو من جانب المقاولات وجمعياتها المهنية.
ولتوفير الظروف الملائمة لقيام هذا الصندوق بمهامه، على الوجه الأمثل، دعا الملك إلى تخويل الصندوق الشخصية المعنوية، وتمكينه من هيآت التدبير الملائمة، وأن يكون نموذجا من حيث الحكامة والنجاعة والشفافية، على أن ترصد له 15 مليار درهم، من ميزانية الدولة، بما يشكل حافزا للشركاء المغاربة والدوليين، لمواكبة تدخلاته، والمساهمة في المشاريع الاستثمارية، دعما لخطة الإنعاش، وتوسيع أثرها الاقتصادي والاجتماعي والبيئي”.
وأبرز جلالته أن الصندوق سيرتكز في تدخلاته على صناديق قطاعية متخصصة، تابعة له، حسب المجالات ذات الأولوية، التي تقتضيها كل مرحلة، وحسب حاجيات كل قطاع، مضيفا أن من بين هذه المجالات، إعادة هيكلة الصناعة، والابتكار والقطاعات الواعدة، والمقاولات الصغرى والمتوسطة، والبنيات التحتية، والفلاحة والسياحة.
وبخصوص القطاع الفلاحي، أكد الملك على الأهمية التي يجب أن تعطى للفلاحة والتنمية القروية، ضمن عملية الإنعاش الاقتصادي، مشددا على أنه يتعين في الظروف الحالية دعم صمود هذا القطاع الوازن، وتسريع تنفيذ جميع البرامج الفلاحية.
وعلى المستوى الصحي، دعا جلالته إلى الحفاظ على صحة وسلامة المواطنين، ومواصلة دعم القطاع الصحي، وأن المسؤولية مشتركة، والنجاح “إما أن يكون جماعيا، لصالح الوطن والمواطنين، أو لا يكون”، معربا عن يقينه “بأننا سنرفع جميعا هذا التحدي، في إطار الوحدة الوطنية، والتضامن الاجتماعي”.
وأكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس حرصه الراسخ على النهوض بالمجال الاجتماعي، وتحسين ظروف عيش المواطنين في صلب دينامية التنمية الاقتصادية.
وقال “إننا نحرص دائما على تلازم تحقيق التنمية الاقتصادية، بالنهوض بالمجال الاجتماعي، وتحسين ظروف عيش المواطنين”، وهي دعوة موجهة للحكومة والبرلمانيين والشركاء الاجتماعيين، والفاعلين الاقتصاديين، إلى تغيير طريقة تدبيرهم، وتفكيرهم، داعيا في هذا الصدد إلى تعميم التغطية الاجتماعية لجميع المغاربة، والتي تعتبر مشروعا وطنيا كبيرا, وغير مسبوق، يرتكز على أربعة مكونات أساسية.

تعبئة مليون هكتار
قال الملك إن دعم صمود القطاع الفلاحي ” سيساهم في تحفيز الاستثمار والتشغيل، وتثمين الإنتاج الوطني، وتسهيل الاندماج المهني بالعالم القروي، وفقا للإستراتيجية الفلاحية الجديدة”.
وأوضح جلالة الملك أن عملية تعبئة مليون هكتار، من الأراضي الفلاحية الجماعية، لفائدة المستثمرين وذوي الحقوق، تشكل رافعة أساسية ضمن هذه الإستراتيجية، مبرزا جلالته أن حجم الاستثمارات المنتظرة، في إطار هذا المشروع، يقدر بما يقارب 38 مليار درهم، على المدى المتوسط.
وأضاف جلالة الملك أن هذه الاستثمارات ستمكن من توفير قيمة مضافة، لتمثل حوالي نقطتين إضافيتين سنويا، من الناتج الداخلي الخام، وإحداث عدد هام من مناصب الشغل، خلال السنوات المقبلة، داعيا إلى تحفيز الشباب في العالم القروي، عن طريق إحداث المقاولات، ودعم التكوين، سيما في المهن والخدمات، المرتبطة بالفلاحة.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى