fbpx
الصباح السياسي

الخطاب الملكي … حضـور الدولـة المنقـذة

زين الدين: الملك وضع خارطة طريق لجيل جديد من السياسات العمومية

أجمع المحللون على اعتبار الخطاب الملكي لمناسبة افتتاح البرلمان في آخر سنة من الولاية التشريعية، خارطة طريق لمواجهة الظروف الاستثنائية، التي فرضتها جائحة كورونا، في ظل آثار الأزمة الصحية.
وأكد الملك أن هذه الأزمة ما زالت مستمرة، بانعكاساتها الصحية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية، داعيا الجميع إلى التحلي باليقظة والالتزام، للحفاظ على صحة وسلامة المواطنين، ومواصلة دعم القطاع الصحي، بموازاة مع العمل على تنشيط الاقتصاد، وتقوية الحماية الاجتماعية.
وقال محمد زين الدين، أستاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق بالمحمدية، إن خطاب الملك جاء عبارة عن برنامج عمل واقعي وملموس، لا يستهدف فقط تجاوز تداعيات جائحة كورونا، بل قدم خارطة طريق واضحة المعالم، لصياغة جيل جديد من السياسات العمومية.
وإذا كانت الأزمة قد عرت عن مجموعة من الاختلالات ومظاهر العجز، وأثرت سلبا على الاقتصاد الوطني، كما قال جلالة الملك، فإن هذا الجيل من السياسات العمومية يرتكز على ركيزتين أساسيتين، أولاهما تحقيق إقلاع وإنعاش للاقتصاد الوطني، والثانية إيلاء أهمية خاصة للحماية الاجتماعية، لأنه لا يمكن الحديث عن استقرار مجتمعي، في غياب اقتصاد قوي ومتضامن.
وأوضح زيد الدين في حديث مع “الصباح” أن الخطاب الملكي تضمن خطة اقتصادية بإجراءات عملية وبسقف زمني محدد، من خلال إحداث صندوق محمد السادس للاستثمار برقم غير مسبوق بلغ 15 مليار درهم من ميزانية الدولة، بالإضافة إلى مساهمة القطاع الخاص التي قد ترفع المبلغ إلى 38 مليار درهم، وهذا معناه، يقول زين الدين، عودة الحضور الوازن لدور الدولة المنقذة، خلال فترة الأزمات.
وقال الباحث في العلوم السياسية إن هذا الأمر من شأنه أن يعطي أشارة طمأنة إلى المستثمر الوطني والأجنبي على حد سواء. كما دعا جلالته إلى إعادة هيكلة دور المؤسسات العمومية بالاستناد على مبدأين دستوريين، هما الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعني الحكامة، حسب مفاهيم صندوق النقد الدولي، التدبير الأمثل للموارد البشرية والمادية في المؤسسات.
وجاء هناك ربط جدلي بين مسألة إعادة النظر في هيكلة شاملة للمؤسسات العمومية، ومراجعة معايير التعيين في المناصب العليا، استنادا على معايير الكفاءة والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة، والقطع مع التعيينات بمنطق الولاءات ونظام المكافأة الحزبية، وفي هذا، يضيف زين الدين، إشارة سياسية مبطنة للطبقة السياسية ودعوتها إلى تجاوز الطريقة التي تعاملت بها مع التعيينات في المناصب العليا.

عقد اجتماعي جديد

أكد الباحث أن الخطاب ركز بشكل كبير على المجال الاجتماعي، باعتباره ركيزة لتحقيق الأمن المجتمعي، وفي هذا الصدد، قدم الملك تصورا واضحا للحماية الاجتماعية يستند على تعميم التغطية الصحية الإجبارية، في أجل أقصاه نهاية 2022، لصالح 22 مليون مستفيد إضافي، من التأمين الأساسي على المرض، وتعميم التعويضات العائلية لتشمل ما يقارب سبعة ملايين طفل في سن الدراسة، تستفيد منها ثلاثة ملايين أسرة، وتوسيع الانخراط في نظام التقاعد لحوالي خمسة ملايين من المغاربة، الذين يزاولون عملا، ولا يستفيدون من معاش، وأخيرا تعميم الاستفادة من التأمين على فقدان الشغل.
وقال جلالته إن نجاح خطة الإنعاش الاقتصادي، والتأسيس لعقد اجتماعي جديد، يقتضي تغييرا حقيقيا في العقليات، وفي مستوى أداء المؤسسات العمومية، داعيا الجميع إلى الانخراط في تعبئة وطنية شاملة تشارك فيها المؤسسات والفعاليات الوطنية، وفي مقدمتها البرلمان، للارتقاء إلى مستوى تحديات المرحلة، وتطلعات المواطنين.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى